الرئيسية / وطني / رمضــــــــان.. من شهر دمــوي إلى شهر للتطهــــير

رمضــــــــان.. من شهر دمــوي إلى شهر للتطهــــير

مثلت العمليات “النوعية” الأخيرة التي قامت بها قوات الجيش الوطني الشعبي  في إطار مكافحة الإرهاب صورة واضحة لتفوق الدولة الجزائرية

على بقايا الارهاب الذي لا يزال على قلة عدده يتربص لتنفيذ أي عملية تعيد إليه جزءا من الصدى المفقود دعائيا.

وخلافا لسنوات مضت، تمكنت وحدات الجيش الوطني الشعبي من “قلب” رزنامة المواسم الدموية على الجماعات الارهابية المتشرذمة والمشتتة بين معاقل أصبحت تتقلص أعدادها و “تأميناتها” شيئا فشيئا، وذلك بفضل المخطط الامني المركز الذي تفرضه مصالح الامن وقوات مكافحة الارهاب في مختلف الاسلاك. ولعل آخر حصيلة “مربحة” للأمن كانت عملية ضواحي المدية التي تم فيها القضاء على  أكثر من 22 إرهابياً، لتكون الجزائر بذلك قد قضت على آخر خلية لتنظيم جند الخلافة التابع لتنظيم داعش، وفق ما تؤكده تقارير عن عملية استغرقت وقتاً ، لكنها مكنت أيضا  من استرجاع العديد من الأسلحة والقبض على إرهابيين من التنظيم.

وكان الجيش قد أعلن، السبت، أنه عثر على جثتي إرهابيين بالبويرة، كما تم توقيف ثلاثة ارهابيين بسيدي بلعباس وآخر بالوادي مع عناصر اخرى لجماعات الدعم والاسناد وقبلها بيومين تم توقيف عنصرين من  المهام ذاتها (الدعم والإسناد) بكل من ميلة والوادي، وكانت قوات الجيش قد قضت على إرهابيين اثنين بجيجل خلال الاسبوع الثاني من الشهر الكريم فضلا عن عمليات بين الفينة والأخرى وإن كانت عملية الرواكش قد حققت وحدها صدى إعلاميا باهرا.

وبالمقابل، لم تتمكن بقايا الجماعات الإرهابية التي لا تزال تتسلل من معقل إلى معقل هربا من عمليات الجيش من تنفيذ أي عملية خلال شهر رمضان، الذي يتبركون به لـ”الغزو” -مثلما يصطلحون عليه- على خلاف الأعوام الماضية التي تمكنت خلالها من مباغتة الطوق الامني والقيام بعمليات دموية مثلما كانت عليه الحال بأكاديمية شرشال العسكرية،  وإن كانت الدعاية المؤسساتية التي تقوم بها وزارة الدفاع على نحو جد احترافي قد اتخذت من الانتصارات العسكرية الميدانية ما يغني أي محلل أمني عن البحث في سبيل التفسير، وربما أجادت المؤسسة في “شغل” الفضاء الاعلامي- الامني كاملا من خلال البيانات اليومية وحتى تقارير الحصيلة الدورية على غرار تقرير    مجلة “الجيش”  التي نشرت حصيلة القضاء على 73 إرهابيا وإيقاف 111 آخرين خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، وذلك خلال شهر رمضان لتعزز فيه الانتصار العسكري والدعائي للجيش بنقاط وفيرة غير منقوصة.

وتؤكد الجزائر مواصلة هذه الإستراتيجية الأمنية في محاربة الإرهاب، لكن حتى وإن تم القضاء بشكل كبير على أخطر التنظيمات، إلا أن بقاء زعمائها على غرار أمير المرابطين، مختار بلمختار، وزعيم قاعدة المغرب الإسلامي، عبد المالك درودكال، يبقي الخطر قائماً ويجعل من انتشار سرطان الإرهاب وارداً في أي لحظة، لكنها في الوقت ذاته توعدت الإرهاب الداخلي والحدودي بتبعات وخيمة في حال ما إذا حاول التوغل إلى التراب الجزائري ولعل آخر رسالة تلك المناورات الميدانية التي يشرف عليها الفريق ڤايد صالح على الجبهات الحدودية للبلاد.