الرئيسية / ثقافي / دخلت عالم الفن بالصدفة.. الفنانة القديرة نورية في ذمة الله

دخلت عالم الفن بالصدفة.. الفنانة القديرة نورية في ذمة الله

 

انتقلت إلى رحمة الله الفنانة القديرة وقامة من قامات الفن نورية (خديجة قصدرلي) عن عمر ناهز 99 عاما.

وكانت مسيرة البطلة حافلة بالأعمال الرائعة التي تعبر عن واقع المجتمع الجزائري، وشاركت في عشرات المسرحيات والأفلام مع عمالقة التمثيل في الجزائر.

اسمها الحقيقي خديجة وأطلق عليها اسم “نورية” كل من مصطفى بديع وبوعلام رايس. ولدت نورية في تيارت عام 1921، بنت وحيدة أبويها، في سن 14 عاما انتقلت للعيش رفقة أختها من أبيها في مدينة مستغانم، ارتبطت بالمسرح الكبير مصطفى قصدرلي وهي بنت 19 عاما .

انطلقت قصتها مع الفن بالصدفة عندما طلب منها زوجها ورفاقه “بوعلام رايس ومصطفى بديع وعبد الرحمن عزيز” إعارتهم مبلغ من المال كانت تخبئه من مهنتها كخياطة، حيث كان فريق قصدرلي ينطلق في جولات فنية عبر الوطن بإمكانيات بسيطة تكاد تكون منعدمة، فوافقت بشرط أن ترافقهم في الجولة للفرجة فقط.

بين سطيف وقسنطينة، اكتشف الفريق غياب الممثلة التي كانت ستقوم بأحد الأدوار، فعوضتها نورية التي لعبت أول أدوارها “دور المتسولة”، أمام عبد الرحمان عزيز في عام 1945.

في البداية عارض زوجها دخولها عالم التمثيل لكنه عاد ورضخ أمام حبها للفن.

دعمها كثيرا مصطفى بديع الذي ساهم في عودتها إلى التمثيل بعد أن توقفت مدة أمام إصرار زوجها على اعتزال الميدان، لكنها عادت ووقفت إلى جانب زوجها على خشبة “أوبرا الجزائر”.

عودتها للفن كانت باقتراح ودعم الراحل مصطفى بديع الذي اقترحها لمحي الدين بشطارزي لتقوم بدور بدوية تتحدث باللهجة الوهرانية.

لكن بشطارزي رحمه الله عندما رآها قال لبديع “طلبت منك بدوية مش ماريكانية يا سي عزيز”، جسدت نورية دور البدوية أمام كل من كلثوم ولطيفة والحبيب رضا.

عاصرت نورية وعملت إلى جانب عمالقة الخشبة الجزائرية أمثال كلثوم، وهيبة زكال، هجيرة بالي، وفريدة صابونجي وشافية بوذراع وحسن الحسني ورويشد..

إلى جانب تألقها فوق الخشبة التي أعطتها أزيد من 200 مسرحية، لنورية أيضا رصيد تلفزيوني وسينمائي وصل إلى 170 عملا، حيث تعاملت مع أغلب المخرجين في الجزائر أمثال بن عمر بختي وموسى حداد والحاج رحيم. من بين أعمالها “خذ ما أعطاك الله” عام 1981، و”الليل يخاف من الشمس” عام 1964.

نورية لم تدخل مدرسة لكنها تحوّلت إلى مدرسة في التمثيل، ساهمت إلى جانب كلثوم في تغيير نظرة المخرجين إلى عمل المرأة بالمسرح، حيث كانت الأدوار النسائية من قبل تسند للرجال، فقد أعطى انضمامها عام 1963 إلى المسرح الوطني دفعا قويا للتمثيل النسائي، حيث لقبت بـ “زهرة المسرح الجزائري”.

وعادت نورية للظهور بعد 30 سنة غياب في مسلسل من 20 حلقة لسيد علي بن سالم يتحدث عن مشاكل الإرث في العائلة الجزائرية.

ب/ص