الرئيسية / ملفات / حصيلة قياسية وارتفاع مخيف لعدد الضحايا… لامبالاة المواطن وراء تزايد حالات الإصابة بكورونا.. تكتم عن الإصابة، أعراس وجنائز تؤزم الوضع

حصيلة قياسية وارتفاع مخيف لعدد الضحايا… لامبالاة المواطن وراء تزايد حالات الإصابة بكورونا.. تكتم عن الإصابة، أعراس وجنائز تؤزم الوضع

أحدثت الحصيلة القياسية المسجلة، الأحد، في عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا والتي بلغت لأول مرة منذ ظهور الوباء في الجزائر 305 إصابة، قلقا ورعبا  كبيرين وسط الجزائريين والمختصين وكذا اللجنة العلمية لمتابعة ورصد تفشي كورونا.

وقال البروفيسور رياض مهياوي عضو اللجنة العلمية لمتابعة كورونا، إن الجزائر سجلت أعلى رقم منذ ظهور الوباء، وهو ما أقلق المختصين والمتابعين لتطور الأوضاع، غير أن الحالة حسبه ليست كارثية.

 

التراجع في الالتزام بقواعد الوقاية

وأرجع مهياوي الأسباب إلى تهاون ولامبالاة المواطنين والتراجع في الالتزام بإجراءات الوقاية من الفيروس، حيث أننا نسجل عدم الالتزام بارتداء الكمامات في الشوارع والمحلات من قبل البعض، ناهيك عن الغياب شبه الكلي للتباعد الاجتماعي.

 

لم نصل الصفر حالة حتى نتحدث عن موجة ثانية

وأضاف البروفيسور “لم نتجاوز الموجة الأولى للوباء لنتحدث عن موجة ثانية، فنحن لم نصل إلى صفر حالة ولم نقاربها كي نواجه موجة ثانية رغم كل التدابير المتخذة منذ 4 أشهر تقريبا، بذل فيها الأطباء والمسؤولون كل ما يمكن للخروج من الأزمة”، وقال مهياوي إن الوباء ما يزال هنا ولم يرحل.

واعتبر البروفيسور أننا أمام امتحان كبير لابد أن ننجح فيه وأن نخرج منه منتصرين، فنحن نتألم ونقلق كثيرا مع كل حصيلة يومية يتم تسجيلها وتسبب خسائر في الأرواح أو تهدد سلامة مواطنينا.

 

التكتم زاد من تعقيد الأمور

وانتقد المختص تكتم كثير من المصابين عن إصابتهم، حيث تجد الفرق المكلفة بالتحقيقات الوبائية صعوبة في عملها الميداني مع العائلات المصابة التي تتردد في كشف حالتها، وهو ما لا يخدم صحة المواطن والمجتمع.

 

التفكير في استغلال مرافق كمراكز حجر

وكشف عضو اللجنة العلمية لرصد تفشي كورونا عن تشبع عديد المصالح الاستشفائية في الولايات التي تسجل نسبة عالية من الإصابات على غرار سطيف وورقلة والعاصمة التي بلغت فيها نسبة شغل الأسِرّة 100 بالمائة، وهو ما دفع إلى التفكير في استغلال مرافق وإقامات مراكز التكوين المهني وكذا الإقامات الجامعية في الحجر الصحي للتخفيف من الضغط الذي تعرفه المستشفيات.

17 %حالات عائلية من مجموع الحالات المصرح عنها

بدوره أرجع مدير معهد باستور، فوزي درار، سبب تصاعد منحى عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا مؤخرًا، إلى “إقامة التجمعات العائلية والأعراس”، مشيرًا إلى أن الوضع لا يقتصر على الجزائر، فقط بل شمل العديد من الدول في العالم.

وأكد فوزي درار أن الارتفاع المحسوس في عدد الحالات خلال الأيام الأخيرة، مردّه: “تسجيل حالات عائلية تتراوح بين 16 إلى 17 في المائة من مجموع الحالات المعلن عنها، وذلك نتيجة تنظيم بعض التجمّعات وإحياء الأعراس، بالرغم من جميع التحذيرات التي وجهتها السلطات العمومية والخبراء حول خطر وباء كورونا”.

وتابع درار، أن السبب الآخر هو “عدم التزام الأشخاص بالقواعد الأساسية؛ المتمثلة على الخصوص في احترام مسافة التباعد الاجتماعي، وارتداء القناع الواقي، سيما في الفضاءات والأماكن العمومية”، وهي إجراءات وصفها الدكتور درار بـ “الأساسية للتصدي لانتشار الوباء”.

وفي نفس الصدد، شدّد الخبير أن “هذه الوضعية تشهدها العديد من دول العالم مرجعًا هذه الزيادة في الإصابات إلى عدم تلاشي الفيروس نهائيًا”، مشيرا إلى بعض البلدان التي رفعت الحجر الصحي على سبيل المثال ألمانيا وأعادت تطبيقه مرّة أخرى بسبب تفشي الفيروس ثانية ببعض المناطق.

ودعا من جهة أخرى، أفراد المجتمع، إلى المزيد من اليقظة والحذر ما دام الفيروس “لم يتلاش تمامًا وما زالت تُسجّل حالات جديدة يومًا بعد يوم.

 

الحصيلة مسؤولية المواطن

من جهته، أفاد بقاط بركاني، المختص في الأمراض الصدرية وعضو اللجنة العلمية لمتابعة ورصد تفشي كورونا، أن المسؤولية الاجتماعية للمواطنين كبيرة في هذه الحصيلة الثقيلة والتي تعد حالات محلية تتطلب تعاملا خاصا، واعتبر المتحدث أن فرض الحجر الصحي الكامل على تلك المناطق من صلاحيات السلطات العليا في البلد.

 

الأزمة متواصلة بسبب لامبالاة المواطن

وأرجع بقاط أهم الأسباب المؤدية لهذه النتيجة المحتمل ارتفاعها واستمرارها لمدة أطول، إذا ما تواصل التهاون واللامبالاة، إلى استخفاف المواطنين بإجراءات الوقاية وعودتهم للحياة الطبيعية وإقامة الأعراس والمشاركة في الجنائز والتجول بعيدا عن استعمال الكمامات والمطهرات والتباعد الاجتماعي رغم وجود القوانين التي تحارب وتعاقب هذه التصرفات غير المسؤولة، لكن تجاهلها يجعلنا نواجه أزمة متواصلة في الزمان والمكان.

ووجّه بقاط دعوته للمجتمع المدني والمختصين من أجل تعزيز حملات التوعية والتحسيس التي لم يتوان المختصون في ترديدها منذ قرابة أربعة أشهر كاملة. وحمّل المختص المسؤولية أيضا إلى المكلفين بتطبيق هذه القوانين وردع المخالفين بتشديد العقوبات والصرامة معهم.

وقال بركاني إنه إذا أردنا أن نعود إلى حياتنا الطبيعية ونتمتع بالعطلة الصيفية ونتجاوز هذه المحنة، فما علينا سوى الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة.

لمياء. ب