الرئيسية / ملفات / إحياء اليوم العالمي لحرية التعبير بنكهة خاصة هذا العام.. الصحافة ترفع التحدي وتشق طريقها في زمن كورونا

إحياء اليوم العالمي لحرية التعبير بنكهة خاصة هذا العام.. الصحافة ترفع التحدي وتشق طريقها في زمن كورونا

تحتفل الجزائر كغيرها من دول العالم باليوم العالمي لحرية التعبير، ولكن هذه المرة بطعم خاص، نظرا لانتشار وباء كورونا، وتفضيل أغلب وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، مسايرة الأحداث من خلال تقديم أرقام إحصائية عن الوباء واستشارة مختصين عن الوضعية، فيما فرض الحجر الصحي على جل الصحافيين مزاولة نشاطهم بمنازلهم، وهو الأمر الذي يحدث لأول مرة، فرغم العراقيل وشح المادة الإعلامية نتيجة الوضع الحالي، إلا أن  الصحفيين يرفعون التحدي دائما بمواصلة عملهم لتقديم الأفضل.

ويعود تاريخ الإحتفال باليوم العالمي لحرية التعبير، إلى إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عن ذلك، بناءا على توصية من المؤتمر العام للأمم المتحدة، ويأتي هذا اليوم لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، مع تقييم حالة الصحافة في جميع دول العالم، والدفاع عنها.

 

كورونا تجبر الصحفيين على مغادرة قاعات التحرير والعمل بالبيت

كل وسائل الاعلام سواء مرئية أو مسموعة تأثرت سلبا بفيروس كورونا، ويحدث كل هذا في خضم عزل أكثر من ثلثي سكان العالم، كإجراء احترازي، حيث أثر فيروس كورونا المستجد الذي انتشر في العديد من دول العالم، سلبا على مختلف نواحي الحياة،  وغيّر العادات المعهودة، فأصبح الصحفي يقدم مادته الإعلامية من مكتبه بالبيت عوض قاعة التحرير أو التغطيات الخارجية، وهذا يعرضه لصعوبات أحيانا، خاصة حين يتعلق الأمر بإجراء حوار أو الحصول على استفسارات من قبل مختصين، لتكون مادته الإعلامية أكثر تأثيرا على القارئ، الذي فضل هذه الأيام، متابعة الأخبار المستجدة من وسائل السمعي البصري، واعتزل القراءة والمطالعة إلى إشعار آخر.

 

إجراءات احترازية لتجنب الإصابات بين الصحافيين

مباشرة بعد الإعلان عن تسجيل أول حالة للفيروس، وانتشار عدد الإصابات، سارعت العديد من وسائل الإعلام الوطنية إلى تقليص عدد الصحافيين، في قاعات التحرير، وبالتالي أصبحت الأغلبية تقوم بإرسال مادتها الإعلامية، من البيت كإجراء احترازي لتفادي الإصابات..

 

آراء الصحافيين حول الإحتفال باليوم العالمي لحرية التعبير في ظل كورونا

يقول محمد علي البشير، مبعوث تلفزيون الصحراء الغربية بالجزائر في هذا الصدد  “كورونا فرضت تحديات كبيرة على الصحافيين”، مشيرا إلى أنه توجد تحديات متفاوتة للصحافيين وللمؤسسات الإعلامية في زمن فيروس كورونا المستجد، ولكن بالنسبة له بقدر ما هي تحدّ للصحفي، إلا أنها اختبار قوي لاستعداداته في كيفية التعامل مع المواد المتاحة له رقميا، كونه لم تكن لديه أي فكرة حول هذا العمل الجديد الذي سيقوم به من مكان سكناه، واستبعد وجود مساوئ، في العمل عن بُعد، وهو ما حتم عليه أن يتكيف مع الواقع بمهنية، فهذا الوباء جعل الإعلامي على دراية كبيرة بما يجري في العالم بخصوص الأحداث المتلاحقة، فاستطاع الصحفي من غرفته أن يركز على تصوير القصص والموضوعات التي من شأنها أن تساهم في توعية وإرشاد الناس بمخاطر الوباء وكيفية التعاطي معه والوقاية منه، ولعل المفيد في الأمر أيضا هو ما يكتسبه الإعلامي من مهارات جديدة، وخلق فضاءات جديدة مبتكرة.

كما أوضحت صحفية “ربورتر” الناطقة بالفرنسية ياسمينة لاصاب أن فيروس كورونا ذكّرها برواية “الطاعون” للكاتب ألبير كامو، خاصة في الجزء الذي يتحدث فيه عن خروج الصحفي الفرنسي rambert من وهران التي تم حجرها كليا للعودة إلى باريس، لكن دون جدوى. وجدت الأمر مسليا في الرواية أن يجد سكان مدينة بأكملها أنفسهم في عزلة نتيجة وباء قاتل.

من الصعب أن يقوم  الصحفي بواجبه و عمله بإحترافية في ظل هذه الظروف التي أصبح فيها حبيس الهاتف النقال والعالم الأزرق الذي لا يخلو من الأخبار الكاذبة والحسابات الوهمية، التي يمكن أن تغالط الصحفي خاصة في ظل استحالة التأكد من المعلومة.

 

“كورونا” تغيّر العادات الاستهلاكية لقراء الجرائد

يقول الكاتب الصحفي عبد الحكيم أسابع العامل بيومية “النصر”، اليوم بعد تفشي وباء كورونا المستجد، وتوقف العديد من موزعي الجرائد لأسباب أو أخرى والتزام نسبة كبيرة من الناس بيوتها، يلجأ كثيرون إلى قراءة الصحف عبر الخط، نظرا لتوفر  مختلف العناوين بتقنية ”بي. دي. أف”، أو مباشرة من مواقع هذه الصحف، وهو ما يفرض على مؤسسات الصحافة المكتوبة التعامل مع هذا الواقع الجديد، وعوض البحث عن إعلانات إشهارية للنسخ الورقية، العمل في المقابل على إقناع المعلنين بنشر إعلاناتهم على النسخ الإلكترونية.

نادية حدار