الرئيسية / ثقافي / انتقل من مخبر الكيمياء إلى مخبر النصوص.. الكاتب والباحث مصطفى بوخال يطمح إلى عالم متعدد الأقطاب

انتقل من مخبر الكيمياء إلى مخبر النصوص.. الكاتب والباحث مصطفى بوخال يطمح إلى عالم متعدد الأقطاب

مصطفى بوخال كاتب وأكاديمي جزائري من مواليد 1966، حاصل على دكتوراه في الأدب الشعبي المقارن من جامعة تلمسان، يعمل أستاذاً محاضراً في جامعة تيبازة. صدرت له دراسات عدّة؛ من بينها: “الخرافة والرمز” (مجلة متون، سعيدة 2013)، و”الحيوان في التفكير الأسطوري العربي” (مجلة جيل، البليدة 2013)، و”الخرافة والمثاقفة” (جامعة تلمسان، 2017). شارك في كتاب جماعي حول حفريات الأدب الروائي للسيّد حافظ بدراسة عنوانها “شعرية العتبات وهجنة الأنواع في رواية شاي بالياسمين” (2018). كما ساهم في ملتقيات أدبية آخرها ملتقى “تجليات النيوكولونيالية في سرد أمل بوشارب” (جامعة تيبازة، 2019).

بوخال نزل ضيفا على “العربي الجديد” وقال إن الذي يشغله هذه الأيام هو انشغالٌ على مستوى شخصيّ ارتبطَ بالوضع الصحي العام الذي يعيشهُ العالم، لافتا إلى أن كُلُّ شيء مغلق من حوله ومَرّت أكثر من ثلاثة أشهر، اشتاق فيها إلى جلسة في مقهى مدينته يطالِعُ فيها الجريدة اليوميّة مع فنجان قهوة في زاويته المُعتادة وما بقي له إلا فتح نوافذ العالم الافتراضي للتواصل الثقافي مع الأصدقاء، والمعرفي مع الطلبة.

وعن آخر عمل صدر له وما هو عمله المقبل، أجاب: “في السنة الماضية صدرت لي عن دار نشر مصرية دراسةٌ في كتاب جماعي حول الأدب الروائي للكاتب المسرحي والروائي السيّد حافظ، وكان الموضوع “شعرية العتبات وهجنة الأنواع في رواية شاي بالياسمين”، وأنا الآن بصدد مواصلة العمل مع نفس الكاتب في الحفر في مدوّنته المسرحية، ومنها على وجه الخصوص “صراع الألوان – مسرحيات قصيرة جدّاً”.

وهل هو راضٍ عن إنتاجه ولماذا، قال بوخال: “لا أعتقد أنّ هناكَ باحثاً أو مبدعاً يمكن أن يرضى بمستوى أو كمية إنتاجه؛ فالعمر قصير جدّاً أمام جاذبية وإغراء المعارف بشتّى أنواعها. وفيما يخصّني، فقد جئتُ متأخراً إلى حقل البحث الأدبي من البيئة العلمية، حيثُ كنت أُدرّس مادة العلوم الفيزيائية في الثانوية مع انشغالي بمتابعة القضايا الفكرية والثقافية التي شغلت العقل العربي، حتى توفّرت الظروف لأنتقل من مخبر الكيمياء إلى مخبر النصوص”.

وشدد الباحث على أن ما يعانيه العقل العربي من تأخُّر كبير في الميادين العلمية والمعرفية، وبقاء مساحات واسعة من التراث العربي بكراً لم يطأها الباحثون، يجعله يتمنى لو سجل في “المدرسة العليا للأساتذة” ذات يوم بديل عنه للانخراط في التحضير لشهادة جامعية في الفلسفة، فهو يرى أنّ عالمنا العربي يحتاجُ أكثر من أي وقت مضى إلى الإبداع الفلسفي والدراسات الجادّة في العلوم الإنسانية لإصلاح عطب العقل والنفس معاً.

ويطمح بوخال إلى عالمٍ متعدّد الأقطاب يكون فيه لنا وجود ثقافي وفكري مستقلّ. والاستقلال يكون بإبداع القول الفلسفي على حدّ تعبير المفكّر المغربي طه عبد الرحمن… وأن تكون لنا طرقنا ومناهجنا التي نقرأ بها نصوص العالم مع الانفتاح على المعرفة والإبداع العالميَّين.

وعن شخصية من الماضي كان يودّ لقاءها، قال بوخال:”نظراً لاهتماماتي الفكرية والتي تتمركز حول السؤال النَهضوي الذي ما زال يؤرّق المثقّفين والمفكّرين من مختلف الاتجاهات، تمنّيت لو حضرت إحدى محاضرات المفكّر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله صاحب مشروع مشكلات الحضارة، فالرجل شرعَ في طرحِ قضية النهضة العربية الإسلامية في نهاية الأربعينيات في كتابين مُهمّين باللغة الفرنسية هما “الظاهرة القرآنية” و”شروط النهضة”.

ويقرأ الباحث الجزائري الشاب الآن رواية “أنا وحاييم” للروائي الجزائري السائح الحبيب، ويفتحُ الكاتب في هذه الرواية موضوعاً شائكاً، يتعلّق بالعلاقة مع الآخر والمُتَمّثل في شخصية اليهودي الجزائري “حاييم”، ومن خلالهِ يطرحُ السائح الحبيب أزمة العلاقة بين المسلمين واليهود الذين يعيشون في أرض واحدة ويواجهون مصيراً واحداً.

ويحبّ بوخال موسيقى بيتهوفن وإيقاعات بيانو كلايدرمان ويسمع الآن غناءً شعبِيا للفنّان الراحل الهاشمي قروابي.

ب/ص