الملفات

بالرغم من مرور عدة سنوات على تأسيس المحاكم الإدارية، إلا أن هناك الكثير من المواطنين من يجهل دورها والغاية التي تأسست من أجلها، في حين هناك من لا يعلم أصلا بوجود هذه المحاكم، إضافة لوجودها

بغرض فك النزاعات بين المواطن والإدارة.

ورغم وجود العديد من الأمور و القضايا التي تفصل فيها المحاكم الإدارية، إلا أن العديد من المواطنين لا يخفون جهلهم بدور المحاكم الإدارية التي أنشئت خصيصا لفك النزاعات بينهم وبين الإدارة، ويؤكد غالبية من تحدثنا إليهم أنهم لا علم لهم بوجودها، في حين هناك من و رغم إقراره بمعرفته بوجودها إلا أنه يخلط بين دورها ودور الغرف الإدارية والمجالس القضائية.

وبين هؤلاء وأولئك، يوجد صنف آخر يقول بأنه يعرف جيدا هذه المحاكم أو سمع عنها كثيرا بفعل احتكاكه بأناس اتجهوا إلى المحاكم الإدارية لفك نزاع أو استرداد حقوق ضاعت منهم وكانت الإدارة سببا فيها كما يقولون، إلا أنهم يشتكون من بطء صدور القرارات والبيروقراطية ويتوقعون بأن تلك القرارات ربما لن تطبق أبدا.

 

حق المواطن كان وما زال مضمونا

يعتبر لجوء المواطن إلى القضاء للمطالبة بحقوقه حقا مضمونا حتى قبل تنصيب المحاكم الإدارية التي أنشئت بموجب القانون 98/02 المؤرخ في 30 / 05 / 1998، إلا أن إيجاد محاكم مستقلة بذاتها تعنى فقط بالقضايا الإدارية من شأنه أن يسهل على المواطن اللجوء إلى القضاء كما أنه يساهم في أن تكون الأحكام الصادرة عنها أكثر دقة ويضاعف في عدد القضايا المعالجة في نفس الوقت.

 

سعي دائم لحماية المواطن وصيانة حقوقه

منحت المحاكم الإدارية آليات جديدة تضمن تنفيذ القرارات الصادرة ضد الإدارة بكل سهولة، كاتخاذ القاضي بعض الإجراءات التي تلزم الإدارة بتلك القرارات كأن يطلب منها إصدار قرار بإلغاء العقد الأول وإعداد عقد لفائدة المحكوم لصالحه وتحديد آجال التنفيذ، بل يتعدى ذلك إلى إلزام الإدارة بالغرامة التهديدية التي يدفعها المسؤول عن عرقلة تنفيذ القرار.

وتنص المادة 138 مكرر من قانون العقوبات على أنه يعاقب كل مسؤول يعرقل تنفيذ القرارات الصادرة ضد الإدارة سواء بالحبس أو بالغرامة المالية.

 

94 بالمائة من القرارات نفذت بسهولة..

وفي هذا الصدد، يؤكد علي صالح مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل أنه بفعل هذه الإجراءات التي أتى بها القانون الجديد، تم تسجيل تنفيذ نسبة 94 بالمائة من القرارات الصادرة ضد الإدارة بكل سهولة، وهو ما يشجع المواطن على اللجوء إلى هذه المحاكم للمطالبة بحقوقه أو إلغاء قرارات يراها تمس بحقوقه التي يكفلها له القانون.

وقد تم استحداث أكثر من 200 مادة في قانون الإجراءات المدنية والإدارية تتعلق بالمنازعات الإدارية، بعدما كانت 27 مادة في القانون القديم أمام الغرف الإدارية، لتوضح بالتفصيل وبدقة الإجراءات التي تقوم عليها المنازعات الإدارية.

وتختص المحاكم الإدارية، في الفصل في أول درجة وبحكم قابل للاستئناف على مستوى مجلس الدولة، في جميع القضايا بدون استثناء التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها حسب ما نصت عليه المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

 

مساع جادة لتطوير القطاع

وعرفت السنة الماضية تنصيب 37 محكمة إدارية عبر التراب الوطني، و تؤكد مصادر من المجالس القضائية، أن كل الشروط متوفرة لقيام هذه المحاكم بمهامها على أكمل وجه، في إطار قانوني متميز ويحتوي على أحدث النظريات فيما يتعلق بالمنازعات الإدارية ما جعله مرجعا لبعض الدول العربية التي باشرت مجموعة من الإصلاحات.

ويضيف مدير الشؤون المدنية وختم الدولة بوزارة العدل، بأن أكثر من 200 قاض تلقوا تكوينا في المنازعات الإدارية والموارد المادية داخل الوطن وفي أكبر المراكز الأوربية خاصة في بلجيكا وفرنسا للقيام بالمهمة.

مكاتب المساعدة القضائية..

ولتكريس مبدأ حق كل مواطن في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه أو الدفاع عنها، خصصت مكاتب "المساعدة القضائية" التي تقوم بمساعدة كل شخص يريد اللجوء إلى المحاكم الإدارية ولا يستطيع تسديد مصاريف القضاء، و تشمل حق الدفاع (تأسيس المحامي)، وحق التبليغ وتنفيذ القرارات (خدمات المحضر القضائي)، مؤكدا أن طلب الاستفادة يفصل فيه في مدة لا تتجاوز 20 يوما.

و جاء قانون 98/02 ليكرس مبدأ ازدواجية القضاء المنصوص عليه في الدستور (وجود قضاء عادل يتمثل في المحاكم والمجالس القضائية والمحكمة العليا ينظر في القضايا المدنية والقضايا الجزائية ووجود قضاء مواز ينظر في النزاعات التي تخص المواطن مع الإدارة أو التي تكون الإدارة أحد أطرافها)، مضيفا أن المحاكم الإدارية أو وجود جهة قضائية إدارية يعني أن الدولة بمختلف أجهزتها ومؤسساتها قابلة أن تكون محلا أو موضوعا لدعاوى ترفع ضدها من قبل مواطنين بسطاء.

ويشدد علي صالح على أن كل القضايا بدون استثناء وكل القرارات الصادرة عن الإدارة الجزائرية قابلة للطعن فيها، سواء بالإلغاء أو بفحص المشروعية أو بالإلغاء والتعويض ،وهذا يصب في تكريس دولة القانون، فالمواطن الجزائري له الحق أن يلجأ إلى القضاء للمطالبة بإلغاء القرارات الصادرة عن الولاية أو البلدية والتي تمس بماله أو في شخصه أو في عمله وكل ما يتعلق بحياته المهنية والاجتماعية ،خاصة و أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية يوفر كل الضمانات للمواطن الجزائري لكي يلجأ إلى القضاء للمطالبة  بحقوقه عوض طلبها بطرق غير قانونية التي تضر بالفرد والمجتمع، وأشار إلى أن هناك الآلاف من القرارات البلدية والولائية ألغيت عن طريق المحاكم الإدارية ومجلس الدولة.

 

المحامون ينصحون بالتوجه للمحاكم الإدارية..

وفي هذا يرى سمير إيزا محامي، أن إقبال المواطنين على هذه المحاكم لا زال ضعيفا، من جهة لجهلهم بوجودها ودورها، وذلك رغم وجودها عبر مختلف ولايات الوطن، ويؤكد هنا على أهمية التوعية والتحسيس للتعريف بها، و لعدم الوثوق بأنها من الممكن أن تنصفه من جهة أخرى.

وينصح المتحدث المواطنين اللجوء إلى المحاكم الإدارية للمطالبة بحقوقهم وهو الفعل الأنسب والأصح.

 

 

منتدى الموعد

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي في منتدى الموعد اليومي 1

  • الخبير في الشؤون السياسية مصباح مناس في منتدى "الموعد اليومي"

حوارات


  • 1
  • 2
  • 3