الملفات

 أحيا، أمس، الطلبة الجزائريون الذكرى الـ 61 لعيدهم الوطني، تمجيدا وتخليدا لدور الطالب الجزائري في تحرير الجزائر، الذي انتقل من مقاعد الدراسة في الثانويات والجامعات إلى الجبال والشعاب لحاقا بمن سبقه من المجاهدين، فالجامعة الجزائرية اليوم تحيي ذكرى إضراب الطلبة ومغادرتهم لجامعاتهم ليلتحقوا بصفوف الثورة التحريرية الجزائرية المظفرة، وتبيين لطلبة اليوم ما يحمل 19 ماي من رمز ومغزى والكثير من الدلالات.

19 ماي 1956 نداء، ذكرى وعبرة

إن التطورات السياسية والعسكرية التي كانت تمر بها الجزائر والوضعية المزرية التي كان يعيشها الطالب الجزائري، كانت وراء التفكير في إيجاد تنظيم يدافع من خلاله الطلبة عن مصالحهم المادية والمعنوية أينما كانوا، فكان ميلاد الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في الرابع من شهر جويلية 1955، أي بعد مرور تسعة أشهر على اندلاع الثورة التحريرية، التنظيم الطلابي الذي لم يظهر من العدم بل إن أصوله وجذوره تعود إلى العشرينات من القرن السابق، وذلك بفضل جهود الطلبة الأوائل الذين ترعرعوا في أحضان الحركة الوطنية وتشبعوا بأفكارها وآمنوا بمبادئها، فرغم الضغوط التي كان يفرزها الواقع الاستعماري، لم يمنع الطالب الجزائري من التفكير والتطلع لتغيير وضعيته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، ومحاولة فرض وجوده من خلال تأسيس جمعيات وتنظيمات تمكنه من إظهار إمكانياته وطاقاته وإيصال طموحاته ورؤاه المستقبلية.

 

الإضراب العام للطلبة 19 ماي 1956

إن قرار الإضراب أثار دهشة وإعجاب الأوساط الثقافية في العالم، وبرهن أيضا على تضامن الطالب الجزائري الصادق مع الشعب الجزائري الذي كان يعاني من ويلات الاستعمار، كما أظهر استعداد الطالب الجزائري لدخول ميدان الكفاح المسلح، وبالفعل فإن الإضراب الطلابي حقق الأهداف المرجوة منه، التي أوضحها نداء الإضراب الذي أصدره الاتحاد، وخلاله بدأت طلائع الطلبة تلتحق بالجبال، وقد استفادت الثورة التحريرية استفادة كبرى من الكفاءات والتخصصات العلمية التي حملها الطلبة معهم بعد التحاقهم بها.

وكانت أولى خطوات الطلبة الجزائريين تتمثل في كسب الاعتراف الدولي من خلال الحضور في كل الفعاليات العالمية لشرح قضية شعبهم، والدفاع عن مصالح الثورة وأهدافها؛ ومنها الندوة العالمية السادسة للطلاب في كولومبو، كما افتك الاتحاد الاعتراف به وقبول عضويته في المنظمة العالمية الشرقية ولم يكتف الاتحاد بهذا، بل كثف جهوده لدى الاتحاديات الطلابية العالمية في كل من سويسرا، هولندا، ألمانيا، إيطاليا الصين، أمريكا، وفي العواصم العربية، شارحا القضية الجزائرية في هذه الدول والعواصم وكسب تعاطفها ومساندتها.

 

حل الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين

لم تقف الإدارة الاستعمارية الفرنسية مكتوفة الأيدي، أمام الانتصارات الساحقة التي جنت ثمارها القضية الجزائرية، من خلال التضامن والتأييد العالميين، بفضل مجهودات الاتحاد، ولم تتوان هذه الإدارة ومن خلالها وزارة الداخلية في إصدار قرار حل الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في 28 جانفي 1958 ولم تكتف بهذا، بل عملت على اعتقال الطلبة وإخضاعهم لعمليات الاستنطاق وتسليط مختلف صنوف التعذيب، ثم رميهم في غياهب السجون الفرنسية، وحسب قرار وزارة الداخلية، فإن الاتحاد قد حاد عن أهدافه وراح يعمل على تنفيذ أوامر وتعليمات جبهة التحرير الوطني.

وقد أثار قرار الحل هذا موجة من الاستنكار العالمي الواسع وخاصة في الوسط الطلابي العالمي، وتجلى التضامن العالمي مع الاتحاد في ندوة لندن الاستثنائية في أفريل 1958، حضرها عدد كبير من المنظمات الوطنية والعالمية، وتقرر فيها إقامة أسبوع تضامني مع الطلبة الجزائريين.

 

محمد الصديق بن يحيى بتعليمه أسمع العالم بالقضية الجزائرية

لا يمكن أن يمر هذا اليوم دون أن نستذكر ونقف عند أحد هؤلاء الطلبة الذين ساهموا بشكل كبير في الحركة الوطنية، ولعبوا دورا جليلا في نقل القضية الجزائرية إلى خارج الحدود، محمد الصديق بن يحيى الذي وصفه أصدقاؤه على غرار الصالح الدبري

والابراهيمي بالشخصية العبقرية وأن مشواره تميز بالتزام دائم لصالح الثورة، كما أنه يعد من أبرز المفاوضين من أجل استقلال الجزائر في إيفيان، حيث قنن لاتفاقية "إيفيان" مع المستعمر الفرنسي، وقد أبدى ديناميكية أكيدة لدى الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، حيث استطاع بفضل تعليمه أن يسمع القضية الجزائرية في الداخل والخارج، كما أن الراحل ناضل في صفوف الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية والتحق سنة 1955 بفرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بالجزائر العاصمة وشارك مع الوفد الجزائري في أول مؤتمر إفريقي - آسيوي في باندونغ بصفته عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، وتحدث عن نضال الطالب بن يحيى الوزير السابق للحكومة الجزائرية محمد الصالح دمبري وذلك عندما تم تعيينه خلال مؤتمر الصومام في أوت 1956 أمينا عاما للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية من 1958 إلى 1962، حيث أنه مثل جبهة التحرير الوطني في القاهرة، كما سجل حضوره في الجمعية العامة للأمم المتحدة 1957 ثم في أكرا بغانا ومنروفيا بليبيريا سنتي 1958 و1959 على التوالي خلال المؤتمرين الأولين للدول الإفريقية. وأضاف محمد الصالح بأن المناضل وبصفته مساعدا لرئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية الراحل فرحات عباس سنة 1958 كان ضمن وفد مفاوضي جبهة التحرير الوطني في ميلون 1960، ايفيان 1961 ثم 1962 بمناسبة التوقيع على اتفاقيات إيفيان.

 

ماضٍ كان ومستقبل نأمل أن يكون

كان الطالب الجزائري عنصرا فاعلا في الحياة الوطنية، ساهم بشكل ملفت في الحركة الوطنية وأحدث حركية سياسية أعطت العمل الوطني انتشارا ومصداقية ومن ثم كان العنصر الفاعل في دفع الأحداث للتصاعد والمقاومة لتنعكس على الميدان الإعلامي، من خلال الصحف التي كانت تصدر في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.

هؤلاء عاشوا وتعايشوا مع محيط كانت تسوده الروح الوطنية والعمل المقاوم للاحتلال، والتخطيط للثورة على الاستعمار والتجنيد لتوعية الشعب عبر أنحاء الوطن ومواجهة الآلة الاستعمارية الدعائية التي كانت تستغل بساطة المواطنين من جهة، واستعمال أساليب الضغط الأخرى بالاعتقال والمداهمة ومصادرة الأملاك.

وحيثما وجد الطالب الجزائري في المشرق أو المغرب في أوروبا أو آسيا أو أمريكا، كان خلية متنقلة سرعان ما تتوزع نشاطا عبر جميع المنابر، ساهم في الإذاعات من خلال حصص عن الثورة الجزائرية، وكتب في الصحف الصادرة في بلدان تواجده، نظم المسيرات والندوات، شارك في المؤتمرات والتجمعات العربية والدولية ورفع العلم الوطني وثبّت مقعد الجزائر المجاهدة في المحافل الدولية.

لقد تكلمنا عن الماضي بفعل "كان" وباختصار شديد، أي مجرد إشارات وتلميحات دون الدخول في التفاصيل في الأسماء والأحداث، فأين موقع الطالب اليوم في جزائر الحرية والاستقلال، جزائر البناء والتنمية لقد خفتت شعلة النشاط الطلابي ولم يعد قوة فاعلة ودافعة تؤثر في مجريات الأحداث الوطنية وتدفع بالعمل الوطني إلى الاستمرار في مساره على طريق بناء الجزائر بكل مكوناتها ومقوماتها وثوابتها، وعلى الرغم من ارتفاع نسبة تواجد الطلبة عبر الثانويات والجامعات الجزائرية إلا أنهم أصبحوا قوة مشتتة بين التيارات السياسية والأحزاب التي استقطبتهم وأطرت تحركاتهم بما يخدمها، لا كما يجب أن يكون عليه الطالب الذي يتصدر الأحداث في بناء الوطن والدفاع عن الثوابت الوطنية والوقوف في وجه الانحرافات وتعرية القوى الانتهازية التي سادت اليوم عبر كل المواقع وفي كل الاستحقاقات.

وإذا كان الطالب بالأمس قدم أغلى ما يملك من أجل الجزائر، فإنه اليوم مطالب بأن يكون جنديا في ساحة المعركة لأنه سلاح المستقبل والقوة التي تمد الوطن بكل إمكانيات الرقي، فهو الأستاذ، والباحث، وعالم الذرة، ومهندس الاتصالات، وتلك هي الرسالة التي على الطالب اليوم أن يحملها ليبني وطنا، لا أن يبحث عن أقصر الطرق للغنى، بالهروب إلى أوطان أخرى يقدم لها ما أعطته الجزائر وهو يتلمس طريقه نحو المستقبل، واللوم قائم على الدولة لأنها لم تتخل عن سياسة التفريط في أدمغة الوطن.

منتدى الموعد

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي في منتدى الموعد اليومي 1

  • الخبير في الشؤون السياسية مصباح مناس في منتدى "الموعد اليومي"

حوارات


  • 1
  • 2
  • 3