الملفات

يُشهد للزاوية الجزائرية لعبها لأبرز دور في الحفاظ على وحدة المجتمع الجزائري وحماية الهوية الوطنية من كل ما قد يشوبها، ولطالما كانت وما تزال رقما مهما في خروج الجزائر من المحن التي عرفتها عبر تاريخها

سالمة موحدة، فمنذ الفترة الاستعمارية وما واجهه المجتمع الجزائري من محاولات لتجهيله وطمس معالم هويته مرورا بالعشرية السوداء وما واجهه المجتمع من محاولات تفرقة وصولا إلى مرحلة البناء والتشييد، لعبت الزاوية فيها الدور الأبرز محافظة على وحدة الشعب وتماسك الأمة.

وتشهد كتب التاريخ على الدور الكبير الذي لعبته الزاوية إبان الحقبة الاستعمارية خاصة عند اندلاع الثورة التحريرية المظفرة، حيث عملت الزاوية على توحيد الشعب الجزائري والسعي لتوحيده،

وإيصال الفكر التحرري لكامل فئاته، فتكوّن بين جدرانها الكثير من المجاهدين الأبطال الذين حملوا السلاح وكافحوا ضد المستعمر الفرنسي الغاشم، مثلما كان الحال مع الزاوية القادرية بمدينة العقلة بتبسة على الحدود التونسية والطريقة الخلافية والطريقة التيجانية في أقصى الغرب الجزائري، ويؤكد المؤرخون على دور الزاوية في اندلاع الثورات الشعبية التي سبقت الثورة المظفرة كالمجاهدة لالة فاطمة نسومر من بلاد القبائل وهي خريجة الزاوية الرحمانية، جاهدت وقاتلت وانتصرت في كثير من المعارك على جنرالات فرنسيين واستشهدت وهي في عمر الزهور 33 سنة، والشيخ المقراني الذي تجهز مع إخوانه من الرحمانيين لمقاتلة المستعمر بكل بسالة وكذلك الشيخ الحداد.

 

مساع خالدة في الحفاظ على الهوية

يُرجع المؤرخون الفضل الكبير للزاوية في الحفاظ على هوية المجتمع الجزائري وتماسكه خاصة عند وقوفها في وجه المستعمر الذي حاول بكل الأساليب أن يطمس الشخصية الوطنية المستمدة من اللغة العربية والدين الاسلامي الحنيف.

وحاول المستعمر الفرنسي أن يقمع هذه الزوايا مستعملا كل ما لديه من وسائل قمع أو ترغيب في محاولات فاشلة لاستمالة الزوايا، لكنها بقيت ثابتة في الحفاظ على موروثها الديني الذي اكتسبته عن الأجداد، إلى جانب الحفاظ على الهوية الوطنية ومساندة المجاهدين بإمكانياتها المتواضعة. بل كانت الزوايا مركز إشعاع ديني وحضاري يتمحور حوله جميع فئات المجتمع.

ورغم أن الاستعمار عمل بأساليب مدروسة وممنهجة لزرع الفتنة والخزعبلات والتشكيك في كل ما يمت بصلة إلى ثقافتنا وديننا الحنيف لتجهيل المجتمع وإبعاده عن قيمه الدينية والمجتمعية وحتى يظل تابعا له، إلا أن الزوايا الجزائرية وقفت كحصن حصين في وجه هذه الأساليب الرخيصة، وعملت على توعية الشعب داعية إلى التمسك بالمبادئ والهوية الوطنية من خلال تعليم القرآن الكريم وعلوم الدين الإسلامي كالفقه وتعليم اللغة العربية، فاستطاعت أن تخرج العديد من العلماء الكبار أمثال عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي وغيرهما من رواد الفكر وأبطال الحرب.

 

شعارها.. العلم في مواجهة السلاح

ومن شمالها لجنوبها، ومن شرقها لغربها وقفت الزاوية بكل شموخ على تسيير أمور مجتمعها الذي كان يئن تحت وطأة المستعمر الغاشم واستطاعت المحافظة على الهوية الوطنية والعقيدة الاسلامية، رغم أن الاستعمار بدأ في تهميش دور اللغة العربية وطمس معالم الهوية الوطنية، من خلال محاربة المساجد وتقليص دورها ومهامها، فقاوم شيوخ الزاوية الاستعمار الذي يملك أقوى الأسلحة وأكثرها فتكا بسلاح العلم، فكان لهم عظيم الأثر في ترسيخ العقيدة الإسلامية والمحافظة على الهوية الاسلامية من خلال تعليم اللغة العربية وتحفيظ القرآن ووضعت يدها على الصغار فعلمتهم أصول دينهم وحسستهم بخطورة المستعمر الذي جاء ليطمس معالم وجود الجزائري وهويته العربية والإسلامية، ورغم أن الصحراء الجزائرية دخلها المستعمر متأخرا إلا أن الزوايا الصحراوية لم تتأخر عن السعي لمكافحة المستعمر يدا بيد مع كافة الزوايا المتواجدة عبر التراب الوطني.

 

دور ريادي في مرحلة البناء والتشييد

وقفت الزاوية وقفة الرجل الواحد مع كافة أبناء الشعب الجزائري ومؤسساته ولم تتخلف الزوايا عن أداء دورها الهام في توحيد وتعليم المجتمع الجزائري بعد الاستقلال وظلت تؤدي أدوارا مختلفة من تعليم القرآن الكريم واللغة العربية وعلوم الدين، إلى جانب الحفاظ على قيم المجتمع الجزائري وتقاليده وتماسك أبنائه، وهو ما يؤكد عراقة الزوايا الجزائرية وقوتها في المجتمع وأهمية الدور الذي تؤديه جعلها تقدم أعمالا جليلة حتى بعد الاستقلال لتعرف الجزائر نمطين من التعليم، التعليم المعاصر الذي له مدارسه وثانوياته وجامعاته والتعليم التقليدي الذي تجسده الزوايا والكتاتيب القرآنية.

 

وفاء للزوايا وترسيخ مكانتها

وبعد أن حققت الجزائر الاستقلال ظلت وفية للزاوية التي ساهمت بشكل واضح وكبير فيه، فأعادت الدولة الجزائرية للزاوية شأنها، حيث تم تجديد البعض منها وإعادة بناء ما هدمه الاستعمار، وظلت الزوايا متماسكة تؤدي دورها بثبات عبر كل المراحل التي عرفتها الجزائر إبان الاستقلال وبعده، فرغم وجود الجامعات والمعاهد العلمية إلا أن التعليم داخل الزوايا ما زال موجودا ومحافظا على مكانته وأثره في المجتمع.

وينقسم عمل الزوايا الذي تقوم به الزاوية خلال الاستقلال إلى ثلاثة محاور مهمة، الأول يتعلق بالمحافظة على القرآن الكريم والمتون والتعليم التقليدي، أما الثاني فيتعلق بالمحافظة على الثقافة الوطنية من خلال مظاهر التعامل واللباس والمأكل والضيافة والإكرام. بينما يتمثل المحور الآخر الذي لا يقل أهمية عن سابقيه في إبراز وسطية واعتدال الدين الإسلامي، وبذلك أعطت الجزائر صورة للعالم المعاصر كله عن اعتدال الإسلام، ومدت الجزائر يدها بعد الاستقلال من خلال الزوايا إلى الضفة الأخرى للحوار والوئام والسلام، وبقيت الزوايا رائدة وأسست لها تنظيماتها الخاصة وما زالت تؤدي هذه الرسالة وظهر ذلك جليا في معاملاتها وفي محافظتها على الهوية الجزائرية.

وبقي دور الزاوية الذي لعبته قبل أكثر من 50 سنة في لم شمل الجزائريين ودفعهم نحو الجهاد وإخراج المستعمر، وكانت سندا قويا للثوار وأنجبت العلماء، وتمكنت خلال الاستقلال من إسماع صوتها وساهمت في المحافظة على وحدة المجتمع ومكاسب ثورته المجيدة، وهو ما يوضحه بجلاء مشاركتها في الكثير من القضايا المصيرية لمجتمعنا وخاصة في الوقت الذي تعيش فيه بعض البلدان العربية ما سمي بالربيع العربي، حيث ساهمت في توحيد رؤية المجتمع نحو هذه القضايا وتوحيد صفه وحفظ الوطن وصون كرامته.

كما ساهمت الزوايا، في دعوة المواطنين إلى المشاركة بفعالية في الأمور المصيرية التي تتعلق بالأمة وزادت من تعلقهم بقضاياهم الوطنية التي تصون وحدتهم وتلم شملهم.

ويرجع الكثير من المشايخ الفضل للزاوية وحكمتها ورصانة القيمين عليها في النظر وتسيير الأمور، حيث تمكنت من محاربة كل التيارات التي أرادت أن تزرع الفتنة في المجتمع، كما ساعدت بما تتمتع به من صيت حسن في بت الاستتباب الروحي في المجتمع.

منتدى الموعد

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي في منتدى الموعد اليومي 1

  • الخبير في الشؤون السياسية مصباح مناس في منتدى "الموعد اليومي"

حوارات


  • 1
  • 2
  • 3