الرئيسية / منبر القراء / صرخة إنسان …من هذا الزمان ؟!

صرخة إنسان …من هذا الزمان ؟!

كلما حلّ خريف ذكرتني النخلة المعطاء:  هنيئا قد ولدت كالمسيح تحتها وكانت تعطي لأمي رطبا جنيا دون أن تهز إليها جذعها كانت النسوة تحيط بها في زهو، وكانت جدتي قد ردمت بقايا حبلي السري تحت جذع نخلة دقلة حتى أصير ذا حكمة وعقل راجح كما كانت تعتقد، كنت وعلى بداية عهدي بالحياة، حكيما رزينا متفهما ظروف الكل، غير أني لم أجد من يفهم ظرفي غير أمي … هي البتول أمي…… عابدة ساجدة راكعة، حلمها أن تراني حكيما يداوي المرضى، لكن الرياح هبت عكس ما سفننا أرادت، لم تتحقق أمنية الوالدين وأحلام السنين …

حلمي أراه كل يوم أمامي يتلاشى، أحاول أن ألملم حروفا لأبجدية الحياة وأكوّن منها أنشودتي التي حلمت يوما أن تكون قصيدتي، لكن شيطان شعري هجرني، فبقيت كالمجنون أو كالمعتوه عبثا أحاول أن أغلبه ….

أنا عندما كنت صغيرا كنت ألامس القمر لأبرمجه كما أريد، والآن صار قمري يهجرني، لم أعد أرى ضوءه رغم أضوائه المبهرة… هو حظي عاثر مع كل ذي حياة وحتى الجماد عدا النخلة الطيبة التي لولاها ما تحمّلت حرارة الشمس بمدينتي… مدينتي هي مدينة الشمس بلا منازع تعشقها تلامس أطراف عناصرها …هي رغم حرارتها طيبة القلب تحب جميع الفقراء تحضر لهم جميع أنواع الضوء، تبخر المسطحات المائية لتنتج لهم غيوما تستحيل أمطارا تسعد بها الأرض العطشى، وهي التي تساعد النخلة في نضج أنواع وأنواع من التمر اللذيذ..

أنا إبن الشمس بلا منازع.. أنا جئت هذا العالم عن طريق الخطأ أو أنني أخطأت جيلي لست أدري أيما جيل أعيش..

إنني أحيا إغترابي في زمان كان من الأولى أنني أحد أقطاب الزمان أقلد أعلى الأوسمة، ذلك لأني أحب الخير للجميع مهما كان شأن المرء أخاطبه أغازله يسمع مني ما يرضيه غير أن الصد ألقى من كثير الكائنات لست أدري؟! هذا حظي بين قومي.. سأبقى غريبا مهما تقربت من الناس…

هي غربتي من الأساس، غربة الذات الجميلة وسط أدران الحضارة، كيف بقلب طاهر يحمل كراهية لأناس طيبتهم تشع نورا ..أين الوفاء والإخلاص والنقاء…

سأبقى وحيدا وأعود إلى عزلتي، فأنا إنسان متميز عن جميع الناس.. في عزلتي أجد الله قريبا إلى قلبي لأعيش خلوة أحيا أغذي الروح والقلب وأبتعد عن عالمكم الملوث بالنفاق وإدعاء التدين والتخلق وإخفاء ما عظم من منكرات… سأهجركم إلى عزلتي حيث ربي وحده يهدي بصائري وأعيش في مدينة النقاء والصفاء… فوداعا… وداعا أيها الجيل الغريب

 

حركاتي لعمامرة