الرئيسية / ثقافي / الناقد منير راجي: “أي لغة لمسرحنا؟”

الناقد منير راجي: “أي لغة لمسرحنا؟”

 قال الناقد منير راجي “لقد كثر الجدال والنقاش عن المسرح ولغته والمسرح يعتمد أساسا على تجسيد الأفكار وطرحها على الجمهور، من خلال الخشبة في ظرف زمني محدد لا يتجاوز الساعتين، وحين نتكلم عن المسرح، فإننا نتكلم عن دوره الاعلامي وأهميته في إيصال الأفكار إلى الجمهور”.

 

وأضاف راجي قائلا: “قد يعتقد البعض أن المسرح، فترة زمنية ترفيهية نضحك فيها

ونتسلى لقضاء أوقات الفراغ، أو أنه عمل هزلي، حتى اقترنت كلمة مسرح عندنا بكلمة ضحك نتيجة الفهم الخاطئ لهذا الفن الاعلامي الهام، وما زاد الطين بلة هو عدم الفهم الحقيقي للمسرح من ممارسيه من ممثل ومخرج وكاتب”، موضحا أنه “إذا أردنا إصلاح ظاهرة اجتماعية خطيرة، فلا بد أن نستعمل هذا الاصلاح في قوالب أدبية

وفنية متنوعة، فالشاعر يحاول الإصلاح بطريقته الخاصة والروائي بتصوراته للأحداث والمسرحي بحواراته وحركاته، فالمسرح وسيلة وغاية للإصلاح اجتماعيا أو ثقافيا أو فكريا أو سياسيا.. “.

وانطلاقا من هذه الفكرة نستطيع أن نحدد نوعية اللغة المستعملة من طرف المسرح مع مراعاة ثقافة ومستوى السواد الأعظم من الشعب، حيث ما يزال جل مخرجينا المسرحيين لم يدركوا بعد دورهم المنوط بهم ويكتفون دائما قائلين بأن الكتابة المسرحية في بلادنا ما تزال ضعيفة ومنعدمة..، وهناك من لجأوا إلى عمل ابداعي آخر نظرا لإهمال المخرجين لهم، فيؤسفنا سماع بعض الممثلين والمخرجين ينتقدون كتاب المسرح ويلومونهم عن اللغة المستعملة (الفصحى) ويبررون قولهم بأن هؤلاء المؤلفين لم يحترموا لغة الشعب، فكيف يحق لمخرج أو ممثل أن يفرض لغة معينة على المبدع؟”،

وشدد ذات النقاد، على أن “الكاتب المسرحي مطالب قبل كل شيء بأن يكتب بلغة فصيحة سليمة حتى تتعدى التراب الوطني وتعم جميع أقطار العالم العربي.. ليصل النص المسرحي إلى كافة الشعوب العربية على اختلاف لهجاتها، فالكاتب المسرحي لا يستطيع أن يكتب بالعامية لأن أمامه أهداف عديدة يريد إيصالها للمجتمع من بينها ترقية المستوى اللغوي للقارئ، وقد جرب العديد من كتاب المسرح الكتابة بالعامية

ولكن لم يفلح كـ: توفيق الحكيم ومحمود تيمور ..”.

وأشار منير راجي إلى أن “المخرج المسرحي في بلادنا ما يزال نائما وهمّه الوحيد هو أن يبرز اسمه على الشاشة في بداية المسرحية وأحيانا يتعدى ذلك كاحتكاره للمسرحية، فهو المخرج وهو الممثل وهو المؤلف.. لماذا لم يكن توفيق الحكيم ممثلا

ومخرجا، ونفس الشيء بالنسبة لنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وأحلام مستغانمي وميخائيل شولوخوف و.. و..”.

وخلص منير راجي إلى أن “لغة المسرح التي كثيرا ما نجد بعض مفكرينا ونقادنا بصدد طرحها ومناقشتها، لا تحتاج إلى كل هذا النقاش وهذا الجدال، ولا يجب فهم المسرح كوسيلة لعلاج مرض اجتماعي أو سياسي فحسب، وإنما كوسيلة لرفع المستوى اللغوي للفرد وحتى المستوى الأدبي، هذا الأخير الذي لم يأخذ حقه في بلادنا رغم أن أدبنا العربي غني بالشعر المسرحي وبالروايات التي بإمكانها أن تتحول إلى مسرحيات عالمية”، مضيفا “لنجعل من المسرح غذائنا الروحي والفكري والوجداني حتى نتمكن من رفع مستوى الذوق الفني لدى مجتمعاتنا، فنصحح نظرته للمسرح

ونخلق مدرسة مسرحية متطورة تحقق طموحات وآمال جيلنا ونشجع المواهب المسرحية من مؤلفين وممثلين ومخرجين لتبقى لغة المسرح فصيحة نصا وعامية عمليا”.

 

محمد عبد النور