الرئيسية / ملفات / بسبب فيروس كورونا… وكالات سياحية تغلق أبوابها وتدخل في عطلة إجبارية… ضربة موجعة للسياحة المحلية والعالمية

بسبب فيروس كورونا… وكالات سياحية تغلق أبوابها وتدخل في عطلة إجبارية… ضربة موجعة للسياحة المحلية والعالمية

يعد فصل الربيع والعطلة المدرسية التي تتزامن معه، إحدى فترات الذروة الموسمية للوكالات السياحية في الجزائر، حيث تقوم بتسويق رحلات وبرامج سياحية لفائدة التلاميذ وأوليائهم الباحثين عن فترة راحة قصيرة، كما صار رائجا أيضا أن يختار  الجزائريون هذا الفصل لأداء مناسك العمرة، وهو الموسم الذي تتنافس فيه الوكالات لإطلاق أحسن عروض ما اصطلح على تسميته “عمرة عطلة الربيع”.

لكن المختلف هذا العام أو الطارئ الذي قلب الموازين هو انتشار وباء كورونا عبر العالم، ما جعل السلطات السعودية تقرر غلق الحرم المكي ومنع الصلاة فيه في مرحلة أولى، وتوقيف خدمات إصدار تأشيرات العمرة، ما يعني إلغاء جميع برامج العمرة التي تعتبر مصدر الرزق الأول لغالبية وكالات الأسفار الجزائرية، بل أنّ هناك وكالات تختص بالعمرة فقط، لتجد نفسها على حافة الإفلاس وتدخل في مشاكل إدارية لا تنتهي خاصة مع الزبائن الذين سارعوا لطلب التعويض.

إلغاء أكثر من 90 بالمئة من الرحلات

وفي هذا السياق، كشف إلياس سنوسي  رئيس النقابة الوطنية الجزائرية لوكالات السياحة، عن إلغاء أكثر من 90 في المائة من الرحلات، التي كانت ستنظمها ما بين  شهريْ مارس وأفريل، للسياح الذين يقصدون أوروبا وتونس، المغرب والدول الآسيوية، خوفًا من انتشار فيروس كورونا، وهو القرار الذي أثبت الأمر الواقع صحّته، كون أولى حالات كورونا كانت لمسافرين عائدين إلى الجزائر.

كما أكد إلياس سنوسي أن هذا الإلغاء تسبب في خسائر مالية فادحة للوكالات السياحية، مؤكدًا أن الوضع أصبح صعبا على الوكالات التي ستضطر إلى إعادة أموال الأشخاص الذين حجزوا لديها في برامج العمرة، كما قد تكون بعض الوكالات مهدّدة بفقدان تذاكر الطائرة التي حصلوا عليها كجزءٍ من سياسة “إغلاق المقعد” التي تطبقها شركات النقل الجويّ، رغم أنّ الوضع الراهن عالمي واستثنائي وستكون فيه إجراءات تعويض تأخذ بعين الاعتبار جميع الأطراف.

برامج ذهبت أدراج رياح الكورونا

تحدث السيد كريم وهو مسيّر وكالة أسفار في مدينة تيزي وزو، كان يضع اللمسات الأخيرة، على برنامج رحلة قامت وكالته بتنظيمها لفائدة شركة خاصّة، وكان الاتّفاق أن تتكفّل الوكالة بتنظيم رحلة لمدّة أسبوع، تتزامن مع عطلة الربيع لفائدة موظّفي الشركة وعائلاتهم، قامت الوكالة بتأكيد الحجوزات لدى فندق في مدينة الحمامات التونسية، وقامت الشركة بدفع القيمة المتّفق عليها.

لكن حدث ما لم يكن في الحسبان وألغيَ البرنامج ومعه برامج أخرى، بعد غلق الحدود والأجواء، وكبح حركة التنقّل بسبب تفشّي فيروس كورونا، لتقوم الوكالة بإلغاء كل برامجها داخليًا وخارجيًا، وتغلق أبوابها لفترة غير معلومة، لقد ذهب كل شيء في مهبّ رياح الكورونا، وهو نفس ما تحدث عنه خليل وهو أيضا مسير لوكالة سياحية، حيث قال إن وكالته نظمت رحلة لرياض الأطفال نحو تونس وروجت للرحلة بشكل جيد ولاقت قبولا جيدا وباشر في التحضيرات إلا أن كورونا أخلط جميع الموازين.

وكالات مغلقة ورحلات الجنوب ملغاة

بادرت العديد من الوكالات السياحية أمام الوضع الحالي، إلى غلق مقرّاتها والدخول في عطلة إجبارية لغاية عودة المياه إلى مجاريها، فبعض الوكالات كانت تعتقد أنّ الأمر لن يطول، لكن مع تسارع ظهور حالات جديدة في مدن مختلفة من الجزائر، تم إلغاء معظم الرحلات والوفود السياحية التي كانت مبرمجة نحو الصحراء الجزائرية، المفترض أن تكون الملاذ الوحيد للسيّاح والوكالات بعد غلق الأجواء والرحلات الخارجية.

يرى محمد صاحب وكالة أسفار في ولاية  تمنراست، أنّ فيروس كورونا ضرب السياحة العالمية في الصميم، ليطال الأمر كذلك وكالات السفر في الجزائر، فقد قام كثير من السياح الأجانب، بإلغاء رحلاتهم إلى الصحراء الجزائرية، فوكالته كانت تستقبل وفودًا كثيرة من مختلف الدول الأوربية على غرار فرنسا والنمسا وإيطاليا في مثل هذه الفترة من العام، إضافة إلى السيّاح الجزائريين الذين يختارون الصحراء لتمضية عطلة الربيع.

ويضيف المتحدث “بعد الأزمة الاقتصادية، وتقلص القدرة الشرائية لدى الجزائريين، ما جعلهم غير قادرين على السفر والسياحة، أتت أزمة كورونا لتُكمل ما بقي من نشاط للوكالات السياحية. نحن أكبر متضرّر من هذه الأزمة، بتنا لا نملك شيئًا”، وينهي بن حمدون كلامه قائلًا: “أمام هذا الأمر، أعلمتُ السلطات في ولاية تمنراست، أنني أضع الفندق الذي أمتلكه في المدينة ليكون مركزًا للحجر الصحّي في حالة الضرورة، علينا أن نتأقلم مع الوضع، وننتظر الفرج”.

لمياء.ب