الرئيسية / وطني / اجتماع الجزائر فرصة لدعم توازن أسواق النفط
elmaouid

اجتماع الجزائر فرصة لدعم توازن أسواق النفط

الجزائر- أكد المحلل في “مبادرة الطاقة الأوروبية”، مايكل تورنتون، أن اتساع حجم المشاركة في اجتماع الجزائر ليشمل إلى جانب الدول الأعضاء في “أوبك” كبار المنتجين من الخارج وعلى رأسهم روسيا إلى جانب عديد كبار الدول المستهلكة للنفط الخام يعطي ثراء للاجتماع ويمثل فرصة ذهبية لاقتناص تحرك دولي توافقي واسع نحو توازن السوق ونمو الصناعة وتنشيط الاستثمارات النفطية.

وأشار تورنتون في تصريح لموقع “الإقتصادية”، إلى أن الدولة المستضيفة للاجتماع وهي الجزائر ستلعب دون شك دورا رئيسيا في نجاح الاجتماع خاصة أنها من الدول التي تعاني ضغوطا كبيرة للأزمة الاقتصادية نتيجة تراجع أسعار النفط، وهو ما جعل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يتحدث أخيرا عن ضرورة تجنب بلاده والدول المنتجة الأخرى تداعيات تقلبات أسعار النفط الخام.

ويعتقد تورنتون أن كثيرا من الدول المنتجة خاصة في “أوبك” هي الأكثر تحمسا من أي وقت مضى لإجراء التحولات الاقتصادية والتركيز على الاقتصاد المتنوع للتغلب على الصعوبات الناجمة عن التقلبات الحادة في سوق النفط الخام، منوها بأن دول الخليج بقيادة السعودية والإمارات قطعت شوطا جيدا في هذا المجال وذلك إلى جانب جهود التنسيق والتعاون بين المنتجين التي من المتوقع أن تشهد دفعة جيدة بعد اجتماع الجزائر.

وتسود حالة ترقب للتحضيرات والاتصالات بين المنتجين تمهيدا لاجتماعهم في الجزائر ضمن أعمال الاجتماع الوزاري الخامس عشر لمنتدى الطاقة الدولي.

ويرى المتخصصون أن الإعلان عن تأكيد حضور وزير النفط الإيراني اجتماع الجزائر سيرفع حالة التفاؤل في السوق بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق حول تجميد الإنتاج، كما أن الإعلان أيضا عن مشاركة العراق – التي تسعى لرفع مستوى الصادرات إلى مستويات قياسية جديدة – سيصب في  الاتجاه نفسه نحو نجاح فرص التوافق بين المنتجين.

ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت “شانا” عن الوزير بيغن زنجنه تأكيده أنه سيحضر اجتماعا لمنظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” في الجزائر الشهر المقبل، فيما ذكر مصدر في “أوبك” أن طهران أكدت مشاركتها في الاجتماع.

وأكدت مصادر في السفارة الجزائرية في فيينا، لموقع “الإقتصادية”، أن الإعداد يتم بشكل جيد لاجتماع المنتجين في الجزائر وهناك تواصل جيد مع الدول الأعضاء ومع سكرتارية “أوبك” في فيينا، مضيفة أن “الحكومة الجزائرية تتطلع إلى استضافة دول “أوبك” في هذا الاجتماع المهم والمحوري وستقدم كل التسهيلات الممكنة”، مشيرة إلى أن السفارة تدعم بكل قوة محمد باركيندو الأمين العام الجديد لمنظمة “أوبك” وأعضاء سكرتارية المنظمة في فيينا.

في سياق متصل، قال الدكتور آمبرجيو فاسولي مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، “إنه تلوح في الأفق بوادر مرونة في الموقف الإيراني تجاه قضية خفض أو تجميد الإنتاج وهو ما يعزز الآمال في إمكانية نجاح اجتماع المنتجين في الجزائر الشهر المقبل بعد أن تسبب الموقف الإيراني الرافض لأي مبادرات لتجميد الإنتاج في إخفاق اجتماع الدوحة في أفريل الماضي”.

وأضاف أن “السوق دون شك بحاجة إلى مستويات أفضل للأسعار لدعم الاستثمارات وتخفيف الأعباء على المنتجين خاصة في ضوء تزايد حدة الأزمة الاقتصادية في بعض دول “أوبك” مثل فنزويلا والجزائر”، مشيرا إلى أن الأجواء مختلفة حاليا وهناك شبه إجماع بين المنتجين على ضرورة دعم مستوى الأسعار.

وبالنسبة إلى الطلب، فقد ذكر فاسولي أن هناك مؤشرات جيدة على النمو في آسيا وارتفاع الواردات النفطية في اليابان وكوريا الجنوبية، كما أن هناك حالة في السوق تتمثل في تراجع كبير في المخاوف بشأن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والدليل على ذلك عودة صعود الاسترليني أمام الدولار وبقية العملات الرئيسية، كما أن هناك بيانات جيدة عن النمو في ألمانيا ودول منطقة اليورو بشكل عام.

من جانبه، أوضح كبير محللي شركة “إيه كنترول” لأبحاث النفط والغاز، ماركوس كروج، أن اجتماع المنتجين في الجزائر الشهر المقبل سيكون من الاجتماعات المهمة والتاريخية في سوق النفط الخام لأن الآمال المعقودة عليه كبيرة في إعطاء دفعة من الاستقرار والتوازن للسوق.

وتوقع كروج أن يشهد الاجتماع جدلا واسعا بين المنتجين خاصة كتلة أمريكا اللاتينية بقيادة فنزويلا والإكوادور اللتين تضغطان في اتجاه تقليص المعروض دعما لنمو الأسعار، فيما تبدي إيران والعراق مواقف غير واضحة أو جادة نحو تجميد الإنتاج خاصة العراق التي تحدث رئيس وزرائها أخيرا عن رغبة قوية في زيادة الإنتاج في ضوء قناعة بعدم بلوغ الحصة السوقية الملائمة بعد، وبأن طاقات البلاد تفوق الإنتاج الحالي.

واعتبر كروج أن الارتفاع المفاجئ هذا الأسبوع في مستوى المخزونات النفطية الأمريكية أكد أن مشكلة المخزونات ما زالت تمثل العبء الأكبر على السوق كما أن حالة وفرة المعروض تهيمن بقوة على الأسواق ما أدى إلى تذبذب الأسعار، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيكون بمثابة حافز كبير لاجتماع المنتجين في الجزائر إلى اتخاذ إجراءات جادة لإنعاش السوق.