الرئيسية / ملفات / تذمر الأمهات العاملات  بسبب غلق رياض الأطفال … مطالب بالليونة في مقرات العمل بسبب “كورونا”

تذمر الأمهات العاملات  بسبب غلق رياض الأطفال … مطالب بالليونة في مقرات العمل بسبب “كورونا”

وجدت الأمهات العاملات أنفسهن في موقف صعب، بعد إعلان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عن غلق كافة المؤسسات التعليمية والتربوية بسبب انتشار فيروس كورونا، بما فيها الخاصة منها، حيث مس هذا القرار رياض الأطفال أيضا، وهي تعتبر الملجأ الوحيد للأطفال الصغار الذين تعتبر أمهاتهم من النساء العاملات، فعلى الرغم من تعليق الدراسة فإنه لم يتم تعليق العمل، وبناء عليه فبقاء الصغار في المنزل يعد تحديا كبيرا بالنسبة لهن، من سيبقى مع الأطفال بالمنازل؟

عبرت الكثير من الأمهات الموظفات عن تذمرهن واستيائهن من هذا القرار، حيث طالبن بإعادة النظر في هذا الأمر خاصة فيما يتعلق بدور الحضانة، مشيرين إلى أنهن وجدن أنفسهن بين مطرقة العمل وسندان الإعتناء بأطفالهن، في ظل غياب البديل، في حين هناك منهن من و رغم موافقتها القرار إلا أنها رأت أنه ناقص و غير مكتمل لأنه تم غلق رياض الأطفال ولم يمنح المرأة العاملة البديل.

 

تعليق الحضانة يوافقه تعليق العمل

على الرغم من تعليق الدراسة، فإنه لم يتم تعليق العمل، وبناءا عليه فبقاء الصغار في المنزل يعد تحديا كبيرا بالنسبة للنساء العاملات، تقول صبيحة (40 عاما) “إنه يتوجب علي الاستمرار في الذهاب إلى العمل، ولذا كان علي وضع خطة سريعة تتناسب مع الظرف الحالي، فقد طلبت من ابنتي الكبرى أن تعتني بأخيها الصغير مقابل بعض الهدايا والحوافز المالية”، وتابعت “أتابعهم أثناء عملي من خلال التواصل معهم باستمرار كل 30 دقيقة تقريبا لأطمئن أن كل شيء على ما يرام”.

أما حنان (45 عاما) -التي تعمل طبيبة وقد تم إلغاء جميع الإجازات الخاصة بالأطباء نظرا لحالة الطوارئ العالمية- فقد وضعت خطة مختلفة، حيث نسقت مع جاراتها الأمر، على أن تعتني كل واحدة بأبناء الأخرى بعض الوقت خلال اليوم، وبذلك يمكن السيطرة على الموقف حتى عودة كل واحدة من عملها.

 

الحبس في المنزل

والمشكلة الأخرى التي تعاني منها الأمهات هي عدم القدرة على وضع خطط بديلة لقضاء الوقت خارج المنزل.

وتقول أمينة (28 عاما) -وهي أم لطفلتين- “لا أتخيل أن تجلس ابنتاي طوال اليوم في المنزل، مع عدم الخروج إلى أي مكان نظرا للتحذيرات التي يتداولها الجميع على وسائل التواصل الاجتماعي خوفا من الإصابة بالفيروس”، وتتساءل أمينة عن الأماكن التي يمكن أن تأخذ إليها ابنتاها للترفيه دون الخوف من الوجود فيها؟”.

من ناحيتهم، لجأ بعض الآباء إلى حبس أبنائهم في المنزل، فلا يسمح لهم بالخروج إلا ما ندر، وهذا ما يثير حفيظة الأبناء ويصيبهم بالذعر، خاصة أنه ليس هناك أفق محدد لانتهاء الأزمة وانحسار الفيروس والقضاء على الخطر.

 

استغلال الفرصة..

فجأة وبغير سابق إنذار هناك من استغلت فرصة غلق رياض الأطفال لعرض خدماتها على العاملات، حيث ظهرت بعض إعلانات الحضانات المنزلية العشوائية على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا بعد ساعات قليلة من إعلان القرار الرئاسي بتعليق العمل في الحضانات العمومية والخاصة على مستوى الدولة كإجراء احترازي بسبب فيروس كورونا.

وتعددت الإعلانات الإلكترونية لرعاية أبناء الموظفات شاملة إحضار الطفل إلى منزل صاحبة الإعلان للعناية به، أو الذهاب إلى بيت الموظفة، كبديل مؤقت للنساء العاملات، لا سيما من ذوات الدخل المحدود.

هذه الإعلانات وإن تقبلتها بعض السيدات إلا أن الكثير منهن رفضنها، وفي هذا السياق قالت السيدة فريال إنها تستنكر بشدة هذا النوع من العروض وفي هذا الظرف بالذات، وحسبها، فإن هذا الإجراء الإحترازي جاء بغرض تجنب الإحتكاك بين الناس، وعليه ينبغي أن يبقى كل طفل بمعزل عن الآخرين، واعتبرت مثل هذه العروض استغلالا للظرف من أجل الربح السريع، وهو نفس ما ذهبت إليه إلهام التي احتارت بشدة في مثل هذه الإعلانات التي تنم عن استغلال واضح للظرف الذي تمر به البلاد وأكدت أنها و رغم أنها واقعة في مشكلة بسبب غلق رياض الأطفال إلا أنه لا يمكنها مطلقا ترك طفلها لدى أي عائلة، خاصة فيما يتعلق بالنظافة التي باتت ضرورية أكثر من ذي قبل بسبب المرض المتفشي.

 

إدارة الوقت بالمنزل

جمعنا بعض النصائح التي يقدمها المختصون من خلال بعض الأمور البسيطة في مقال بعنوان “كيف تمنح أطفالك الاستقرار عندما يغلق كورونا المدارس؟”.

1- التخطيط لروتين يومي، إذ يمكن لهذه الأنواع من الأزمات أن تجعلنا نشعر بأننا غير نشيطين أو عاجزين، ولكن الروتين يساعدنا على الاستمرار في التركيز والشعور بأننا مسيطرون على الأمر.

2- يجب على الأبناء في ظل هذه الظروف الحصول على المزيد من النوم، حيث يرتبط ذلك بتقوية المناعة وتحسين الأداء البدني والنفسي والأكاديمي.

3- ساعد الأطفال على فهم أنهم إذا كانوا سيمارسون ألعابا عبر الإنترنت لفترات طويلة من الوقت، فإنهم بحاجة إلى فترات راحة للتنقل والتحدث مع الإخوة والقيام بأنشطة يدوية وحركية.

4- التواصل الاجتماعي أمر بالغ الأهمية، حيث يجب على الآباء التفكير بشكل إبداعي لمساعدة الأطفال على استثمار الوقت والمساحة للاتصال والتواصل مع الأصدقاء والجيران، على أن يكون ذلك بالشكل الآمن في الوقت الحالي.

5- التواصل مع الأصدقاء عبر الإنترنت، فلا يحتاج الأطفال الأكبر سنا إلى المساعدة في تعلم كيفية العثور على أصدقاء عبر الإنترنت، ولكن قد يحتاج الأطفال الأصغر سنا.

6- على الآباء المساعدة في تنظيم بعض الأنشطة الافتراضية مثل ناد للكتاب مع الأصدقاء، أو مشاهدة فيلم وثائقي واحد، على أن يقوم كل شخص بعمل عرض له.

7- إقامة يوم رياضي افتراضي، كمحاولة لمساعدة الطلاب على البقاء نشيطين، وأيضا لتعزيز الشعور بالمجتمع.

8- اطلب من الأطفال الطهي والابتكار في تحضير وصفاتهم، على أن يكون ذلك تحت إشرافك بالطبع إن كانوا صغارا.

9- تأكد من أنهم يعرفون أنهم ليسوا وحدهم، قد لا يحب الأطفال وضعهم الجديد، لكن يمكنك أن تطمئنهم بأن ملايين الأطفال حول العالم في نفس المركب، وأكد لهم أيضا أنك موجود لدعمهم.

 

لمياء بن دعاس