الرئيسية / وطني / “تركة نحناح” على محك المخــــــاض 

“تركة نحناح” على محك المخــــــاض 

الجزائر- عادت حركة مجتمع السلم إلى “أزمتها” الداخلية المعهودة بين جناحين متضاربين في الاتجاه السياسي، تعكس حقيقة “الازدواجية” السياسية التي تسكن “تركة نحناح” بين خط ينزع إلى المعارضة مثلما تمليه جذور الإخوان وآخر لا يجد ضالته إلا تحت الحكم يمثله بقوة الوزير السابق أبو جرة سلطاني.

 

لم تعد الأزمة الداخلية في حركة مجتمع السلم تكبح “الأعراض” المزمنة لتركة الشيخ نحناح عن الظهور، بوجود لاعب سياسي من طراز أبو جرة سلطاني الذي لا يجد بدا من مواجهة غريمه السياسي عبد الرزاق مقري زعيم الحركة، تحت الأضواء، رغم “التهديدات” والإنذارات التأديبية التي يحاول هذا الأخير في كل مرة إعادة الصراع إلى “جيوب” الحزب بدلا من حرب المناشير والتصريحات في حلبة الرأي العام، خاصة وأن رئيس حمس لم يعد قادرا على التحكم في زمام “الشخصية الكارزماتية” التي كان يدفع بها في فترة ما، بفعل محطات” تذبذب” واكبت رئاسته للحركة، وهذه الاخيرة جعل منها الشيخ سلطاني مقبضا لبساط الدكتور مقري بمشاهد سبق وأن تداولها الطرفان لكن من مواقع معكوسة، حيث يتذكر الجميع أيام “العصيان” التي أشهرها رئيس حمس الحالي على رئيسها في 2011، بدخول مقري ضفة المعارضة باسمه الشخصي قبل أن تطأ قدم حمس تلك الجهة، رغما عن قبلة سلطاني وتهديداته التأديبية أيضا وقتها، وكانت تلك بداية زحف “حمس” إلى ضفة مقري ككل، لينتهي الامر بشكل رسمي في مؤتمر الحزب في 2013، الذي رسّم حركة مجتمع السلم “حزبا معارضا”، دفع ثمنها “عصيان” وزيرين.

وفي ظل هذه المتغيرات، يمارس سلطاني اليوم  الضغوط نفسها التي كان يمارسها مقري عليه قبل 5 سنوات، وذلك على مقربة تشريعيات 2017 التي وضعت زعيم أكبر حزب إخواني بالجزائر على محك “الامتحان” السياسي، في أعقاب مضيه بعيدا في الاتجاه “الراديكالي” للمطالبة بالانتقال الديمقراطي في إطار تنسيقية الحريات وأرضية مزفران، وهي دوافع كفيلة لمقاطعة التشريعيات في ميزان “خطاباته” وخرجاته ومظاهر العناد التي أظهرها عموما طيلة السنوات الأخيرة، خاصة وأن الالتزام هذه المرة لا يعنيه أو يعني حزبه فقط بل يمتد إلى التشكيلات السياسية التي يفترض أنه تحالف معها على “مشروع” المعارضة الراديكالية والانتقال الديمقراطي، والتزامه بهذا الخط سيكون أيضا تحديا أكبر من الأول حيث من شأنه أن يقلب الحركة على رأسه من باب أنها تكبح طموحات إطاراته ومناضليه لاعتلاء مقاعد البرلمان، وهذه الاخيرة التي يكون أبو جرة سلطاني قد اتخذها سلاحا على غريمه، ولعل تريثه في الاول ثم خروجه المبكر ضد مقري ليس إلا إدراكا منه أن رئيس الحركة قد  لا يجرؤ على إدارة ظهره لحتمية المشاركة في الاستحقاقات ، وبالتالي ركب موجة “الضغط” التي يواجهها الدكتور لـ”إرباكه” وإرغامه على المواجهة من موقع الضعف.

و مع مضي الوقت، يتوقع متتبعون لشأن حمس أن يتعزز الصراع بتصعيد من أبو جرة الذي سيلعب أوراقه بالموازاة مع الارتباك الذي سيسير به مقري تركة نحناح إلى غاية المؤتمر السادس ، وهذا الأخير يشكل البوابة المفتوحة التي يمكن لسلطاني العودة من خلالها إلى رأس الحركة والعودة بحمس إلى “دفء” السلطة الذي استأنست به لأكثر من عقد ونصف من الزمن، سواء من خلاله أو من خلال الرجل الوسطي الآخر سعيدي الجانح هو الآخر إلى المهادنة من المعارضة الراديكالية.

حكيم مسعودي