الملفات

 شرع العديد من الجزائريين طيلة الشهرين الماضيين في اختيار الوجهة التي سيقضون فيها ليلة رأس السنة الميلادية، من خلال الحجز في الفنادق ومختلف الوكالات السياحية التي أعدت برامج خاصة بهذا الموعد، ففي وقت كانت البلدان الأوربية تحتل صدارة الوجهات التي يفضلها الجزائريون، ساهمت المستجدات الدولية وسياسة شد الحزام التي انتهجتها الحكومة  في تقليل عدد المتوجهين لهذه البلدان.

شهدت الوكالات السياحية توافدا معتبرا للمواطنين الراغبين في السفر لقضاء ليلة رأس السنة الميلادية في أجواء مميزة، فإذا كانت رواتب البعض والتزاماتهم العائلية لا تمكنهم من التنقل خارج الوطن أو حتى داخله للاحتفال بحلول السنة الميلادية الجديدة، فإن البعض الآخر لا يفوّت هذه الفرصة من خلال الحجز المسبق بالفنادق والوكالات السياحية التي تحولت هذه الأيام إلى قبلة للراغبين في التنقل والسفر، ما جعلها تعد برامج خاصة لإرضاء الزبائن الذين تختلف مستوياتهم الثقافية والمادية أيضا، كما لم يفوت هؤلاء الفرصة لبرمجة سهرات فنية متنوعة لإحياء رأس السنة، وبرمجة خرجات إلى المناطق السياحية بصحرائنا التي يقصدها الجزائريون والسياح القادمون من دول أوروبية مختلفة.

 

واحات تيميمون تُسقط برج إيفل من "الأجندة"

ظلت الدول الأوروبية وحتى بعض الدول العربية الوجهة المفضلة لدى الجزائريين لسنوات طويلة لقضاء ليلة رأس السنة الميلادية بالنسبة للعديد ممن تسمح لهم إمكانياتهم المادية بذلك، إلا أن الأمر اختلف هذا العام، حيث تحولت الأنظار إلى الجنوب الجزائري ومناطقه السياحية الساحرة التي أصبحت جد مطلوبة خاصة تاغيت، تيميمون، جانت وبسكرة، وهو ما يؤكده العاملون في الوكالات السياحية، حيث تم اختيار الجنوب الجزائري لتشجيع السياحة الداخلية بالنظر إلى ما تزخر به هذه المناطق من إمكانيات طبيعية جذابة، على غرار بسكرة التي تم حجز كل فنادقها قبل أكثر من أسبوع، بالإضافة إلى تيميمون والأهقار وتمنراست التي فضلها السائح الأجنبي والجزائري الذي كان يسافر نحو ساحة برج إيفل بباريس للاحتفال بقدوم العام الجديد، قبل أن يغير وجهته هذه السنة إلى ولايات الجنوب الجزائري للتمتع بأحلى السهرات الفلكلورية تحت خيمة التوارق التي بهرت وجذبت أيضا السياح الأجانب وأبناء جاليتنا بالخارج.

وتعد تيميمون من بين المناطق التي شهدت طلبا كبيرا في الأيام الأخيرة من الشهر الجاري.

 

الجنوب.. يحضن الجميع

فالجنوب الجزائري لم يعد حكرا على الأجانب الذين تعودوا على قضاء أجمل الأوقات به كل عام، حيث أصبح مطلوبا هذا العام خاصة من قبل المثقفين من الأطباء والطلبة، حيث حجز 55 شخصا منذ فترة للتنقل بالحافلة إلى تيميمون عبر غرداية، والتعرف على مختلف المناطق من خلال قطع 1200 كلم برا، فبعد قطع مسافة 600 كلم، سيقضي هؤلاء فترة في غرداية وبالضبط بمنطقة بني يزقن، حيث ستقام حفلات فلكلورية بالإضافة إلى التمتع بأوقات مميزة بتيميمون من خلال حفلات بالفندق وأخرى تحت الخيم، يحضرها مهاجرون وأجانب من فرنسا وإيطاليا.

 

بلدان عربية تتراجع وأخرى تفقد زبائنها

من جهة أخرى؛ تراجعت حسب مسؤولي الوكالات السياحية طلبات السفر لقضاء ليلة رأس السنة في الخارج عكس السنوات الماضية، كما لم تعد تونس الوجهة المفضلة بالنسبة للجزائريين، بعدما خطفت منها الأضواء مدينة اسطنبول التركية التي قال البعض إنها تختلف بحضارتها وجمالها عن تونس التي ظلت لسنوات من أهم وجهات الجزائريين لقضاء العطل والمناسبات، بالإضافة إلى الأسعار التنافسية المطروحة للسفر إلى تركيا.

وحسب هؤلاء؛ فإن مناطقنا الصحراوية يجد فيها السائح ما لا يجده في تونس خاصة الأسكرام بتمنراست والمتحف المفتوح على الهواء الطلق بالأهقار والبقرة الباكية بجانت، ما جعل الوجهة هذا العام تتغير سواء بالنسبة للداخل أو الخارج، حيث أصبح المغرب هو الآخر مطلوبا من قبل البعض.

 

نقص الهياكل يعيق السياحة الصحراوية

سجلت وكالات السياحة والأسفار طلبات متزايدة على الجنوب الجزائري، وأرجعت ذلك إلى السمعة الطيبة التي تتمتع بها هذه المناطق والأمن الذي يميزها، وخصوصية مناظرها، إلا أن نقص الهياكل السياحية يبقى عائق السياحة الصحراوية، سواء خلال إحياء ليلة رأس السنة الميلادية أو خلال المناسبات والمواسم الأخرى، الأمر الذي يتطلب تدعيم هذه المناطق بالمرافق اللازمة وتهيئتها لجلب السياح واستقبالهم، كما أشار مسؤولو الوكالات السياحية الذين أكدوا أن نقص الفنادق يعد من المشاكل الأساسية خاصة في بعض المناطق التي تشهد إقبالا كبيرا للسياح، كتيميمون التي تتوفر على فندق واحد وهو فندق "قورارة" الذي يخضع للتجديد.

 

غلاء تذاكر "الجوية" لم يمنع البعض من السفر

شهد مطار هواري بومدين الدولي حركية معتبرة للمسافرين خلافا للفترات الأخرى، وهذا بغرض الحجز للسفر من أجل الاحتفال برأس السنة الميلادية، حيث لم تمنع الأزمة المالية وسياسة التقشف البعض من العائلات الجزائرية والشباب من التوجه إلى دولة أوروبية للاحتفال بالسنة الجديدة، رغم أن هذه الفترة تستغلها شركات الطيران والوكالات السياحية لرفع الأسعار وتحقيق أرباح إضافية، ما يخلق تناقضا واضحا بين الواقع المفروض ومظاهر الاحتفال.

حيث كشفت مصادر من مطار هواري بومدين الدولي أن 70 بالمائة من الحجوزات والرحلات المسجلة خلال الأيام الأخيرة لشهر ديسمبر تخص رحلات الاحتفال ببداية السنة الجديدة، حيث فضل عدد من الشباب وحتى الأسر الجزائرية التوجه إلى فرنسا وإسبانيا لقضاء عطلة نهاية السنة والاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة.

وحسب نفس المصادر، فإن أسعار تذاكر السفر ارتفعت وأصبحت تتراوح بين 45 ألف و60 ألف دج للوجهات المذكورة، لكن هذا الارتفاع لم يمنع الجزائريين من السفر إلى أوروبا لعيش نفس أجواء احتفال الأوروبيين وحتى المهاجرين بالسنة الميلادية الجديدة، ورغم ما تتطلبه أيضا الإقامة هناك إلى غاية العشر أيام الأولى من شهر جانفي بالنسبة للبعض حسب نفس المصادر، حيث تستمر رحلات العودة في الفترة الممتدة بين الـ 2 و10 جانفي 2017، وقابلت الحركية بمطار هواري بومدين الدولي تشديد الإجراءات الأمنية للتكفل بالعدد الهائل للمسافرين في فترة خاصة من السنة لدى الكثيرين، وكان المختصون في الشأن السياحي قد توقعوا انخفاضا في نسبة الجزائريين المتوجهين للخارج لقضاء عطلة نهاية السنة والاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة إلى حدود الـ 70 بالمائة بسبب التقشف والتزاماتهم بدفع قيمة السكنات على اختلاف صيغها، بالإضافة إلى تواصل ارتفاع سعر العملة الصعبة بسبب تهاوي قيمة الدينار الجزائري في غياب مكاتب للصرف وهيمنة أسعار السوق السوداء التي قاربت عتبة سعر صرف ورقة الـ 100 أورو الـ 19 ألف دج، إلا أن هذه العوامل كلها لم تمنع عددا معتبرا من الجزائريين من استقبال السنة الجديدة بطريقة مغايرة على الطريقة الأوربية تحديدا.

 

.. والأسواق الشعبية للبسطاء

 من جانب آخر، تزينت أغلب الأسواق والأحياء الشعبية بطاولات تعرض فيها مختلف أنواع الحلويات والشكولاتة المصنوعة محليا والمستوردة، بالإضافة إلى المكسرات بكل أنواعها، تحضيرا للاحتفال بنهاية السنة، وشهدت هذه الطاولات اقبالا منقطع النظير خلال الأيام السابقة، حيث يقتني المواطنون كميات معتبرة منها لتزيين موائدهم ليلة رأس السنة الميلادية، ما يؤكد أن الاحتفالات برأس السنة الميلادية لم يعد حكرا على الغرب فقط، بل أصبحت تقليدا لدى الجزائريين الذين يتهافتون على طاولات بيع الحلوى بالأسواق الشعبية والمحلات لشراء ما لذّ وطاب من حلويات وشكولاطة ومكسرات، تعرض بشكل مغري وسط الأسواق، وهو ما شهدته خلال هذه الأيام مختلف أحياء العاصمة التي تزينت بطاولات مختلف أنواع الحلويات المحلية والمستوردة، التي تشهد اقبالا كبيرا من قبل العائلات الجزائرية التي تقوم في كل مرة، باقتناء هذه الحلويات والشكولاطة بمختلف ماركاتها، إضافة إلى المكسرات لتزيين بها مائدة رأس السنة والاحتفال رفقة الأهل والأقارب بهذه المناسبة المنافية لعاداتنا وتقاليدنا، وهو ما استطعنا اكتشافه خلال الجولة الميدانية التي قمنا بها إلى مختلف شوارع العاصمة لرصد آراء المواطنين بخصوص هذه الظاهرة التي أصبحت تشهد تزايدا كبيرا مقارنة بالسنوات الماضية، والبداية كانت من حي الروتشار الشعبي، الذي يشهد كل سنة انتشارا لطاولات بيع الحلويات المحلية والمستوردة المخصصة للاحتفالات برأس السنة، ونحن نتجول بالحي شاهدنا عددا كبيرا من التجار الذين يملكون طاولات بالحي، قاموا بتغيير نشاطهم تزامنا مع اقتراب موعد الاحتفال برأس السنة الميلادية، لبيع الحلويات والشكولاطة بأسعار في متناول جميع المواطنين الذين كانوا يقبلون على اقتنائها بشكل كبيرا، هذا الأمر قادنا للتقرب من أحد الباعة، الذي قال لنا إنه في كل سنة مع اقتراب موعد الاحتفال برأس السنة الميلادية يقوم بتغيير نشاطه التجاري المعتاد نظرا لكثرة الاقبال والطلبات من قبل المواطنين، الذين اعتادوا شراء الحلويات لتزيين بها المائدة ليلة الاحتفال برأس السنة الميلادية.

لمياء. ب

منتدى الموعد

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • الخبيران السياسي والإعلامي أحمد ميزاب وحسن خلاص لمنتدى"الموعد اليومي"

  • رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي في منتدى الموعد اليومي 1

  • الخبير في الشؤون السياسية مصباح مناس في منتدى "الموعد اليومي"

حوارات


  • 1
  • 2
  • 3