الرئيسية / الشريعة و الحياة / انتظار الفرج وقت الشدة

انتظار الفرج وقت الشدة

اعلموا أن ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير، وأن هذه الشدة لا بد أن يفرجها من هو على كل شيء قدير، ولا بد أن يبدل الشدة بضدها والعسر بالتيسير، بذلك وعد، وهو الصادق السميع البصير، فعودوا على أنفسكم بالاعتراف بمعاصيكم وعيوبكم، وتوبوا إليه توبةً نصوحًا من جميع ذنوبكم، وقوموا بما أمركم الله به، وهو الصبر عند المصائب، واحتسبوا الأجر والثواب، إذا أنابتكم المكـاره والنوائب، وكونوا في أوقاتكم كلها خاضعين لربكم متضرعين، وفي كل أحوالكم سائلين له كشف ما بكم ولكرمه مستعـرضين، ووجهوا قلوبكم إلى من بيده خزائن الرحمة والأرزاق، وانتظروا الفرج وزوال الشدة والبلاء من الرؤوف الرحيم الخلاق، فإن أفضل العبادة انتظار الفرج من الرحيم الرزاق.

وإياكم أن يستولي على قلوبكم القنوط واليأس، أو تتفوهوا بالكلام الدال على التضجر والتسخُّط ، فإن المؤمن لا يزال يسأل ربَّه ويطمع في فضله ويرجوه، ولا يزال مفتقرًا إليه في جلب المنافع، ودفع المضار من جميع الوجوه، إن أصابته السراء كان في مقدمة الشاكرين، وإن نالته الضراءُ فهو من الصابرين، يعلم أنه لا رب له غير الله يقصده ويدعوه، ولا إله له سواه يؤمِّله ويرجوه، ليس له عن باب مولاه تحوُّل ولا انصراف، ولا لقلبه تلفُّت إلى غيره، ولا تعلُّق ولا انحراف، لا تُخرجه السراء والنعم إلى الطغيان والبطر، ولا يكون هلوعًا عند مس الضراء متسخطًا للقضاء والقدر، يتمشى مع الأقدار السارة والمحزنة بطمأنينة وسكون، ويهدي الله لها قلبه، لعلمه أنها تقدير من يقول للشيء: كن فيكون، فهذا عبد موفق قد ربـح على ربِّه، وقام بعبوديته في جميع التقلبات، وقد نال السعادتين راحة البال، وحُسن الحال والمآل، واكتسب الخيرات: ” مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ” التغابن: 11.