الرئيسية / ثقافي / أدباء في القمة…

أدباء في القمة…

يجد الكثير من الكتّاب الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي ذلك الملاذ الآمن لهم ولكتاباتهم ونصوصهم، فينشرون ما جادت به أناملهم لتتهاطل عليهم تلك التعليقات المجاملة لهم ولشخصهم وبعض الكلمات التشجيعية التي تحثهم على المواصلة، في حين يتلقون وابلا من النقد والاتهام من طرف الأدباء الكبار الذين يشعرونهم أنهم لا محل لهم من الإعراب في ظل هذا السرح الأدبي، وكأنهم أفراد هجناء أو ربما طفرات جينية وراثية لا مكان لهم ولا علاقة لهم بالأدب بمختلف أطيافه، وهو ما يجعل الكتّاب الشباب مهزوزي الثقة بأنفسهم، فلا يعرفون كيف وإلى أين يتجهون لتحسين مستواهم وأسلوبهم، فليس لهم الثقة أو القدرة كي يحكموا على أنفسهم، فإما يتراجعون ويستسلمون، أو يطلبون التوجيه من طرف أولئك الذين يعتبرون أنفسهم “أدباء و أديبات القمة” لم أقل كلهم بل معظمهم، إلا من رحم ربي، السبيل الأخير الذي يطرق أبوابه الكتاب الشباب الذين لم يشاءوا التراجع بل أصروا على المواجهة والتقدم، لكنهم يصدمون بواقع آخر، إذ تقفل في وجوههم الشبابيك والنوافذ متحججين بضيق الوقت وكثرة الانشغالات و الارتباطات، “آسف أنا أديب القمة ليس لدي الوقت الآن، أتمنى لكم التوفيق”، مجرد تمنيات لا حاجة لنا بها في هذا الوقت الراهن، فالأقلام الصاعدة تحتاج للتوجيه والتقييم والنقد البناء الذي يخدم صاحبه وينهض بالساحة الأدبية ليتمكن هؤلاء من تحسين الواجهة التي صارت تنعت مؤخرا بالرداءة وتسويق ما لا يستحق النشر ولا صلة له بالأدب، أصبح الأدباء والكتاب الكبار الآن مجبرين على المساهمة في دعم المواهب الشابة حتى لا تشكل فجوة كبيرة في المجال الثقافي، كل شخص مثقف تقع عليه المسؤولية لينهض ويطور ويحسن الوضع الراهن، فهو يعد أستاذا متمكنا في مجاله وتخصصه، ولا خير فيمن لا ينفع غيره وينير درب من يطلب دعمه ومساندته، الأديب الكبير هو الذي يكون قدوة حسنة لذوي الأقلام الصاعدة التي صارت تواجه تحديات تجبرها على التراجع، والمثقف والروائي والكاتب والصحفي يتحمل جزءا من هذه المسؤولية التي يتم التوصل منها عنوة، فيكتفون بالنقد الجارح والصارخ وتسليط الضوء على السلبيات دون التفكير في محاولة تعديل ذلك الاعوجاج وسد الثغرات التي صارت تشكل عبئا كبيرا صار يطفو على المشهد الثقافي، بإمكان أي شخص منا أن يبادر ويقتص نصف ساعة فقط يحاول من خلالها وضع بصمته ويساهم بها في شحذ تلك الأقلام المتحمسة والمبدعة، فلا داعي لاحتكار العلم والأدب، فبعضهم صار يرى في ذلك تذكرة للشهرة والسفر فقط، شخصيا وجدت الدعم من بعضهم ويستحيل لي نسيان فضلهم فمن بينهم الأستاذ مصطفى بوغازي والأستاذ عبد الله لالي اللذان اعتبرهما من الركائز الأساسية التي استندت عليها في بداياتي، لكن بعضهم ودون ذكر الأسماء فيكتفون بعبارة “أتمنى لك التوفيق”.

بقلم: مليكة هاشمي