الرئيسية / مجتمع / في رحلة البحث عن نشاط يشغلهم… التكنولوجيا لإبقاء الأطفال بالمنازل

في رحلة البحث عن نشاط يشغلهم… التكنولوجيا لإبقاء الأطفال بالمنازل

وجد أغلب الأولياء أنفسهم مضطرين إلى تمكين أبنائهم من اللعب بالهواتف النقالة  واللوحات الذكية؛ حيث تحولت هذه الوسيلة إلى المنفذ الوحيد الذي عن طريقه يتمكن الأولياء من إجبار أبنائهم على البقاء في المنازل، وهو ما أكده عدد من أرباب الأسر، الذي قال إنه من الصعب جعل الأطفال يمكثون في البيت لأيام عديدة دون أن تسمح لهم باللعب باللوحات الذكية التي حمّلناها بمختلف الألعاب التي تجعل الطفل مستمتعا في البيت.

انتظر الأطفال عموما حلول العطلة الربيعية بفارغ الصبر من أجل الخروج للتنزه، وتغيير جو الاختبارات والمراجعة، غير أن تفشي فيروس كورونا وحالة الهلع والخوف التي أحدثها، جعل حلمهم في الاستمتاع بالعطلة يذهب في مهب الريح؛ الأمر الذي أدى بالأولياء إلى التفكير سريعا في ما يمكّنهم من القيام به، خاصة بعد إغلاق كل المرافق الترفيهية، وحث المواطنين على تجنب التجمع. ومن أجل إرضائهم كان تمكينهم من اللعب عبر مختلف الوسائط التكنولوجية، من الحلول التي رحّب بها الأبناء كثيرا.

التكنولوجيا مقابل البقاء في المنزل

يرى المختصون أنه من الخطأ ربط بقاء الأبناء في المنزل بالتكنولوجيا، ومنحهم كامل الحرية لتصفّح ما يشاءون؛ فقط من أجل إرضائهم وجعلهم يقتنعون بفكرة عدم الخروج من المنازل، وإنما الأجدر بالآباء والأمهات أن يحسنوا اغتنام هذه الفرصة التي فرضها الوباء في التواجد مع الأبناء في المنازل، والعمل على إعادة بعث الروابط الأسرية التي تراجعت بفعل نمط الحياة المعاصر؛ فعلى الأولياء مرافقة أبنائهم من خلال التحاور معهم، خاصة بالنسبة للذين اضطروا بسبب الفيروس، للبقاء في منازلهم، خاصة وأن هذا الظرف يعد فرصة سانحة من أجل التقرب من الأبناء، ومقاسمتهم بعض الأنشطة، ومشاركتهم عددا من الألعاب الأسرية الجماعية التي يغلب عليها الطابع التربوي.

المتعودون على الخروج الأكثر تضررا

يعتبر الأطفال الذين تعودوا على التواجد في فضاءات مفتوحة الأكثر تضررا من الحجر المنزلي؛ لذا تقع على عاتق الأولياء مسؤولية كبيرة، تتطلب منهم حسن التعامل معهم في هذه المرحلة؛ بالتدخل لتنظيم وقت فراغهم، وشغله بمختلف الأنشطة المتنوعة التي يلعبون فيها دورا أساسيا؛ من خلال مشاركتهم فيها، لافتا إلى وجوب إبعادهم عن مشاهدة ما يجري عرضه يوميا عبر وسائل الإعلام حول الفيروس؛ لعدم قدرتهم على الغربلة واستيعاب ما يحدث، والاكتفاء بحثهم على التحلي بتدابير الوقاية كغسل اليدين.

لسنا مهيئين لهذه الظروف

تسجل الجزائر تراجعا كبيرا من حيث طرق استغلال التكنولوجيا في الجانب التربوي والترفيهي، وهو ما ظهر جليا في هذه الظروف، لأنه كان يُفترض من وزارة التربية أن تكون مهيأة لمثل هذه الأوضاع؛ كأن يكون لديها برامج تعليمية عبر مواقع خاصة، تمكن من مرافقة الأبناء خلال فترة العطل؛ من خلال طرح محتويات تشرف عليها الوزارة المعنية، لكن هذا غير متوفر؛ الأمر الذي يجعل أبناءنا ينساقون وراء ما تطرحه مختلف الوسائط من برامج في غياب الرقابة، مما قد يشكل لهم مصدر خطر.

فالتكنولوجيا المتعلقة بالأطفال تقتصر على الألعاب الإلكترونية ووسائط التواصل الاجتماعي، وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا والأطفال لم نهيئ له الأرضية المناسبة، فكان يُفترض على وزارتي التربية والثقافة انطلاقا من ارتباط هذا الجيل بالتكنولوجيا، أن تُعد برامج ترفيهية وتربوية تقدَّم لهم في العطل، غير أن هذا غير موجود ولم ترق له الجهات المعنية؛ فوزارة الثقافة، مثلا، بعيدا عن النشاطات التي تقام في المسارح لا نجد لها مواقع، خاصة أنه يمكن للأطفال الاستمتاع بها في مثل هذه الظروف؛ الأمر الذي يفرض على الأولياء البحث في المواقع الموجودة، وانتقاء ما يمكن لأبنائهم مشاهدته؛ بحكم أن التكنولوجيا هي الوسيلة المتوفرة، اليوم، لمنعهم من مغادرة المنازل من باب الحماية، مشيرا في السياق ذاته إلى أن الطريقة المتوفرة التي تمكن الأولياء من حماية أبنائهم من خطر الإدمان، تكون باللجوء إلى تركيب البرامج المتعلقة برقابة الوالدين، ليتسنى لهم الاطلاع على ما يتصفحونه، ومن ثمة ضبط ساعات الفرجة واللعب.

لمياء. ب