الملفات

يعتبر التدخين واحدا من الظواهر السلبية في العالم، مع أخذه طابع العموم، حيث يندر ألا نجد على الأقل مدخنا واحدا في العائلة، وإذا كان الجميع يعتقد أن نسبة المدخنين الكبار كبيرة لأنهم يشعلون سجائرهم علنا،

فإن فئة المراهقين المدخنين أكبر، لكنهم يقومون بذلك خفية في غالب الأحوال.

 

التقليد، الخلوة والتمرد... طرق نحو التدخين

للغوص أكثر في الأسباب التي تدفع الشباب للتدخين، نزلت "الموعد اليومي" إلى بعض جامعات العاصمة، والتقت بعضا من المدخنين من الشباب و الشابات، اقتحموا عالم التدخين في سن مبكرة، فبالرغم من اختلاف أسبابهم ودوافعهم، غير أن الإجماع كان واحدا.

سعيدة طالبة في الجامعة عن قصتها مع التدخين تقول:"دخنت السيجارة وأنا تلميذة في الثانوي، بعيدا عن أنظار الأهل، ويعود السبب في ولوجي هذا العالم إلى أختي التي تعمل طبيبة أطفال وتدخن، وحينما طلبت منها أن أجرب رفضت بشدة فقلت لها لماذا أنت نعم، وأنا لا؟!. غير أنها اكتفت بقول لا دون أن تعطيني جوابا شافيا، لذلك أردت تجريبها، خصوصاً أن صديقاتي يتحدثن عن مذاقه الجميل العذب.. فتسللت إلى غرفة أختي حينما ذهبت للعمل، ووجدت سيجارة وبدأت بإشعالها وقربتها لفمي وسحبت نفساً طويلاً واستلذيت طعمها فأصبحت آخذها معي للثانوية دون علم أختي"، وعما إذا ندمت على تجريبها ومن ثم الإدمان عليها، قالت سعيدة "وهل ينفع الندم الآن، لقد خسرت كل شيء في حياتي، بدءا بصحتي"،

عز الدين شاب في عقده الثاني، التقيناه في جامعة دالي إبراهيم يدخن لوحده، اقتربنا منه وسألناه عن ولوجه عالم التدخين فكان جوابه:"بدأت التدخين في المتوسطة، لأن معلما كان يدرسني يدخن، وكان "رجلاوي" علينا، فظننت أن كل من يدخن رجل، فجربتها لأبقى على عهدها إلى الساعة" وعن أضرارها قال: "في بداية الأمر لم أفكر في عواقبه، ولكن مع الوقت سيكتشف المرء أنه مخطئ، فأنا عن نفسي لم تنتقل المخلفات إلى صحتي، ولكن السجائر مزقت جيبي".

رضوان، مدخن 18 سنة، يدرس بثانوية في براقي قال:"والديا مطلقان منذ 3 سنوات، فمرة عند أبي ومرة عند أمي، و بين التشتت الأسري والمشاكل وعدم الاستقرار، أين ألجأ؟ فتوجهت إلى الخلوة بمصاحبة التدخين".

 

العائلة... والقدوة الحسنة

تلعب الأسرة دورا أساسيا قي التأثير على الشاب المراهق، فإذا كان الأهل من المدخنين انقلب نموذج القدوة الحسنة إلى قدوة سيئة، ليتجه أبناؤهم دون تفكير نحو التدخين، ذلك أن الأطفال يتأثرون ببيئتهم العائلية، لهذا تزداد نسبة المدخنين في أوساط الشباب الذين يكون التدخين من عادات تقاليد أسرتهم.

فالعوامل العائلية التي تسبب ممارسة سلوك التدخين عند المراهق، تتمثل في افتقار النصيحة والقدوة من الآباء، فقد أثبتت الأبحاث أن الأب المدخن أو الأم المدخنة يعد سببا وراء تدخين الأبناء، إضافة إلى ذلك عدم وجود الرقابة على الأبناء، وارتفاع المستوى المادي للأسرة في بعض الأحيان، فالوفرة المادية في يد الأبناء تدفعهم إلى الرغبة في تجربة كل شيء كالسجائر والمخدرات.

فالتعود على التدخين يماثل الإدمان على المخدرات والكحول في أسباب تعاطيه، إذ يمكن إرجاعه لعنصر المحاكاة وتقليد النموذج المؤثر وذلك في معظم الأحوال في حالة الافتقار للنماذج الاجتماعية السوية.

 وعليه، فإن التدخين يعتبر نمطا سلوكيا متعلما مصحوبا بعوامل سابقة عليه، وأخرى لاحقة تعمل كمدعمات قد تكون اجتماعية كضغط جماعة الأقران أو الشعور بالرجولة أو الدخول في علاقات اجتماعية معينة، أو شخصية تتضمن التأثيرات الإدمانية للنيكوتين.

 

7 بالمائة من المدخنين المراهقين في الجزائر فتيات

تشير آخر الإحصائيات إلى أن نسبة 43 بالمائة من المراهقين في الجزائر مدخنون منهم 7 بالمائة فتيات. تقول مونية طالبة بجامعة باب الزوار إن التدخين داخل الإقامة الجامعية أصبح يعرف انتشارا رهيبا خاصة في السنوات الأخيرة على عكس ما كان في الماضي، حيث كان حمل الفتاة للسيجارة أمرا غير مألوف وسلوكا تخجل منه الفتيات. أما اليوم وللأسف فلم تعد الفتيات حريصات على السرية، وأصبحن يقتنين السجائر على أنواعها مثلهن مثل الرجال، وأحيانا أكثر ويدخنها أمام الملإ في حافلات النقل وداخل الغرف والأقسام الجامعية، وكل واحدة تعتقد أنها بحملها السيجارة تصبح أكثر تحضرا من الأخريات.

 

العوامل النفسية سبيل لاقتحام عالم الدمار

حسب علماء النفس، يعتبر المراهقون التدخين وسيلة ناجحة من وسائل تحقيق الذات والتمرد على النفس وعلى الأسرة والمجتمع ككل، وأن شـعور المراهق بالإحباط وعدم القدرة على تغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي يؤدي إلى تميز نفسية المدخن بالتوتر، القلق، الاكتئاب، الانهيار، الخوف، الملل، ضعف الشخصية وانفصالها، كما يمكن أن يكون التدخين نتيجة لإثبات الذات، تخفيف وطأ المتاعب والمشاكل النفسية و التعويض عن الخجل.

وبينت دراسة قامت بها "إدارة الخدمة الاجتماعية والنفسية" أن الكثير من المراهقين يتوهمون أن التدخين يعطيهم شعورا بالثقة بالنفس والإحساس بالأمان الداخلي، إضافة إلى استخدام التدخين كوسيلة للتخلص من عقدة النقص وإخفاء الشعور بالخجل والارتباك، لذا ينجر وراء الحلم الزائل.

 

العوامل الإجتماعية والدفع إلى التدخين

كذلك العوامل الاجتماعية تؤدي إلى انتشار عادة التدخين عند المراهقين، و ذلك بسبب تقليدهم لغيرهم من رفقائهم المدخنين، بالإضافة إلى التشبه بذويهم وأقاربهم المدخنين، إذ يحاول المراهق تقديم صورة عن نفسه تتميز بالقوة والصلابة، وحب الاستطلاع والفضول لمعرفة مدى ما يثيره التدخين من متعة، و رغبة بالالتحاق بمجموعة الزملاء والأصدقاء المدخنين، وأيضا الظروف الصعبة والقاهرة التي يعيشها المراهق تدفع به إلى تعاطي التدخين هربا من واقعه المؤلم.

 

دور المدرسة في مكافحة ظاهرة انتشار التدخين بين المراهقين

لقد أشار الباحثون إلى التأثير القاتل لسلوك التدخين على الصحة والمتمثل في تقصير عمر الإنسان بما يقرب من تسع سنوات، وفي العديد من الأمراض الخطيرة التي قد تصيب الإنسان. إن آثار التدخين الضارة على الإنسان أثارت اهتمام الهيئات الصحية العالمية، فخصصت له برامج لمكافحته وردع خطره. والإدارة المدرسية اليوم مسؤولة عن رعاية النمو الجسمي والاجتماعي والنفسي للطلاب بقصد تهيئة أنسب الظروف الملائمة لنموهم، فحتى تحقق المدرسة أهدافها التعليمية المنشودة، يجب أن تتدخل في مواجهة مشكلة التدخين بين الطلاب، فالمدرسة إلى جانب دورها التربوي هي أداة اجتماعية مؤثرة تستخدم لغرس العادات الصحية والقيم الاجتماعية الملائمة بين الأطفال والشباب.

يستوجب على الإدارة المدرسية اليوم إلى جانب هدفها لتسيير شؤون المدرسة، بل يتعداه إلى محور العمل في الإدارة حول الطالب، وحول محاولة توفير كل الظروف والإمكانيات التي تساعد على توجيه نموه العقلي والبدني والروحي، ما يعني تهيئة أنسب الظروف الملائمة لنموهم، من حيث تنشئة المتعلم تنشئة متكاملة سليمة ومساعدته على مواجهة مشكلاته وتزويده بالإمكانيات التي تجعله أكثر مقدرة على الإسهام في نمو وتطوير مجتمعه، وما دامت مشكلة التدخين ممكن أن تظهر في حياة الإنسان وهو طالب في المدرسة، لهذا يمكن اعتبارها مشكلة من المشكلات الطلابية التي يجب أن تسعى الإدارة المدرسية إلى حلها، ولابد أن تقوم المدرسة بدورها على أكمل وجه لمواجهة مشكلة التدخين بين طلاب المدارس من خلال تفهمها لطبيعة المشكلة من ناحية، فقد بينت إحدى الدراسات أن تدخل المدرسة في شأن مكافحة تدخين الطلاب سيكون له أثر عظيم إذا وجد الدعم من جهود خارجية لبسط ونشر مفاهيم تتعلق بقيم المجتمع المحلي، حيث وجدت الدراسة أن مجهود برامج مكافحة التدخين وسط الطلاب ستظل آثاره باقية إذا كانت البرامج المطروحة في المدرسة ووسائل الإعلام الجماهيري معززة بقيم المجتمع المحلي.

إن تجنب الوقوع في مشكلة التدخين أهون من معالجته، ذلك أن درهم وقاية خير من قنطار علاج، ولما كان أبناؤنا أمانة في أعناقنا، استوجب على جميع المجتمع، بدءا بالأسرة وصولا إلى المدارس، محادثة أطفالنا شرح لهم نتائج التدخين بطرق بسيطة، وعالجنا مشاكلنا بعيدا عنهم، لنهيئ لهم الأرضية الخصبة من أجل نمو طبيعي خال من المشاكل والتعقيدات، وبذلك نضمن للمجتمع أساسا سليما.

 

منتدى الموعد

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي في منتدى الموعد اليومي 1

  • الخبير في الشؤون السياسية مصباح مناس في منتدى "الموعد اليومي"

حوارات


  • 1
  • 2
  • 3