الرئيسية / حوارات / المخرج المسرحي نبيل مخازني: علينا أن نوثق لتاريخنا المجيد عبر مختلف الفنون الأخرى..  رصيدنا كبير وإنتاجاتنا تحتاج للمزيد من الجهد

المخرج المسرحي نبيل مخازني: علينا أن نوثق لتاريخنا المجيد عبر مختلف الفنون الأخرى..  رصيدنا كبير وإنتاجاتنا تحتاج للمزيد من الجهد

هو واحد من الفنانين المبدعين في مختلف الفنون، لا يهدأ له بال إلا إذا أتمّ عملا بالطريقة التي يراها بأحاسيسه الفنية، يتمعن في النصوص والكلمات، يتفقد الصغيرة والكبيرة لأجل إمتاع الجمهور بعروضه المسرحية.. إنه المخرج العائد نبيل مخازني الذي التقيناه على هامش عرضه لملحمة “الشهيد سي لخضر” بمناسبة الذكرى 62 لاستشهاد الرائد سي لخضر، بقاعة “جراح” فكان هذا الحوار.

 

لماذا هذا العرض بالذات وفي هذه المناسبة تحديدا؟

هو شرف لي كمؤلف للنص ومخرجا للعرض، وكذا شرف لكل الممثلين والتقنيين الذين ساهموا في هذا العمل الذي شخصيا أعتبره واجبا تاريخيا، أن نقدم عرضا مسرحيا عن شخصية الشهيد سي لخضر الذي سميت باسمه بلدية الأخضرية، هو أقل ما يمكن تقديمه لهذا البطل وكل الشهداء الأبرار. الشهيد سي لخضر يستحق أكثر من عرض ملحمي وهو صاحب الملاحم في الجبال، يستحق أكبر من فيلم وثائقي وهو البطل الذي دوّخ الاستعمار الفرنسي، هذا الرجل البطل أعتقد أننا لم نعطه حقه وعلينا أن نتكاتف جميعا لتصوير فيلم يرصد بطولاته وأمجاده، يؤرخ لرجل ضحى بشبابه من أجل أن نحيا اليوم…

 

الملحمة تروي بعض التفاصيل عن حياة الشهيد وبطولاته، كيف انطلقت الفكرة؟

الفكرة ليست وليدة اليوم أبدا.. بل انطلقت عام 2003، حيث أنجزنا عرضا ملحميا عن الرائد سي لخضر رفقة العديد من الرفاق آنذاك، وبعد سنوات عادت فكرة تقديم العرض بوجوه جديدة والحمد لله يمكن القول إن الهدف تحقق والرسالة وصلت وتكريم الشهيد في يوم استشهاده كان الهدف الأسمى لأنه أقل ما يمكن تقديمه هذا العرض الذي يبقي الشهيد في الذاكرة ويبعده عن النسيان.

 

وماذا عن مشوارك وأهم محطاته؟

البداية الفنية كانت سنة 1989 في المركز الثقافي الأخضرية “سي لخضر”، حيث شاركت حينها كممثل في الفرقة المسرحية وأنتجنا عملين مسرحيين هما  “الموسطاش” و”الواد أحمل وأهمل” مع كوكبة من الممثلين المبتدئين آنذاك واستطعنا أن نكتشف ما هو الركح. هاتان المسرحيتان لاقتا الكثير من الثناء والشكر في كل أنحاء الوطن وتم عرضها لأكثر من 50 مرة، لنواصل المسيرة مع الأستاذ السعيد قنون، عبر مسرحيتين “الخبزة” مع عبد المالك حبيشي معزوز سيد علي رحمه الله التي أبدعنا فيها ومسرحية “الغولة” لكن المسيرة توقفت..

 

ومنذ ذلك الحين وأنت متشوق إلى العودة.. الشغف وحب لمسرح..؟

لقد عرفت المنطقة أحداثا كباقي أرجاء الوطن خلال العشرية السوداء أجبرتني على التوقف، لكن الأمر لم يدم طويلا حتى عدنا إلى الركح من جديد، وحينها قمت بتأليف وإخراج مسرحية درامية تحت عنوان “اليتيم”، وهي التجربة الأولى بالنسبة لي كمخرج، أديت أيضا فيها الدور الرئيسي ولقت نجاحا باهرا وبعد أن هدأت الأحوال قليلا قمنا بتأسيس جمعية الثعالبي التي توصلنا بواسطتها إلى إنشاء فرقة أحمد الحسناوي.

لقد استطعنا أن نكسر حاجز الخوف أولا وبعدها لتأسيس أيام مسرحية خاصة بمدينة الأخضرية، وأصبحت تقليدا في المنطقة وذاع صيتنا جهويا ووطنيا وشاركنا في مهرجانات وطنية وجهوية منها المهرجان الأورو متوسطي بمستغانم والأيام الوطنية للمسرح وأنجزنا العديد من الأعمال على غرار “راس لحبل” من إخراجي، و”واسعة وضياقت” من تأليفي وإخراجي كذلك و”كل ها او سعدو” من إخراجي و”بني كلبون” تأليف عبد الرحمان كاكي وإخراجي وبعدها انتقلت إلى النوع المحبب لدي هو المسرح الغنائي أو الأوبريت وكانت البداية مع الطبعة الأولى لملحمة الشهيد سي لخضر سنة 2003 بعدها طبعة ثانية 2005.

 

يمكن القول إنك وجدت ضالتك في المسرح التاريخي؟

بعد قطيعة دامت لأكثر من 13 سنة عدت بإلحاح من الأستاذ أحمد دهنيز بملحمة الجزائر من تأليفه وإخراج نبيل مخازني وأحمد دهنيز، وهو العرض الملحمي الذي حفزني على العودة مجددا لتقديم أعمال تاريخية. هذا العرض الذي  لقي نجاحا كبيرا، دفعني إلى إنتاج العرض الملحمي “الشهيد سي لخضر”، وأتمنى أن تكون هناك أعمالا أخرى مستقبلا.

 

الجزائر بلد التاريخ والبطولات، لكننا لا نرى أعمالا تاريخية كبيرة في المسرح خاصة. لماذا برأيكم؟

بعد الاستقلال مباشرة تم إنجاز العديد من الأعمال التاريخية عبر الإذاعة والتلفزيون والسينما وكذا المسرح وبقيت تلك الأعمال خالدة وهي ذاكرة المجتمع وأرشيفه، لكن اليوم للأسف، أغلب الأعمال الفنية اهتمت بالقشور بعيدا عن التاريخ.

 

وهل من مشاريع بالنسبة لكم في هذا الإطار؟

الآن همي الوحيد هو إنتاج أوبيرات عن الأخضرية وهنا أفتح قوسا لأوجه نداء لمن يريد المساهمة في الكتابة أو الكوريغرافيا والإخراج، لأن السرد الشفهي قد يشوه الحقائق التاريخية، لكن تقديم عمل فني رائع في ظل وجود التكنولوجيا الحديثة يمكّن الأجيال القادمة من معرفة تاريخ أوطانهم.

 

كلمة الختام؟

لا يسعني سوى أن أوجه دعوة لكل القائمين على الثقافة، للوقوف إلى جانب الشباب المبدع، كما أود تقديم كل شكري للذين ساهموا معي في إنجاح مختلف الأعمال الفنية، وسوف نضرب لكم موعدا جديدا مع صفحة أخرى من صفحات تاريخنا المجيد، وأعمالا ستروق لكم جميعا..

حاوره: أحمد. د