الرئيسية / مجتمع / تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

تحذيرات طبية من انخفاض حرارة الجسم في أجواء الشتاء الباردة

التعرض للبرد، خارج المنزل أو داخله، يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الإصابات البدنية التي تحدث نتيجة عدم قدرة الجسم ككل، أو أجزاء منه، على التكيف مع انخفاض حرارة الأجواء وموجات البرودة. ولذا يمكن طبياً، تقسيم هذه الإصابات إلى ثلاثة أنواع: أولها، إصابة برد موضعية أو طرفية لأحد أجزاء الجسم جراء التعرض المباشر لبرودة الطقس وتدني قدرة الجسم على مقاومة ذلك، وثانيها انخفاض درجة حرارة “جوف” الجسم أو “إصابة البرد الشاملة” ، وثالثها إصابات برودة تشمل مزيجاً من الاثنين معاً.

 

فقدان الحرارة

فقدان الجسم للحرارة في الأجواء الباردة، يتم من خلال “تشتيتها” إلى البيئة المحيطة عبر عدد من الآليات التي من أهمها:

– آلية الإشعاع، وترجع معظم حالات فقدان الحرارة إلى كميات الحرارة التي تشعها أسطح الجسم غير المحمية إلى البيئة حوله.

– آلية التوصيل، وهي عملية فقدان الحرارة من خلال الاتصال الجسدي مع شيء جامد أو جسم آخر (الملامسة المباشرة)، كالسقوط في الماء البارد أو المشي حافياً على الأرض الباردة.

– آلية الحمل الحراري، وتزيل الرياح حرارة الجسم بحمل الطبقة الرقيقة من الهواء الدافئ من سطح بشرة الجسم، ويُعد تأثير برودة الرياح عاملاً مهماً في فقدان الحرارة.

– آلية التبخر، يحصل فيها سحب لحرارة الجسم مع تبخر الماء الموجود على سطح الجلد (سواء سائل العرق أو الماء).

وانخفاض حرارة الجسم يؤثر على أعضاء متعددة بظهور أعراض وعلامات عدة، تختلف وفقا لشدة الإصابة الباردة. وقد يكون الارتجاف هو أول شيء يُلاحظه المرء في نفسه، أو يُلاحظه أحد حوله عليه، لأنه يمثل تفاعل الجسم التلقائي ضد درجة الحرارة المنخفضة لتدفئة الجسم. وفيه يحصل إثارة العضلات الجلدية كي تعمل على الانقباض بشكل متكرر لتوليد طاقة حرارية. ولكن قد يتطور الأمر إلى احمرار وبرودة الجلد، وبطء التنفس أو ضعفه، وضعف نبض القلب.

 

أسباب البرد

ولذا في الأجواء الباردة، ثمة أسباب “أولية” وأخرى “متقدمة” لانخفاض حرارة الجسم. وعلى سبيل المثال، يحدث انخفاض حرارة الجسم بشكل أولي لدى الأشخاص الأصحاء عند عدم ارتداء ملابس كافية حال التعرض للبرد الشديد، أو البقاء في البرد لفترة طويلة وخاصة في المنزل، أو نتيجة بلل الملابس بالمطر.

وفي انخفاض حرارة الجسم المتقدم، يؤدي مرض آخر أو حالة صحية أخرى، إلى إصابة الفرد بخفض حرارة الجسم بشكل أعمق وأسرع. ومن ذلك الإرهاق الذي تنخفض فيه قدرة الجسم على تحمل البرودة وعلى توليد الحرارة. كما تقل قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة والإحساس بالبرودة مع التقدم في العمر، ولذا قد لا يتمكن بعض كبار السن من الإشارة إلى شعورهم بالبرودة أو التحرك لتدفئة المكان عند الشعور بالبرودة.

 

خطوات لتدفئة الجسم والوقاية من تداعيات برودة الأجواء

–  ارتداء ملابس غير مناسبة لظروف الأجواء الباردة أو الممطرة، والبقاء في البرد والرياح وتحت تساقط المطر لفترة طويلة جداً، وإهمال الحرص على التغذية الجيدة وشرب السوائل، وعدم متابعة تنبؤات تغيرات الطقس ودرجات الحرارة، من أهم أسباب تأثر الجسم بشكل سلبي من برودة الأجواء.

وبمراجعة المصادر الطبية، وللوقاية من تعرّض الجسم للبرودة وتداعياتها، إليك النصائح الطبية التالية:

-حدِد وقت خروجك في الطقس البارد، أو الممطر أو العاصف، وانتبه للتنبؤات بالطقس وقراءات برودة الرياح. وفي الطقس شديد البرودة، أو الطقس العاصف، يمكن أن يُصاب الجلد المكشوف بالتثليج في غضون دقائق.

– احرص على ارتداء طبقات متعددة من ملابس فضفاضة ودافئة. واختر ملابس داخلية تمتص الرطوبة من جلدك. والملابس الفضفاضة مفيدة لأن الهواء المحبوس بين طبقات الملابس يعمل كعازل من البرد. والملابس الخارجية يجدر أن تكون واقية من الرياح والماء. وقم بتغيير الملابس المبتلة، كالمعاطف والقفازات والجوارب والملابس الداخلية المبللة بالعرق، في أسرع وقت ممكن.

– احرص على ارتداء غطاء للرأس يغطي أذنيك بالكامل. وفي هذا، أفضل غطاء رأس للوقاية من البرد هو المصنوع من الصوف الثقيل أو الأقمشة الدافئة الأخرى الواقية من الرياح والماء. وذلك لمنع تسرب حرارة الجسم من الرأس والوجه والرقبة، ولمنع إصابة جلد الرأس بإصابات الصقيع.

– ارتداء القفازات المُبطّنة والملتصقة بالأصابع بدلاً القفازات العادية. ذلك أن القفازات الملتصقة بالأصابع تُوفِر وقاية أفضل.

– قم بارتداء الجوارب (أو الجوارب المبطنة) المناسبة في مقاسها، والتي تمتص الرطوبة وتشكل عازلاً، مع ارتداء أحذية تُقاوم تسريب الماء.

– راقب ظهور أي علامات للتثليج في الجلد، وخاصة في جلد أصابع اليدين والقدمين والأذنين والأنف والخدين والذقن، وتوجه إلى مكان دافئ إذا لاحظت أي من تلك العلامات.

– احرص على تناول وجبات طعام صحية وعلى تناول الماء والسوائل حتى قبل أن تخرج في الطقس البارد، لأن ذلك سوف يساعدك على استمرار شعورك بالدفء.

– تكرار ممارسة الحركة البدنية في اليدين أو القدمين، لأن ذلك يساعد على تدفُق الدم إلى الأطراف والجلد واستمرار الشعور بالدفء، ولكن لا يجدر ممارستها بشكل مفرط حتى لا يشعر المرء بالإعياء، وحتى لا تتسبب بزيادة إفراز العرق وبلل الملابس الداخلية.

 

تدفئة الأطفال… اهتمام يومي في الشتاء

تعرض الأطفال لموجات البرد يتطلب من الأمهات والآباء الاهتمام بتغذيتهم الجيدة وبتدفئتهم عبر ارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم. ويفيد الباحثون الطبيون من مايوكلينك أنه للمساعدة في الوقاية من انخفاض الحرارة عندما يكون الأطفال خارج المنزل في فصل الشتاء:

– قم بإلباس الرضع والأطفال الصغار طبقة واحدة إضافية عما قد يرتديه البالغون في نفس الحالات.

– أدخل الأطفال إذا بدأوا في الارتجاف، فهذه أول علامة على بدء انخفاض حرارة الجسم.

– اجعل الأطفال يدخلون المنزل مراراً وتكراراً لتدفئة أنفسهم عندما يلعبون في الخارج.

– لا تدع الأطفال ينامون في غرفة باردة.

كما تجدر ملاحظة ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم، ذلك أن الدراسات الفسيولوجية تدل على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.

ق. م