الرئيسية / ملفات / أين الترفيه عن المواطن زمن الحجر؟.. “كاميرا كاشي كورونا” رعب وسط الوباء…  غضب متواصل رغم الاعتذار

أين الترفيه عن المواطن زمن الحجر؟.. “كاميرا كاشي كورونا” رعب وسط الوباء…  غضب متواصل رغم الاعتذار

انتشر منذ أيّام مقطع فيديو عبر موقع فايسبوك، يُظهر مجموعة من الأشخاص وهم يصوّرون مقلبًا للكاميرا الخفية مع أحد الشبان، وقد بدا عليه الهلع، ليتبيّن أخيرًا أنهم أوهموه بأنه مصاب بفيروس كورونا الذي انتشر مؤخرًا عبر العالم، وتسبّب في موجة ضخمة من الهلع، وحصد آلاف الأرواح.

عرف المقطع المتداول انتقادًا لاذعًا من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر بعضهم الأمر جريمة في حقّ المواطن، ومحاولة لترويع الأفراد بداعي التسلية وربح المشاهدات، فهل يُعقل أن يستغل وباء يحصد كل يوم العديد من أرواح الأبرياء فقط، من أجل الفرجة والتسلية والسخرية من حاملي الفيروس؟

وعبر رواد التواصل الإجتماعي من خلال منشوراتهم عن سخطهم عليها، معتبرين أن استغلال فيروس كورونا في قالب فكاهي هو عمل غير أخلاقي وغير مسؤول، حيث يستدعي مضمون الكاميرا المخفية، تساؤلًا عن دور الفن والاعلام السينمائي خلال هذا الشهر في مواجهة تفشي وباء كوفيد _ 19.

ورغم محاولة صاحب الفكرة الإيضاح بأن  الهدف من هذا البرنامج هو تحسيس المواطن بمخاطر الوباء، إلا أنّ الطابع  والقالب الهزلي للكاميرا المخفية لا يتوافقان مع فيروس يحصد عشرات الضحايا يوميًا ويتسبب في مآسٍ للعائلات الجزائرية، وهو ما يتناقض تمامًا مع قابلية تحويل الموضوع إلى مادّة للسخرية. كما أن الفترة التي نعيشها ليست مناسبة تمامًا للسخرية من الوباء الذي يقتل الآلاف حول العالم، فضلًا على ذلك، قد تتسبب هذه المقالب في نشر الذعر بين الضحايا.

 

أين الترفيه عن المواطن زمن الحجر؟

اعتبر المواطنون أن العمل في حد ذاته غير أخلاقي، وأن المشرف عليه يستغل الوباء وما يرتبط به من معاناة نفسية واجتماعية و ظروف صعبة، من أجل مصلحته في توفير إنتاج “كاميرا خفية” لشهر رمضان.

وحول هذا الموضوع، كتب “محمد” أنه في الوقت الذي يخاطر فيه الصحافيون بأرواحهم وعائلاتهم، لأجل ضمان التغطية، يجني فيه أصحاب الكاميرا الخفية المُستغلة لوضع كورونا أموالًا كبيرة، على حدّ تعبيره. أما المدوّن سعيد، فيعقّب قائلًا: “من بين ما جهّزت له بعض القنوات لرمضان، كاميرا كاشي كورونا، حيث يقوم بعض الأفراد بلبس لباس واقٍ، ثم يختارون فردًا في الشارع ليوهموه أنه مريض بكورونا ويديرولو الخلعة”.

من جهتها، تتساءل سامية عن الجانب الفني في مثل هذه الأعمال التي تخلو في الغالب  من أي محتوى فكاهي يحقّق تخفيف عناء الحجر الصحّي، بل تعتمد مثل هذه البرامج في الجزائر، على عنصر التخويف والرعب تارة، وإثارة غضب الضحية ودفعه للعنف والتحطيم وإطلاق الشتائم تارة أخرى، فكثير منها تقوم على فكرة اللعب على الوتر العاطفي، كأن يتظاهر أحدهم أنّه يعنّف متسولًا، أو يُهاجم أحد والديه، حيث أن ردود الأفعال غالبًا ما تكون متوقّعة، وربّما يغالي البعض في دفع الضحية للوصول إلى أقصى درجات الغضب.

وبعد الانتقادات الكبيرة التي وجهها المواطنون لمخرج العمل، سواء في تعليقات مباشرة على صفحته في موقع التواصل فايسبوك، أو عبر الشارع الوهراني الذي تم تصوير جزء من البرنامج فيه، خرج المعني عن صمته، واعتذر عبر صفحته الفايسبوكية، وكذا في تدخل له عبر قناة تلفزيونية محلية، مؤكدا أنه لم يكن يقصد الإساءة لأي أحد، بل أراد تحسيس المواطنين بطرق الوقاية من كورونا بطريقة هزلية، في إطار حصة “كاميرا خفية”، مشيرا إلى أنه لم يتعامل مع كبار السن أو النساء، بل فقط مع شباب.

كما أوضح أنه يمتهن تصوير حصة “الكاميرا الخفية” منذ 36 سنة، ولديه 7 آلاف فيديو متداول عبر يوتيوب، ولم يتعرض لموقف مثل الذي عاشه إثر موجة الغضب التي اجتاحت المواطنين.

لمياء. ب