الرئيسية / محلي / فيما ينتظر السكان التفاتة سريعة لمسؤوليهم… أوضاع معيشية مزرية بقرية “أزرو” بدلس

فيما ينتظر السكان التفاتة سريعة لمسؤوليهم… أوضاع معيشية مزرية بقرية “أزرو” بدلس

يعيش قاطنو قرية “أزرو” بدلس شرق بومرداس، حياة مأسوية بعيدة كل البعد عن الحضارة، ما جعلهم يسعون إلى هجرتها في ظل غياب بقريتهم كل متطلبات الحياة الكريمة.

“الموعد اليومي” تنقلت إلى قرية “أزرو” بدلس شرق بومرداس ولاحظت تلك البدائية التي يعيشها سكانها، منذ الوهلة الأولى تكتشف لا محالة جملة المشاكل التي تعترض حياتهم في ظل غياب أدنى متطلبات الحياة المعيشية، فلا غاز طبيعي ولا مراكز صحية التي من شأنها أن تخفف معاناة المرضى من التنقل حتى إلى المراكز الصحية بالبلديات المجاورة، ولا حتى طرقات معبدة أو مرافق رياضية لشباب هذه القرية الذين سئموا العيش في قريتهم واختاروا الهجرة والحرقة بدل البقاء في البؤس والمعاناة آملين أن تعجل السلطات في التدخل وتحسّن أوضاعهم المعيشية.

 

 

غياب الغاز الطبيعي يحتم على السكان البحث عن قارورات البوتان

يطالب سكان قرية “أزرو” بدلس شرق بومرداس السلطات المعنية بإدراجهم ضمن البرنامج الخاص بتزويد قريتهم بالغاز الطبيعي، الذي يعد المادة الحيوية الضرورية لأجل إنهاء معاناتهم من البحث اليومي عن قارورات غاز البوتان هذا بالنسبة للعائلات الميسورة الحال، أما العائلات الفقيرة فتضطر إلى الاحتطاب لمواجهة قسوة الشتاء في هذه القرية التي تتميز ببرودة شديدة.

وفي هذا السياق، أكد السكان أنهم لا يزالون يعيشون أمام معاناة غياب الغاز الطبيعي هذا بالرغم من الشكاوى المودعة لدى مسؤوليهم، غير أنه لا شيء تغير لحد الساعة بدليل بقاء معاناتهم متواصلة مع البحث اليومي وراء قارورات البوتان بالتنقل حتى إلى وسط البلدية أو البلديات المجاورة من أجل جلبها هذا بالنسبة للعائلات الميسورة الحال، أما العائلات ذوي الدخل المتوسط فتلجأ إلى الغابات المجاورة من أجل جلب الحطب لاستعماله للطبخ والتدفئة على حد سواء هروبا من الأسعار المرتفعة لقارورات البوتان التي تخضع للمضاربة من قبل التجار، أين تباع في الأيام الباردة الممطرة بـ 450 دج.

لذلك على حد قول السكان بات من الضروري توفير الغاز الطبيعي لإنهاء معاناة السكان وبعث الحياة والنشاط، وبالتالي دفع عجلة التنمية في المنطقة.

 

 

الطرقات في وضعية كارثية

كما تطرق القاطنون إلى مشكلة اهتراء الطرقات، أين أضحى مشكل تدهور الطرقات يؤرق قاطني القرية كثيرا خاصة في فصل الشتاء بالنظر لكثرة الحفر والمطبات المائية، ما جعل اجتيازها أمرا صعبا سواء على المارة أو أصحاب السيارات التي كثيرا ما تتعرض إلى أعطاب متفاوتة الخطورة تكلفهم مصاريف إضافية هم في غنى عنها، أما صيفا فإن الغبار المتطاير هو سيد يوميات السكان ما يعرضهم لأمراض خاصة منهم ذوي الحساسية والربو.

وقد أكد القاطنون أن الطرقات لم تعرف أي تهيئة منذ سنوات، على الرغم من سلسلة الشكاوى المودعة لدى مسؤوليهم من أجل التحرك، غير أنه لا حياة لمن تنادي ولا جديد يذكر، الأمر الذي دفع بالمواطنين إلى رفع مطالبهم مجددا للسلطات من أجل صيانة طرقات القرية للحد من معاناتهم اليومية سواء في فصل الشتاء أو الصيف.

 

 

نقص فادح في الهياكل الصحية

في حين يعاني سكان قرية “أزرو” من انعدام وحدة للعلاج مؤهلة ومدعمة بالوسائل الطبية اللازمة للتكفل بعلاج وتقديم الإسعافات الأولية اللازمة للمرضى الذين يضطرون للتوجه بمرضاهم صوب مستشفى دلس، وذلك لكون المستوصف الذي يتواجد بالقرية لا يتواجد به إلا ممرض غير مؤهل للتكفل بهم.

وفي هذا السياق، أشار أحد السكان إلى الصعوبات التي يواجهونها، خاصة الذين لا يمتلكون سيارة، لأن وسيلة النقل الوحيدة بالمنطقة تتمثل في سيارات الأجرة التي يصعب حتى العثور عليها نظرا لعددها المحدود، وتتأزم الوضعية في هذه الناحية خلال أيام الشتاء الباردة، أين يجد المواطنون صعوبة في التنقل وتحويل المرضى خاصة منهم النساء الحوامل اللواتي يضطر أهاليهن إلى استئجار سيارات ما يكلفهم مصاريف هم في غنى عنها.

وعليه يطالب السكان المسؤولين المعنيين بالتدخل العاجل من أجل وضع حد لمشكلة غياب قاعات علاج بالقرية، عن طريق إنشاء قاعات علاج أو مراكز صحية من شأنها أن تنهي معاناة المرضى.

 

 

التلاميذ في مواجهة غياب النقل المدرسي

هذا، ويواجه سكان قرية “أزرو” بدلس شرق بومرداس مشاكل أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، وهي الانعدام الكلي لوسائل النقل المدرسي المفروض تخصيصها لفائدة أبناء العائلات القاطنة بهذه القرية النائية، ليضطر المتمدرسون منهم في الطورين التعليميين المتوسط والثانوي إلى قطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام للوصول إلى محطة القرية، من أجل الالتحاق بالمؤسسات التربوية الواقعة بوسط بلدية دلس، وذلك باستعمال وسيلة النقل الوحيدة المتوفرة من قرية أزرو إلى دلس والتي تشترط مبلغ 30 دج للفرد الواحد، وهو ما تسبب في حرمان العديد من الأطفال من مواصلة الدراسة نظرا لثقل كاهل الأولياء من جراء مصاريف النقل التي يجب توفيرها وفي كل صبيحة لثلاثة أو أربعة من أولادهم على الأقل، وهو الأمر المستحيل حسب هؤلاء، خاصة وأن العديد من العائلات في هذه القرية من ذوي الدخل المتوسط.

لذلك ينتظر سكان القرية التفاتة سريعة من قبل مسؤوليهم من أجل توفر النقل المدرسي حتى تنهي معاناة التلاميذ وأوليائهم على حد سواء.

 

 

غياب المرافق الرياضية والبطالة تفتحان المجال أمام الآفات الاجتماعية

تفتقد قرية “أزرو” بدلس شرق بومرداس إلى المرافق الرياضية والترفيهية على غرار ملعب جواري أو دار لشباب أو قاعة للترفيه والتسلية التي من شأنها التخفيف من معاناة الشباب الذي يعيش وسط ظروف صعبة وفي أجواء مأساوية تعكس التهميش والإقصاء المفروض عليهم من قبل السلطات المحلية، زيادة على حدة البطالة المنتشرة وسط هذه الفئة، ما دفع بهم إلى سلوك طرق ملتوية سمحت بانتشار الآفات الاجتماعية الخطيرة كالسرقة والمخدرات التي تمكنت من التوغل في داخل القرية واستحوذت على عقول هؤلاء الشباب الذين باتوا مدمنين عليها.

ويبقى الحل، حسب البعض منهم، مغادرة القرية والهجرة إلى العالم الآخر من أجل نسيان هموم الحياة اليومية في ظل غياب بقريتهم كل متطلبات الحياة المعيشية.

روبورتاج: أيمن. ف