الرئيسية / ثقافي / برنامج التلفزيون الجزائري في رمضان.. أي إضافة للجمهور؟

برنامج التلفزيون الجزائري في رمضان.. أي إضافة للجمهور؟

يتساءل مجمل الجزائريين بصفتهم الجمهور المشاهد للقناة الوطنية الرسمية، عما أضاف برنامج رمضان هذه السنة من جديد وما تفرّد به عما مضى من السنوات بما حملته من خبرة واسعة وتجربة في الميدان ناجعة، فكل ما التمسه المشاهد هذه السنة، من برامج أقل من أن يعد على أصابع اليد الواحدة.

 

ومما يلحظه المستقرئ والمتابع للتلفزيون الوطني في هذا الشهر الذي تعود الجزائري على كونه موسم عطاء واجتهاد القناة ببرامج مكثفة ذات طابع ترفيهي أو اجتماعي هادف، يمس كافة أفراد العائلة الجزائرية على اختلاف سنهم ومستواهم الإجتماعي والفكري.

ولا يختلف الأمر منذ سنوات الألفين حول برمجة القناة الوطنية في رمضان، بل لا يختلف اثنان على أنها في تدهور متزايد من سنة لأخرى حتى لم يعد للعائلات الجزائرية سوى أحد أربعة خيارات ليفر من مصير المستسلمين أمام الوضع، أولها العودة إلى الماضي أين كانت نفس هذه القناة في أوج إبداعها منذ الستينيات إلى التسعينيات، أو اللجوء إلى القنوات الجزائرية الخاصة التي تملك إمكانيات أفضل وأكثر تطورا من خلال الإستعانة بالخبرة الأجنبية في الكثير من برامجها، وتأتي بأفكار جديدة غير أنها ما تزال فتية.

أما الخيار الثالث فهو أشبه بالثاني، لكنه يتمثل هذه المرة في الفرار نحو قنوات أجنبية سواء عربية أو غربية رغم أن هذه الأخيرة لا توفر مضامين الجو الرمضاني الذي تستلزمه العائلات الجزائرية، هذه المضامين نفسها التي تجعل أبناء الجالية الجزائرية المقيمة بالمهجر يتهافتون على القنوات المحلية لمجرد مشاهدتها أو الإطلاع على تفاصيل بسيطة من يوميات الجزائريين، التي افتقدوها وحنوا إليها في غربتهم، فيما يبقى الخيار الأخير، الإقلاع تماما عن مشاهدة التلفاز وسد ذلك الفراغ الترفيهي بخرجات عائلية في الساحات العامة أو الحدائق والفضاءات الآهلة بالأسر.

 

سيتكوم أو اثنين، مسلسل والبرنامج اكتمل

كل ما قدم التلفزيون خلال رمضان هذه السنة هو برنامجين فكاهيين من نوع سيتكوم ومسلسل درامي اجتماعي على شاكلة المسلسلات المقدمة خلال السنوات الماضية لا ينقص ولا يزيد عليها قيد أنملة، فالأول هو مسلسل “بيبيش و بيبيشة” والذي ـ وإن أعجب فئة كبيرة من الجزائريين خاصة من فئة الشباب وقد أبدع فيه الممثل الكوميدي الشاب، مروان قروابي بمشاركة الممثلة القديرة، بهية راشدي ـ إلا أن الفكرة منقولة عن سيتكوم فرنسي تم بثه بعدة قنوات فرنسية، وهو ” un gars une fille ” ، مع الكثير من الصراخ شأنه شأن السيتكوم الثاني “يما بنتك راهي حاصلة” الذي نقلت فكرته عن المسلسل السوري “زنود الست”، إلا أنه يؤاخذ عليه عدم توزيع وقت الحلقة على جميع تفاصيلها ثم إن العديد من المتفاعلين على مواقع التواصل الإجتماعي من متتبعي ذات البرنامج، انتقدوا فيه طريقة تعامل زوجة الابن مع حماتها، بالإضافة إلى استخدام ألفاظ عنيفة وثقيلة بالنسبة لعائلة ذات طابع محافظ على غرار العائلات الجزائرية بصفة عامة، وإن راج استخدامها وانتشر بين الشباب خاصة، كما اعترض هؤلاء المشاهدون على بعض اللقطات التي لا محل لها من الإعراب، ولا فائدة منها في سياق الحلقات، كالرقص “الاعتباطي” لبعض الممثلات، وإن لم يكن الاعتراض عن الرقص في ذاته، فسيكون عن انعدام جدواه في تلك الحلقة ما يخل بتناسق لقطاتها وترابط أفكارها.

وإن كانت برامج التلفزيون الوطني أجمل في الماضي رغم الصعوبات المتعددة، فهل هذا يرجع إلى فنانين صقلت المحن مواهبهم وعبروا عن واقعهم أحسن تعبير بما تسنى لهم من إمكانيات شحيحة، الأمر الذي عجز الجيل الحالي عن تحقيقه رغم ما تأتى له من إمكانيات؟ وهل صار الأمل في عودة التلفزيون الجزائري إلى مجده وإلى زمن، شهد برامج ما زال صداها مشعا في ذاكرة مشاهديها، حلما بعيد المنال؟