الرئيسية / حوارات / الذكرى الـ17 لرحيل مؤسس جريدة الموعد الأستاذ الفذ عبد القادر طالبي.. القلم المتمرد لخدمة الوطن.. المدرسة التي لا يزال ينهل منها منشطو الحصص التنافسية

الذكرى الـ17 لرحيل مؤسس جريدة الموعد الأستاذ الفذ عبد القادر طالبي.. القلم المتمرد لخدمة الوطن.. المدرسة التي لا يزال ينهل منها منشطو الحصص التنافسية

بحلول تاريخ الرابع من شهر جانفي من كل سنة تعود ذكرى رحيل الأستاذ الفذ عبد القادر طالبي، وفي نفس التاريخ من عام 2020 تكون قد مرت 17  سنة على رحيله الأبدي بعد مشوار إعلامي حافل بالأعمال الهادفة في الإذاعة والتلفزيون التي لازال الجمهور يتذكرها كلما سمع اسمه، وكان من السباقين لتأسيس جريدة “الموعد” بمجرد فتح مجال الإعلام على الخواص عام 1992 وكانت من العناويين الإعلامية البارزة. وفي ذكرى رحيل مؤسس جريدة الموعد الأستاذ الراحل عبدالقادر طالبي تحدثنا إلى بعض الإعلاميين عن تجربته في مجال الإعلام بمختلف أنماطه وعدنا بالآراء التالية:

 

الإعلامي عبد العالي مزغيش:

عبد القادر طالبي… نموذج للإعلامي المتمكن

عبدالقادر طالبي رحمه الله شخصية إعلامية متفردة، عرفناه من خلال برنامجه التلفزيوني الشهير “الألغاز الخمسة” فعرفنا نموذجا للإعلامي المتمكن والمنشط التلفزيوني الذي يجذبك بأسلوبه في التنشيط. هو لمن لا يعرفه أقول أنه كان يمارس مهنته بحب كبير وله شخصية قوية وثبات لا يغيب معها حس الدعابة والمرح وتلك الطيبة المتدفقة من عينيه. لقد وهب الله المرحوم عبدالقادر طالبي نعمة القبول فكل من يشاهده أو يلتقي به يتقبل شخصيته ويرتاح لحديثه. كان طالبي مدرسة ولا يزال منشطو الحصص التنافسية ينهلون من هذه المدرسة. أظن أن برامجه التلفزيونية ستبقى نموذجا للراغبين في ولوج عالم الصحافة إذ لم ينخرط الفقيد في الرداءة ولا كان عنوانا للابتذال. وإذا قلنا التواضع والبساطة فإننا بالتأكيد نشير إلى القلب الجميل. عبد القادر طالبي رحمه الله الذي شكل رحيله خسارة للمشهد الثقافي والإعلامي في بلادنا.

 

الصحفية: حسناء بوروبي

عبد القادر طالبي عزز شغفي بالصحافة

كان لي شرف التعامل مع السيد عبد القادر طالبي وأنا لازلت طالبة بالثانوية،  شغوفة بالكتابة الصحفية، حين كنت أداوم على قراءة أسبوعية الموعد، ومهتمة خاصة بالمواضيع الاجتماعية التي كانت تنشرها بأسلوب سلس في المتناول.

لم أكن لأتوانى لحظة في اقتناء الأسبوعية لقراءة محتواها ومنه العمود الذي كان يكتبه فقيد الصحافة يومها، والذي يعالج من خلاله شتى مواضيع الساعة، إلى أن فكرت في المشاركة في إثراء مواضيع الجريدة من جهة وإبراز مواهبي في الكتابة من جهة أخرى.

كتبت مقالا باسم مستعار ووضعته في رسالة بعنوان أسبوعية الموعد، وفيما كنت أعتبرها مجرد محاولة ربما قد لا تصل أصلا إلى المقر أو أنها لن تلقى طريقها إلى النشر، كانت مفاجأتي كبيرة وأنا أقرؤها كما بعثتها في الأسبوع الموالي على صفحات الجريدة، كانت فرحتي يومها كبيرة كيف لا وقد شعرت بأن لي قلم يمكن أن يقرأ الناس ما خطه.

توالت مقالاتي التي عرفت طريقها إلى النشر، ومن هنا تعزز شغفي بالصحافة ولازلت أدعو للأخ عبد القادر بكل خير، لأنه ربما لو لم يدعمني بنشر مقالاتي وأنا لازلت طالبة ثانوية ولا أملك أي شهادة في المجال، لكنت قد عدلت عن فكرة ولوج عالم الصحافة.

لا يسعني في هذا المجال إلا الترحم على روح رجل فذ قدم لي صنيعا دون أن أظفر بلقائه وشكره مباشرة لكوني انشغلت باجتياز شهادة البكالوريا يومها ولم يسعفني الوقت لزيارته.. ألف رحمة تنزل عليك سيدي ونحن على دربك سائرون.

 

رابح الأصقع:

“كان يحمل قلما بنكهة التمرد لخدمة الوطن”

رابح الأصقع، الإعلامي المختص في البيداغوجيا كان يعمل ضمن الطاقم الصحفي لجريدة “الموعد” وكان رساما وخطاطا بها.

أبى في هذه الذكرى إلا أن يتذكر أستاذه الراحل عبد القادر طالبي بهذا الموقف الشهم حيث قال “مرة طلب مني أن أكتب بالبند العريض وبخط اليد حوار مع المغني محمد لمين  .. قلت له يا أستاذ لا يوجد في اللغه العربية لمين بل الأمين…  هل أعدل ذلك… أطفأ السيجارة، ورد عليا… لا أكتبها بخطئها أفضل على أن أنسب له صفة الرسول. ص.  فيصبح محمد الأمين. لا لا ..أفضل الخطأ على أن أنسبه له…..”.

وكانت كتابات الراحل الأستاذ عبد القادر طالبي رحمه الله تحمل الجرأة والذكاء، كان يحمل قلما بنكهة التمرد لخدمة الوطن وبإسهاب لدرجة أن خط الجريدة كانت ثقافية، اجتماعية فأصبحت بنكهة سياسية.

 

الإعلامي جمال نذير:

“عبد القادر طالبي يعتبر مرجعية لكل إعلامي”

عبد القادر طالبي ربي يرحمو يعتبر من أكثر الشخصيات شهرة في الساحة الإعلامية، برنامجه الألغاز الخمسة يعتبر من أحسن البرامج على مر العصور كل العائلات الجزائرية كانت تهتز لسماع جنريك برنامج الألغاز الخمسة وفق بشكل كبير في الجمع بسن الترفيه والثقافة والفكاهة، دون أي تصنع أو إطناب عكس الكثير من منشطي البرامج الترفيهية اليوم الذين يفتقدون لحس فكاهي دون الخروج عن دائرة التهريج.

حسب رأيي عبد القادر طالبي يعتبر مرجعية لكل إعلامي يرغب في الترفيه عن المشاهدين دون أن يصيبهم بالملل، والأهم أن يساهم في نشر الوعي والثقافة عن طريق الإعلام، أو ما يعرف بالترفيه الهادف، دون أن يسيء لأي فئة، أو شخص أو جهة معينة.

 

الإعلامي ريان عثماني:

“عبد القادر طالبي ضحى من أجل الكلمة”

لم أعرف الراحل عبدالقادر طالبي رحمه الله شخصيا، لكن أثاره، أخلاقه ومهنيته اخترقت الزمان والمكان في التلفزيون والإذاعة، لأنني التحقت بالإذاعة منذ عام 1994، صوته الإذاعي المميز جدا يرن في الأذن، حينما يذكر اسمه لا يتكرر ولا يقلد بل مثال يحتذى به مع الوقت تجد أنه أسس لمدرسة في التقديم، وشخصيا أجد أنه لم يأخذ حقه ولا أفهم هذا مع أن ذكره طيب وأثره طيب، سمعت عنه الكثير في الإذاعة وفي التلفزيون وأيضا في الصحافة المكتوبة عرفت من عرفوه واحتكوا به وهي الشخصية الأولى التي كانت الأقرب إلي لأنني بدأت من الصحافة المكتوبة.

كان يشعر بحرية أكبر في كتاباته ورغم كل تجاربه العديدة في الصحافة المكتوبة إلا أنه ضاق به أفقها لأن أغلبها كان تابع للدولة وهامش الحرية دوما مراقبا، فقرر خوض معركة ومغامرة التجربة في تأسيس صوت حر “الموعد” فأسس لتجربة إعلامية رائدة ومحاولة جريئة حينها قد تبدو اليوم عادية. كان من الجيل الذي ضحى من أجل الكلمة وقال الكلمة الحق والصوت الحق. حقا اليوم لم يستوف حقه فتجربته نادرة بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون ..رقي التعامل مع المشاهد عبر الهاتف في برنامج الألغاز الخمسة أبهرني. الله يرحمه ويطيب ثراه بريح من مغفرة ويجعل مثواه مع الصدقين والشهداء والأنبياء وحبه يبقى على أن يأتي يوم وتنصف ذكرى الرجل.

 

حاورتهم: حورية. ق

 

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-

قال الراوي

 من مقالات الراوي التي نشرتها جريدة “الموعد” خلال محنة الجزائر الدامية بقلم المرحوم عبد القادر طالبي

 

 

وتجمعني الصُّدف، وهي عندي ليست من الحرف، في جلسة لا تليق، جرني إليها نصف صديق، برجل لا أرغب أبدا أن يكون لي وللحظات الصاحب والرفيق، رجل من رجالات مجلس النواب، تسلق المنصب دون انتخاب، قد يكون من حزب من الأحزاب التي كل ما لها وما عليها يعاب، أو من جمعيات الشباب التي لا تمثل أي شاب، وجل أعضائها رغم المنظر من صلب الأخشاب، تهافتوا على الكراسي بغية التسابق للألقاب، أو يكون تابع للجمعيات النسوية التي تعادي الحجاب والنقاب، وتحمي حرية المتمردات على التقاليد والسنة والكتاب

بادرني بكلام، يخرج عن إطار الزمان والمقام، وما يعيشه العباد في البلاد من مآسي وآلام، وعن أي موضوع يقربنا نحو السلام، تنهد وقال بلهجته المعتادة . لغة عمه “صام”: أين أيام الزهو والحفلات، والسهرات بالمناسبة وبلا مناسبات”.

وأضاف للتنهيدة تنهيدة، وقال بلهجته السلطوية الجديدة: لم يترك لنا الإرهاب الإسلامي منها سوى الذكريات، والدموع، والآهات والنكبات، سأقوم بأكبر احتفال، عندما يكون كل الإسلاميين في القبر أو تحت الاعتقال.

امتصَّ دخان السجارة، وتصنًّع فيه المهارة، ونظر اليّ نظرة المسؤولين الثقال، وكأن على عاتقه مسؤولية البلاد وكل الأجيال، ثم نفخ صدره كأنه نفذ صبره، وقال:

من أين جاؤونا بهذا الإسلام، الذي يفرض في الحكم الدرويش والإمام، يُقعدنا في المساجد والعالم يزحف للأمام.. أي نوع يريدننا من المسلمين ،الأنثى في البيت جامدة، مهمتها صناعة البنين، وإذا أظهرت وجهها خلف الباب تكون من الشياطين، ألم يخلقها الله زينة للناظرين، أي حياة يريدونها لنا هؤلاء المجرمين.

لحظتها لعنت الطريق الذي قادني إلى هذا المكان، ولعنت كل حيوان في شكل إنسان، ولعنت العصر الذي أعيشه ولعنت الزمان.

أوَيُعقل أن تعطى لمثل هذا الكلمة، ويصول ويجول في قضايا الأمُة، ويعتمد صوته في أخذ القرار، وفي القضايا الكبرى لإعادة بناء الدار، ولجعل حد لما تشهده البلاد من دمار وعُصارة فكره، إن أنتجت فقد تنتج جنين حمار.

وتساءلت أحقا مثل هذا يهدف إلى القضاء على العنف، أم أنه يجد فيه ما يبقيه في الخُف، وفي مقدمة الصف، والإرتقاء على الناس بمناصب الهف، وتساءلت على أي أساس تم اختياره، وتم اعتماده في السياسة وكان له أنصاره.

وقبل أن تذهب بي التساؤلات إلى ما يجلب لي المزيد من الأزامات، وأتهم بالتجريح، في شخصية تملك الحصانة وحرية الرأي والتصريح، فضلت دون إستئذان أن أترك المكان.

فاستوقفني في حيرة واستغراب قائلا: إلى أين.. دعنا نحاول في جلستنا هذه أن نزيل ما على قلوبنا من ضباب.

ساعتها لم أتمالك نفسي وقلت له بقوة أعصاب: لو بقيت لحظة أخرى سيضاف إسمي إلى قائمة الإرهاب.

 

  • حتى لا يضاف إسمي إلى قائمة الإرهاب”

سلام عليك أرض الوحدة لا العشائر

سلام عليك أرضي.. سلام عليك يضربه لك عهدي، ويحمله للخلود من ولدي وحفيدي.. سلام عليكِ يا من كنتِ لي أطيب مهديِ، وصانعة عزي ومجدي.

سلام عليك من فؤاد الطيبين المخلصين، ناس جاعوا وما باعوك، تعرًّوْا وما لاموكِ، تخدشت أقدامهم الحافية وما لعنوك، تجمدت أجسامهم على سجلات البطالة وما خانوك، تصلبت أحلامهم خلف خيوط العنكبوت وما لاموك.

سلام عليك من هؤلاء الضعفاء الفقراء البسطاء الذين أحبوك، وطول الدهر، رغم القهر، رغم الفقر، رغم الضجر، رغم النهر وما أنكروك.

سلام عليك من هؤلاء الأوفياء، الأتقياء، الأشقياء، الذين إذاسألتهم عن الحال وهو بالطبع في أسوء حال، قالوا: الحمد لله، ولا يحمدون سواه.

وأمام ما يحيط بهم من مشصائب وما أشدها مصائب، يقولون: إنا لله ولا يرفعون شكرهم لسواه.

سلام عليك أرضي من كل صبي يمتص ثديا ناشفا، غيره تخدمه الجاريات والمصانع.

سلام عليك أرضي من كل طفل يتمه الجبابرة الطغاة، وأرادوه العبد الخاضع الراكع.

سلام عليك أرضي من كل شاب قيدوه، اعتقلوه، وفي أسواق الشوك أقحموه، وغيره يملك بالوراثة القصور والشوارع.

سلام عليك أرضي من كل شيخ أقعدوه، أجبروه أن يعدَّ الساعات الباقيات، وغيره لازال يخطط للمنافع.

سلام عليك من هذى الأم ، هذى الأخت، هذه الزوجة التي تكدس الحرمان في شطر صدرها، وتجعل من الشطر الثاني للحنان والحب المضاجع.

سلام عليك أرضي… سلبوك كل عطاء وظنوك اليوم افتقرت، لكنك من أجلنا أبدا بالمد ما بخلت، وعن العطاء ما توقفت.

أطعموك سموم العقم، والإجهاض، وقالوا هَرِمْتِ، وبعدهم لن تلدي، لكنك من أجل الخلود ما عقرتِ.

باعوك في أسواق الغرب وقالوا من أجل أن تتحضري، لكنك بغيرنا وبغير حضراتنا ما رضيت.

ويتهموننا أننا في حبك متطرفين، وبعوك متمسكين، وأننا في عقيدتك متشددين.

وطبعوا لكل من يقول: الله ثم أنت بطاقة عنف وإرهاب، ولكل منشد للوحدة ورافض للإستئصال أقصى آيات العقاب.

وتطاولت جرائمهم إلى براعم الكشفية وعناقيد الشباب، وفتيات تائبات ترتدين الحجاب، لكي لا يتركوا فيك بقعة لم يسكنها الضباب، أو ممر قد يقودنا لجلسات أخوة وصحاب.

لكنهم جهلوا أنك أرض الجزائر، وكلما ضربوك أنجبت  مليون ثائر، وأنك من الدماء والدموع تصنعين البشائر، وأنك لست بعاقر، وستظلين تلدين المقراني والحداد وفاطمة أنسومر وبوعمامة وعبد القادر.

وستظلين قلعة للمجد وللعرض وللشرف، هذا حكم الرب وهو الحكم السائر، فسلام عليك أرضي، يا أرض الوحدة لا العشائر.

______________________________________________________________________________________________

كلمة لابد منها

وأنا أتحدث مع الزملاء الإعلاميين في ذكرى رحيلك الـ17 اجتمعت الآراء على أنك علامة فارقة في مجال الإعلام بمختلف أنماطه (السمعي البصري، المسموع والصحافة المكتوبة)، كنت ولازلت الإعلامي الذي يقتدي به العدد الكبير ممن أرادوا خوض تجربة إعلامية، عززت حب الصحافة لدى الكثيرين، أسست جريدة “الموعد” التي كانت بمثابة المدرسة التي تكوّن فيها العديد من الأسماء الإعلامية التي تمارس اليوم مهامها في مؤسسات إعلامية أخرى بكل ثبات وفي كل مرة يذكرون لك هذا الفضل.

حقا، أستاذي الفاضل رحمك الله كانت مؤسستك الإعلامية “الموعد” البيت الكبير لكل إعلامي يدق بابه، كنت مُرحِّباً بالجميع ولم تكن تشترط التجربة في العمل الصحفي كما يفعل الكثير من أصحاب المؤسسات الإعلامية اليوم بل كنت تسعى لتمد يد العون للجيل الجديد الذي اختار مهنة المتاعب، وهذا الجميل يتذكره كل إعلامي كانت له تجربة في مؤسستك “الموعد” التي لازالت تسير على نهجك حتى بعد رحيلك. فألف رحمة على روحك الطاهرة أستاذي الفاضل.

حورية قاسي.