الملفات

كانت وإلى وقت قريب مزارا للأوروبيين وقبلة للسياح الذين يأتونها من كل حدب وصوب، من أجل الراحة والاستجمام والاستمتاع بمناظر النخيل وأشعة الشمس المطلة من وراء جبل "كردادة" محمّلة بنسائم العشق

الذي كان يرسله العشاق في مدينة السحر والجمال.

 

بوسعادة.. مدينة السعادة أو بوابة الصحراء الجزائرية، تقع على بعد 242 كلم جنوب العاصمة الجزائر، يقدر عدد سكانها بـ 270000 نسمة، وهي من أقدم الدوائر على المستوى الوطني.

 

بوسعادة.. سحر الطبيعة وفتنة الصحراء

تتوسد بوسعادة الرمال وتتزين بالنخيل وتستمد قوتها من الجبال.. في مناظر بانورامية ساحرة، وظلت بوسعادة تتصدر بجمالها ومناظرها الخلابة الكثير من البطاقات البريدية التي كان الأصدقاء والأحبة يتبادلونها لما تحمله

من سحر المكان وروعة الطبيعة الفاتنة، أما الذين وقعوا في حب هذه المدينة فهم كثر ولن يكونوا أكثر من الفنان الفرنسي الشهير "ايتيان ديني" الذي غرق في حبه الأبدي لبوسعادة.

فواحة بوسعادة بمناظرها الطبيعية التي سحرت في الأربعينات الأمريكيين، وكادوا يقيمون استوديو ضخما للسينما في بوسعادة لما تتمتع به من صور غاية في الجمالوالروعة تصلح لأن تكون مشاهد سينمائية متميزة لا تحتاج إلى ديكور أو مهندسين.

 

مدينة الجهاد ومرقد الشهداء

ساهم أبناء بوسعادة في حرب التحرير المجيدة، ومن أهم المعارك التي شهدتها بوسعادة والمناطق المجاورة لها، معركة جبل بوكحيل 55 كلم جنوب المدينة، ومعركة جبل ثامر جنوب بوسعادة، كما توفي بالمنطقة قائدا الثورة الكبيران العقيد عميروش وسي الحواس .

 

شواهد لانسان عصور ما قبل التاريخ

يضرب تاريخ بوسعادة كما يقدمه علماء الآثار والباحثون في أعماق التاريخ، حيث يحكي شواهد هذه الواحة التي يقول المؤرخون إنها كانت آهلة بالسكان منذ عصور ما قبل التاريخ، وقد تم العثور على مسافة 4 أو 5 كلم جنوب المدينة على العديد من الآثار التي تدل على وجود سكان على ضفاف وادي بوسعادة منذ العهد "الايبيروموريزي" أي منذ حوالي ثمانية آلاف أو عشرة آلاف سنة، كما تم العثور على كمية كبيرة من الأدوات المصنوعة من معدني "الليتيوم" واستخرجت "المكاشط" و"الصفيحات" وقطع الصوان من طبقات المعادن المحاذية للوادي، بالإضافة إلى بقايا جثث حيوانات ذلك العهد، وعلاوة على ذلك فقد لاحظ المؤرخون والباحثون وجود أثر حيوانات رباعية الأقدام على جدران صخرية تبعد بعض الكيلومترات شمال غرب واحة بوسعادة، وكانت هذه الحيوانات محل اصطياد وعيش أناس ما قبل تاريخ عصر المنطقة، فعلى طول سلسلة جبال سلات وفي أعالي طريق سيدي عامر ما زالت هناك رسومات صخرية هي أشبه برسوم "البيسون"، أما الرسوم الصخرية فتذكّر الزائر بصور التاسيلي الجدرانية التي تشبهها أشد الشبه، ولكن الباحثين لا يعلمون الشيء الكثير عن المدة التي تفصل بين حياة أولئك الذين عاشوا في عصر ما قبل التاريخ وبين حياة سكان الحضنة الذين يشهد التاريخ بأنهم من أوائل سكان هذه المنطقة، غير أنه قبل الاحتلال الروماني لأماكن محددة من السهوب، كانت هذه الأخيرة آهلة بـ "الجيتول" وهؤلاء البرابرة الرحل كانوا في تنقل مستمر في الهضاب العليا بحثا عن المراعي.

 

  

تاريخ بوسعادة.. في عيون عشاقها

عني الكثير من المؤرخين بتاريخ بوسعادة وشخصياتها، ولعل الشيخ أبوالقاسم محمد الحفناوي المعروف بابن عروس بن سيدي إبراهيم الغول وهو ابن بوسعادة قد أشار في كتابه المعروف "تعريف الخلف برجال السلف" إلى تاريخ المنطقة، وأوضح يقول: "على تبجح المتفيقهين الذين لا يقيلون عثار المخطئين وقريتهم في سفح جبل يسمى أبا العرعار من فروع جبل سالات المذكور أكثر مرة في تاريخ العلامة ابن خلدون، وهو جبل شامخ كثير السواعد وفيه أثار للأولين وأقربهم إلينا في التاريخ بنو برزال المتنقلون إلى الأندلس، كما ذكر ابن خلدون ومن فروعه جبل القليعة وهو جبل رفيع قمته مربعة وفي سطحها ديار كانت لأحد رؤساء زناتة ثم صارت إلى بعض رؤساء العرب ومنهم قتيل ذئاب في محل الرمل واليراع، ويعني بذلك كدية "بانيو" التي اكتشف فيها اليوم عنصر عجيب من صنع قدماء المهندسين.

 

مدينة العلوم والثقافة

ما تزال مدينة بوسعادة وهي مدينة العلم والفكر تشتهر برجالها المثقفين ممن بنوا صرح الجزائر الثقافي والفكري والعلمي، فلقد برز بها مصلحون ومفكرون وعلماء ورجال دين كالشيخ الديسي وغيره الكثير، وما تزال بوسعادة حتى اليوم موطن الشعراء والموسيقيين الجزائريين بل لعلها حالة من التواصل الفكري الذي يسري في نسيج المدينة ورجالها وعمرانها.

 

هندسة معمارية بروح إسلامية

اشتهرت بوسعادة مثل بقية المدن الجزائرية التاريخية بفنون العمارة الإسلامية، وشهدت فيها المساجد والبناءات العمرانية نموا ملحوظا، بل وبرزت من خلال هذا العمران أهمية الروح الإسلامية والطراز الهندسي الفاخر الذي تميزت به مساجد المدينة كما هو حال مسجد زاوية الهامل ذي الطراز المعماري الرائع ومسجد النخلة والمسجد العتيق الذي بناه الشيخ العالم سيدي ثامر، وقد استعمل البناءون البوسعاديون في عمارتهم وسائل طبيعية كالنخيل والعرعار ووظفوا ما لديهم توظيفا موفقا في بناء المساجد التي تقدم النموذج الأمثل في العمارة والبناء الإسلامي بفنونه وزخارفه وطرزه الرائعة، ناهيك عن العلوم وفنون التحصيل المعرفي الذي تميزت به بوسعادة عبر تاريخها المجيد، وما تزال بهذا الصدد زاوية الهامل معلما دينيا وحضاريا وفكريا يشع على المنطقة بعلومه ورجاله وما يزال دير الهامل غارقا في متاهة الزمن وفيا لتدريس المبادئ القرآنية المتواصل على مر الأيام منذ تأسيس هذه الهيئة في عصر الأمير عبد القادر الجزائري، وما يزال يتميز بتجديد حسن الضيافة وبالهدوء في ممراته

المظللة.

 

هدايا من عبق الماضي

رائحة التراث وعبق الماضي، السيوف والبرانس، الفضة والذهب وحلي العرس وهدايا تذكارية لا تنسى، ولا شك أن "الحلية - الحرز" تشكل أكثر لغزا من بين حلي هذه الواحة وهي التي تضطلع بوظيفتين: وظيفة واقية من الأمراض ووظيفة جمالية وأن الطلسم ذا العلبة الفضية هو في الواقع وقبل كل شيء مجمع لآيات قرآنية يفترض أنها تبعد كل العناصر المرضية وأولها الشياطين. ففي مجتمع تقليدي بدائي ما زالت الأداة التي تبعد الشيطان عن الناس هي علاج واق يجله الناس ويقدرونه هذا على كل حال يتعلق بالمحتوى، أما بخصوص الحاوي "العلبة" فإنه إذا كانت العلبة صغيرة مصنوعة من الفضة المنحوتة فهو يزيد من جمال الشخص الذي يحمله، وأما علبة الجلد الأحمر "فيلالي" فما هي إلا رد على صندوق الفضة الصغير وهما متشابهان في الواقع، غير أن العادة جرت بين سكان الواحة على استعمال حجاب الفضة أفضل من استعمال تميمة الجلد، وحتى المشبك فيصلح لأن يكون أداة زينة وفي نفس الوقت فهو أداة نفعية.

 

صناعة الحلي.. حرفة متوارثة

ما زالت صناعة الحلي ببوسعادة تتوارث أبا عن جد، وهي الصناعة التي ساعدت سكان الواحة على العيش والتأقلم مع ظروف البيئة، فالصناعات التقليدية لواحة بوسعادة ذات شهرة محلية ودولية يعرفها السياح الأوروبيون الذين رجعوا إليها بعد طول غياب على خطى الفنان الفرنسي المسلم "ايتيان ديني".

 

البوسعاديون فحولة العرب وخيالتهم

الخيل هو عنوان آخر لمدينة تضرب في أعماق التاريخ والفحولة العربية، فالبوسعاديون خيالة بطبعهم، فالراحة والتلقائية التي تغمر قلبك وأنت تجلس داخل الخيمة البوسعادية حيث الشاي الأخضر والفول السوداني تستنشق عبق الصحراء التي تختزل زمن الشعر والفلكلور الشعبي الذي تشتهر به بوسعادة.

 

 

 

 

منتدى الموعد

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي في منتدى الموعد اليومي 1

  • الخبير في الشؤون السياسية مصباح مناس في منتدى "الموعد اليومي"

حوارات


  • 1
  • 2
  • 3