الرئيسية / ملفات / استحداث آليات لتوفير جلسات التأهيل عن بعد.. أطفال التوحد أكثر الفئات تضررا من الحجر الصحي

استحداث آليات لتوفير جلسات التأهيل عن بعد.. أطفال التوحد أكثر الفئات تضررا من الحجر الصحي

 

أكد أطباء ومختصون في اضطراب التوحد شاركوا في سلسلة الندوات الوطنية التي نُظمت عبر تقنية التحاضر عن بعد، على ضرورة استحداث آليات لضمان توفير جلسات تأهيل الأطفال المصابين باضطراب التوحد، عن بعد، حسب ما جاء في بيان صدر عن جمعية التوحد بولاية البليدة، منظمة هذه اللقاءات.

ويرى المشاركون في سلسلة هذه الندوات الوطنية، أن الأطفال المصابين باضطراب التوحد هم من بين الفئات الأكثر تضررا طيلة فترة الحجر الصحي المفروض جراء تفشي فيروس “كوفيد-19″، نتيجة انقطاعهم عن جلسات التأهيل التي توفرها جمعيات ومراكز ومدارس متخصصة، وما قابله من انعدام مخطط ووسائل تقنية بديلة لمواصلة عملية التأهيل عن بعد.

وبهدف تفادي مثل هذه الوضعية مستقبلا في حال تسجيل أي أزمات مماثلة، شدد المختصون على أهمية التفكير في استحداث آليات لضمان توفير جلسات التأهيل عن بعد بنفس الطريقة والجودة التي توفرها المدارس والمراكز المتخصصة.

المتابعة الإفتراضية لم يكتب لها النجاح

ووفقا لما جاء في ذات البيان، فقد حاولت العديد من الجمعيات طيلة فترة الحجر الصحي، متابعة عملية التأهيل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن هذه المبادرة لم يُكتب لها النجاح لعدم امتلاك جل العائلات الوسائل اللازمة من أجهزة كمبيوتر والربط بشبكة الأنترنت، فضلا عن عدم جاهزية أغلب المراكز والجمعيات لمتابعة تأهيل الأطفال عن بعد.

سلسلة محاضرات لمتابعة انعكاسات الوضع

وبهدف بحث ومناقشة وضعية هؤلاء الأطفال وذويهم خلال فترة الحجر الصحي، تم تنظيم سلسلة من الندوات الوطنية عبر سلسلة التحاضر عن بعد، تطرقت لموضوع انعكاسات الحجر الصحي على الطفل التوحدي وأسرته، والتي عرفت مشاركة متدخلين ممثلين لعدة جمعيات ولائية، على غرار الشلف والبليدة وسعيدة وتلمسان والمدية، وكذا مختصين من خارج الوطن كالسعودية وكندا. وخلصت هذه الندوات إلى جملة من التوصيات التي من شأنها تشكيل خريطة مستقبلية للتكفل الأمثل بالأطفال المصابين باضطراب التوحد، أبرزها مباشرة إجراءات تأسيس هيئة وطنية للتوحد، والتفكير في تكييف عمل الجمعيات والمراكز مع حالات الطوارئ مستقبلا، والاعتماد على التأهيل الافتراضي كحل على المدى البعيد، وضمان المرافقة النفسية والاجتماعية لأوليائهم.

 

الإشراك في الأعمال المنزلية عامل مهم

يشكل إشراك الطفل المصاب بالتوحد في الأعمال المنزلية خلال فترة الحجر الوقائي من انتشار وباء كورونا، وسيلة جيدة لشغل فراغ هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة في مثل هذا الظرف.

وقد نجحت بعض العائلات التي تواصلنا معها، في تبديد المخاوف عند إعلان إجراءات الوقاية للحد من انتشار فيروس كورونا، بما في ذلك غلق دور الحضانة والمؤسسات المكلفة بالمرافقة النفسية والبيداغوجية لمرضى التوحد وكذا هياكل استقبال أخرى المتخصصة في التكفل بالأطفال المصابين بهذا المرض.

وذكر كريم، والد طفلة مصابة بالتوحد والتي تبلغ من العمر 16 سنة، “أن التدابير الاحترازية كانت مقلقة في البداية، لكن تعبئة أسرتي سمحت لنا بالتكيف مع هذا الوضع لا سيما وأنني كنت معتادا على إخراجها من البيت كل يوم للنزهة كوسيلة لتخفيف الضغط النفسي عنها وكذا أعراض مرضها”.

وأضاف: “لقد لجأنا لإشراك ابنتي مع أمها في الأعمال المنزلية كبديل عن النشاطات المعتادة”، قبل أن يتابع قائلا: “لقد اندهشت من التأقلم السريع لابنتي مع الوضع”.

ومن جهته، طمأن عبد الكريم أن ابنه البالغ من العمر 15 سنة يعطي له نفس الانطباع بخصوص تعويض بعض النشاطات بأخرى منزلية تزامنا وظروف الحجر الصحي، وأن ولده يبدي من خلال سلوكه “تفهما وتجاوبا”، لافتا بقوله: “ولدي الذي كان متعودا على الركض في كل الاتجاهات في فضاءات الألعاب للحي، أصبح منشغلا بشكل جيد مع ألعابه مع مشاهدة الرسوم المتحركة في التلفزيون والمساعدة في الأشغال المنزلية مثل وضع غطاء فراشه للنوم ومستلزمات الأكل فوق طاولة المطبخ”.

وفضلت فتيحة ربة بيت في محاولة منها مواصلة التأطير البيداغوجي لطفلها البالغ من العمر 12 سنة والذي كان يستفيد منه بعيادة متخصصة، مع تحفيزه على المشاركة في بعض الأنشطة المنزلية، الأمر الذي نتج عنه نتائج مرضية، كما قالت.

لمياء. ب