الملفات

دبرت العديد من الأسر الحيلة التي تغنيها عن لهيب أسعار الملابس ولهيب الحر في آن واحد خاصة مع تزامن رمضان وموسم الصيف، وهي اقتناء لباس العيد لأبنائها خلال هذه الأيام، حيث تعرف المحلات والأسواق

حركية غير معتادة بسبب تزاوج تحضيرات شهر رمضان بتحضيرات عيد الفطر المبارك.

ترسخت لدى العديد من الأسر الجزائرية عادة اقتناء كسوة الأبناء مبكرا- حتى قبل حلول رمضان - بسبب التخوف من حرارة الجو من جهة ولهيب الأسعار من جهة أخرى، ما جعل جل الأولياء يتهافتون على اقتناء الملابس التي تعرضها الأسواق في هذه الأيام لاسيما وأنها ملائمة وموسم الحر الذي سيطل علينا شهر رمضان في أيامه وكذلك عيد الفطر المبارك. وعلى الرغم من أن هناك من العائلات من ترى أن الملابس المعروضة لا تروقها وأنها ستتنوع قبيل عيد الفطر على خلاف المعروضة حاليا بنسب متضائلة، بحيث لا تتوفر فيها الأذواق التي تناسبهم، إلا أن هناك من رأت أن المهم هو كسوة الأبناء والهروب من لهيب الأسعار من جهة ومن لهيب درجة الحرارة المرتفعة.

حيث تحول اقتناء ملابس عيد الفطر قبل أشهر عن الموعد تقليدا دأبت عليه العائلات في السنوات الأخيرة، فالمتجول في مختلف محلات بيع ملابس الأطفال وعلى مستوى المساحات التجارية الكبرى، يقف على الطلب الكبير على هذا النوع من السلع.

 

حركة غير اعتيادية تعرفها المحلات

وقفت "الموعد اليومي" لدى تجولها بالفضاء التجاري في باش جراح على حركة غير عادية للنسوة اللواتي تزاحمن حول الأجنحة الخاصة بملابس الأطفال والأواني، ولدى احتكاكنا ببعض النسوة اللواتي كن يخترن ما يناسب أطفالهن، أكدت لنا إحداهن أن شراء ملابس العيد للأطفال لم يعد له أية نكهة كالسابق، "فيما مضى، كنا نترصد اقتراب عيد الفطر، ومنه نخرج لاختيار ما يناسب أطفالنا في جو مفعم بالفرح، أما اليوم ـ للأسف الشديد ـ أصبحنا نشتري الملابس شهرين قبل حلول الموعد بسبب الخوف من ارتفاع الأسعار الذي تحول إلى عادة سلبية عند التجار الذين يغتنمون مثل هذه المناسبات لمضاعفة الأرباح، وهو نفس الانطباع الذي لمسناه عند سيدة أخرى كانت بصدد تجريب بعض الملابس لابنتها، حيث أكدت في معرض حديثها أنها متعودة على شراء ملابس العيد قبل دخول شهر شعبان، وبالنسبة لهذه السنة هي متأخرة، وخوفا من ارتفاع الأسعار بادرت إلى البحث عما يمكن أن يناسب ابنتها وتعلق: "الخوف من ارتفاع الأسعار أصابنا باللهفة وجعلنا نضيع الشعور بفرحة الحدث في أوانه".

 

الخوف من التهاب الأسعار عامل تشترك فيه العائلات

تتقاسم العائلات الجزائرية عامل الخوف من ارتفاع الأسعار الذي يُعد الدافع الأساسي الذي جعل أغلب العائلات تبادر مبكرا لاقتناء ملابس العيد، بينما تبقى بعض الأسباب الثانوية الأخرى واحدة من العوامل التي شجعت هي الأخرى على الإبقاء على التقليد، حسب ما قاله بعض من تحدثنا إليهم، كالشعور بالتعب جراء الصيام الذي أصبح في السنوات الأخيرة يتزامن وفصل الصيف، الأمر الذي يجعل التجول للبحث عما يناسب الأطفال عملا شاقا ومتعبا.

 

عرض الموديلات الصيفية شجع المستهلكين على التسوق

 

يبدو أن تنزيل الموديلات الصيفية الجديدة بأنواعها وأشكالها شجع كثيرا من الأولياء على التسوق لأجل أبنائهم واقتناء ملابس العيد باكرا، حيث أكدت "سمية" وهي مسؤولة عن محل لبيع ملابس الأطفال بمنطقة القبة أن التهافت على الموديلات الجديدة بلغ ذروته هذه الأيام، حيث بات الكثير من الآباء والأمهات يفضلون التخلص من عبء اقتناء ملابس العيد باكرا وقبل حلول الشهر الكريم لضيق الوقت وحرارة الجو، بالإضافة إلى أن معظم السلع تنفد إلى ذلك الوقت، وفي الكثير من الأحيان يعجب الأولياء بموديل معين للفساتين أو الملابس إلا أن المقاسات لا تكون متوفرة بفعل التهافت الكبير عليها قبل رمضان، ما يجعل رحلة البحث طويلة ومرهقة في عز الصوم، وأضافت المتحدثة أنه وبمجرد تنزيل موديلات الملابس الصيفية بالمحل منذ ما يقارب الثلاثة أسابيع والإقبال عليها كبير جدا، كما أكدت إحدى زبونات المحل في الوقت ذاته أنها ومنذ حوالي 3 سنوات لا تغفل على اقتناء ملابس العيد لأبنائها باكرا جدا وقبل حلول شهر رمضان، تفاديا للتسوق والبحث عما هو مناسب في عز الحر والصوم، وهربا من الغلاء الذي تعرفه الملابس في ذلك الوقت، مشيرة إلى أنها لا تقتني في رمضان سوى التفاصيل البسيطة المكملة لحلة العيد كمساكات الشعر وحقائب اليد لا أكثر.

وأضافت "نسيمة" ربة أسرة أنها أقدمت على اقتناء ملابس العيد لصغارها الثلاثة خلال الأسبوع الأول من شهر شعبان، وهذا ما تفعله حسبها كل عام في مثل هذا الوقت، حيث أكدت بأنها تفضل اقتناء ملابس العيد في راحة، وهذا لا يتأتى خلال شهر رمضان المعظم، حيث تكون ككل ربات الأسر مرتبطة بالمطبخ وضيق الوقت، وحتى خلال السهرات لم تعد تتمكن من التسوق بسبب التزامها بصلاة التراويح التي لا تفوتها لأي سبب كان.

 

الملابس النوعية تباع قبل رمضان وعيد الفطر

التقينا فئة أخرى من المواطنين في أسواق العاصمة، أكدوا أن السلع الجيدة من ملابس الأطفال نجدها قبل رمضان، أي بمجرد دخول ملابس الصيف، حيث يقبل عليها الزبائن من أرباب الأسر من كل صوب وحدب، لكن بعد فترة قصيرة تنقضي هذه السلع من الأسواق، ولا تبقى إلا الخيارات من الصنف الثاني والثالث.

وبعيدا عن ملابس الأطفال، يبدو أن الكبار هم أيضا يواجهون ذات المشكلة، ذلك لأن ملابس الكبار ذات الجودة والخيارات في الألوان والمقاسات تنقضي في أوائل الصيف، بحيث أكدت إحدى السيدات بأنها تقتني ملابس العيد من ملابس للبيت وأخرى للخارج في هذا الوقت من السنة، وأنها تعلمت ألا تترك الأمر إلى آخر رمضان كما كانت تفعل، فلا تجد إلا الموديلات التي لا تليق بها وبأسعار مضاعفة، وغالبا ما كانت تقتنيها فقط لأجل العيد، أما اليوم وقد تفطنت للأمر، فهي لم تعد تؤجل ذلك، وأقصى أجل للتسوق بالنسبة لها هو شهر شعبان، وحتى خلال هذا الشهر كما قالت، تجد الازدحام والإقبال بكثرة على الأسواق والمحلات.

 

أرباب الأسر يخططون للتخلص من أعباء العيد

ولأرباب الأسر رأي آخر في الموضوع، حيث يعتبر أغلبهم أن اقتناء مستلزمات العيد عبء ثقيل، وغالبا ما يخشون أن تتراكم عليهم المصاريف في نهاية رمضان، خاصة وأن الشهر الكريم يقضي على الميزانية وعلى المدخرات، وكما قال "كمال" رب أسرة "من المستحيل ترشيد النفقات خلال الشهر الفضيل، لأنه يأتي على الأخضر واليابس، وأنه غالبا ما يقضي شهر رمضان غير مرتاح بسبب تفكيره في همّ الملابس منذ أن تعلمنا أنا وزوجتي اقتناء مستلزمات العيد قبل حلول رمضان وأحيانا قبل حلول شعبان، صرت مرتاحا كثيرا ولا أشعر بالعبء الذي كان يثقل كاهلي من قبل، لقد ارتحت منها هذا العام أيضا وتفرغت لأمور أخرى، والعيد بالنسبة لي صار موعدا لا يتطلب مني شيئا، فعلا هو تدبير فعال وصلت إليه العديد من الأسر الجزائرية، التي لو حذت كلها مثل هذا الحذو لكسرت شوكة التجار خلال الأيام الأخيرة من رمضان، حيث تعودوا على استنزاف جيوب المواطنين في مثل هذه المناسبات دون رحمة ولا هوادة، والمصيبة أن أرباب الأسر لا يتحكمون في زمام الميزانية خلال شهر رمضان بسبب وحم الصائمين.

منتدى الموعد

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي في منتدى الموعد اليومي 1

  • الخبير في الشؤون السياسية مصباح مناس في منتدى "الموعد اليومي"

حوارات


  • 1
  • 2
  • 3