الرئيسية / ملفات / الطلاب على موعد مع الامتحان المصيري هذا الأحد.. كورونا يفرض سطوته على البكالوريا

الطلاب على موعد مع الامتحان المصيري هذا الأحد.. كورونا يفرض سطوته على البكالوريا

يستعد المقبلون على شهادة البكالوريا لإجراء الإمتحان المصيري الأحد ، وسط ترتيبات استثنائية، بسبب إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

وكانت الجزائر قد قامت بإغلاق كافة المدارس في مارس الماضي، لأجل كبح انتشار فيروس كورونا، واضطر التلاميذ إلى مواصلة الدراسة عن بعد، على غرار باقي دول العالم، كما اضطرت إلى تأجيل هذا الإمتحان للأسباب ذاتها.

البكالوريا في الجزائر ليست مجرد امتحان، إنّما هي التي تكاد تصغر أمامها سائر الاختبارات والمناظرات في مختلف مراحل التحصيل التعليمي الثانوي والجامعي، فهي المناسبة التي تحظى بالاهتمام الأوسع رسميًا وشعبيًا، وهي الذكرى الأعلق بأذهان التلاميذ والطلاب، وهي كذلك المناسبة التي تبلغ فيها حرارة القلق ذروتها بالنسبة إلى المعنيين بالامتحان وأسرهم وأصدقائهم وأحبتهم، وقد تضاعف القلق هذه السنة الدراسية 2019/ 2020 بسبب الاضطراب الذي خلّفه وباء كورونا.

 

بروتوكول صحي لسلامة المترشحين

وكانت وزارة التربية الوطنية قد كشفت عن البروتوكول الخاص بالإجراءات الوقائية والصحية بمراكز إجراء امتحان شهادة البكالوريا، بعد المصادقة عليه من طرف اللجنة العلمية لمتابعة تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19).

ويقضي هذا البروتوكول الذي تم إعداده من طرف خبراء وأساتذة مختصين، بتعيين نائب رئيس لكل مركز إجراء يتكفل بالجانب الوقائي الصحي خلال أيام إجراء امتحان شهادة البكالوريا.

وتتضمن أهم بنود البروتوكول العديد من التدابير والإجراءات الوقائية الواجب اتخاذها داخل مراكز الإجراء.

ومن بين ما ينص عليه البروتوكول، تعقيم وتطهير جميع مرافق مركز الإجراء قبل فتحه وغلق المحلات والمرافق التي لا تستعمل، مع التأكد من توفر المستلزمات الطبية الضرورية والتأكد من تطهير خزانات المياه.

وبالنسبة لإجراءات الوقاية داخل الأقسام، تقرر وضع الطاولات والكراسي بطريقة تمكن من احترام التباعد الاجتماعي داخل القاعة والتي تفوق المتر الواحد بين المترشحين، مع التأكد من توفر الأقنعة الواقية وأجهزة القياس الحراري والأكياس البلاستيكية وحاويات النفايات بالأعداد والكميات الكافية.

كما يقضي ذات البروتوكول بتوفير المطهر الكحولي بالكمية الكافية عند مدخل المركز وفي قاعات العمل، على أن يكون في متناول المترشحين والمؤطرين مع ضرورة توفر الماء والصابون السائل في دورات المياه والمرافق الصحية.

ومن بين الإجراءات المتخذة كذلك، وضع لافتات وأشرطة ملونة وطلاء على الأرض بلون ظاهر وحواجز مادية من شأنها ضمان احترام التباعد الاجتماعي بين المترشحين، زيادة على وضع الملصقات والمنشورات التوجيهية التي تتضمن تعليمات السلامة والإجراءات الوقائية والصحية والتدابير الواجب الالتزام بها من طرف جميع المتواجدين بالمركز.

كما حرصت وزارة التربية الوطنية، تحسبا لسلامة الجميع خلال أيام إجراء الامتحان، على التنظيف اليومي وتطهير القاعات بعد اختبارات الفترتين الصباحية والمسائية والاستغناء عن استعمال المكيفات قدر الإمكان إلا عند الضرورة.

وتمت الإشارة أيضا إلى فرض احترام التباعد الاجتماعي الوقائي بمتر واحد على الأقل بين المترشحين، واتخاذ كل الترتيبات الضرورية لتطبيق هذا الإجراء عند الدخول والخروج وفي الساحات والأروقة وداخل قاعات الامتحان مع منع دخول أي شخص غير مرخص له إلى مراكز الإجراء.

كما فرض البروتوكول الصحي ارتداء الأقنعة الواقية من طرف الجميع وتطهير حافظات المواضيع قبل فتحها، وإلزام الأساتذة الحراس بتطهير أيديهم قبل توزيع الأوراق وعند استلامها منهم بعد نهاية كل اختبار.

وتلزم بنود البروتوكول من جهة أخرى القائمين على مراكز الإجراء بوضع ممسحات مطهرة للأحذية عند المدخل الرئيسي للمركز، والحرص على النظافة والتطهير الدائم لدورات المياه وفتح نوافذ القاعات لضمان التهوية الطبيعية.

وفي حالة تسجيل درجة حرارة أعلى من 37 أو ظهور أحد الأعراض (السعال، الرشح، العطس…) داخل مركز الإجراء، فإن الإجراءات تفرض على النائب المكلف بالجانب الوقائي والصحي طمأنة المترشح وعدم تعطيل السير العادي لعملية الاستقبال والقيام بفحص فوري وتشخيص الحالة المحتملة مع عزل المترشح في قاعة مخصصة لهذا الغرض لتمكينه من اجتياز الامتحان.

وعلاوة على الإجراءات الصحية، فقد شدد البروتوكول على تكليف مؤطرين من الجنسين بتفتيش المترشحين بواسطة كاشف المعادن، إضافة الى التفتيش اليدوي وسحب كل الوسائل وأجهزة الاتصال الإلكترونية والوثائق غير المسموح بها.

 

الامتحان.. الخطوة الأولى لتحقيق الهدف

منذ اقتراب أوان يوم الامتحان، أصبح الشغل الشاغل للعديد من التلميذات والتلاميذ، اغتنام الوقت في البحث عن المعارف والاستعداد الجيد، من أجل بلوغ النجاح والحصول على شهادة البكالوريا لسنة 2020 تتويجا لمسار دراسي دام لسنوات.

وبين من وضع خطة للتحضير ومن خصص وقتا محددا لكل مادة من المواد التي سيجتازها يوم الامتحان، اختلفت  الأساليب في سباق مع الزمن وفي فترة مهمة جدا في المسار الدراسي لكل تلميذ.

“شهادة البكالوريا حلم بالنسبة إلي” هكذا كانت الإجابات، بين من وصفها بـ “قنطرة” ستفتح له أبوابا للمستقبل، ومن ربطها بـ ” السعادة” التي يتمناها هو وأسرته التي تضع  فيه الأمل.

 

فترة ما قبل الامتحان.. الحجر الصحي الذي تحول إلى معسكر مراجعة

تهاتفها أختاها المتزوجتان أكثر من خمس مرات في اليوم، تتحدث كثيرا عن أي شيء وكل شيء لا علاقة لبداية حديثها مع نهايته تتكلم وتتكلم وتتكلم، المهم فقط من يستمع إليها وإلى تفاصيلها المملة جدا أحيانا، هي باختصار يوميات الطالبة مونيا من العاصمة التي تقول شقيقتها إن طباعها تغيرت كثيرا منذ أن بدأ العد التنازلي لامتحانات شهادة البكالوريا، تقول إن مونيا صارت كثيرة الكلام والشكوى قليلة الأكل كثيرة الشرود أيضا رغم اعترافها باجتهادها الكبير وحرصها على نيل الشهادة مهما نال منها التعب، تضيف أيضا أنها تستيقظ في ليال كثيرة لتجدها منكبة على كتبها خاصة وأنها طالبة في شعبة الآداب والفلسفة التي تتطلب تركيزا وحفظا كثيرا، العائلة حسب شقيقة مونيا تحاول دعمها بكل الوسائل والطرق بالإستماع إليها بتوفير الجو المناسب لها للدراسة والحفظ وبالتخفيف عنها أيضا، لكنها مع كل ذلك لا تزال كثيرة التوتر والخوف من الإمتحان يلازمها مع أن كل إمكانيات نجاحها قائمة بالعودة إلى نتائجها المدرسية.

 

بيت الطالبة سلمى ينقلب إلى معسكر

وكحال مونيا تقريبا سلمى من الحراش وهي بدورها مقبلة على نيل شهادة البكالوريا اليوم، إنما في شعبة علوم الطبيعة والحياة، فإن الجميع في المنزل حسب والدتها في حالة تأهب قصوى لا يجب على أحد الإقتراب منها، كل طلباتها تنفذ فورا بلا نقاش، معفاة من كل الواجبات المنزلية وأشغال البيت، يمنع الحديث إليها أو لومها حتى على سريرها الذي تتركه دون ترتيب كل صباح، باختصار على الجميع معاملتها كأميرة أو ملكة، تقول والدتها إن السبب يعود لكونها المرة الثانية لها على التوالي لنيل هذه الشهادة بعد إخفاقها في المرة الأولى والتي تسببت لها في حالة اكتئاب كبيرة، لذلك يحاولون توفير جو الراحة المناسب لها للمراجعة والحفظ. أباريق القهوة والشاي، خلطات الليمون والأعشاب المختلفة، خلطات التوابل والخضر والفواكه وغير ذلك من المواد التي تمزجها جميعا بحثا عن أحسن وصفة لتنشيط الذاكرة وتعزيز الحفظ.

 

البحث عن وصفات لتنشيط الذاكرة

هي يوميات كمال من براقي أيضا الذي يقول إنه يضحك على شخصه كثيرا أحيانا وهو يبحث عبر الأنترنت عن أنجح وصفات تسهيل الحفظ وتنشيط الذاكرة، إلى جانب مطالبته بالسمك كوجبة أساسية، يضيف ضاحكا أن العائلة تحاول توفير هذه المادة له وإن كانت من النوعية المجمدة، فلا شيء أهم من السمك لتعزيز وتنشيط الذاكرة. يعترف أنه امتحان صعب، لكنه يبقى امتحانا في النهاية ولن تكون نهاية العالم إذا فشل فيه، يقول ذلك وقد تغيرت نبرة صوته إلى نبرة الخائف في أقل من لحظة.

لمياء بن دعاس