الرئيسية / محلي / قسنطينة.. الناقلون يتلاعبون بصحة المواطنين

قسنطينة.. الناقلون يتلاعبون بصحة المواطنين

لم يطبق أصحاب الحافلات بقسنطينة التدابير الوقائية التي أقرتها السلطات، حيث برروا الأمر بعدم قدرتهم على التحكم في المواطنين، الذين يمتنعون عن ارتداء الكمامات واحترام إجراءات التباعد، فيما فرض سائقو سيارات الأجرة زيادات في أسعار النقل، ما أثار استياء المواطنين الذين لجأ بعضهم إلى تطبيق “يسير” الإلكتروني.

ووقفنا في جولة ميدانية قادتنا إلى العديد من مواقف ومحطات النقل على تباين في احترام الإجراءات الوقائية التي فرضتها السلطات كشرط لاستئناف نشاط وسائل النقل، حيث أكد أحد المواطنين أنه يسافر يوميا من وإلى بلدية زيغود يوسف، لكنه لم يلمس أي تطبيق لإجراءات التباعد والوقاية، إذ أن الحافلة تتنقل مملوءة عن آخرها في السابعة صباحا، كما أن عددا كبيرا من المواطنين لا يرتدون الكمامة، وقد وقفنا ونحن نتجول بمحطة زعموش بباب القنطرة على استهتار كبير من طرف المواطنين، إذ كان الكثير منهم لا يرتدي الكمامات ويكتفي البعض بوضعها أسفل الذقن، في حين كان قليل منهم فقط يرتديها، أما السائقون وقباض الحافلات فقد وجدنا جلهم لا يرتديها.

لم يكن عدد الحافلات كثيرا ولا المواطنين، وهو ما دفع بالسائقين إلى اللجوء لنقل أكبر عدد ممكن من الركاب، ورغم أن السلطات المعنية منعت نقل المسافرين وهم واقفون إلا أن أصحاب الحافلات لا يطبقون هذه التعليمة لاسيما في أوقات الذروة، حيث برر أحد القابضين الأمر بضعف المردودية، إلى جانب عدم قدرته على منع المواطنين من الركوب، إذ أنهم، كما قال، يرفضون الامتثال للتدابير، كما لاحظنا بذات المكان، أن جل الحافلات غير نظيفة كما لا يوفر أصحابها المعقمات ولم يقوموا بتغليف المقاعد بالبلاستيك خلافا لما نصت عليه التعليمات، في حين ذكر لنا ملاكها أنهم يقومون بتعقيمها كليا كل مساء بعد انتهاء فترة العمل، مشيرين إلى أن بعض الحافلات لم تستطع تحمل ضغط المواطنين لاسيما في أوقات الذروة، إذ يصرون على الركوب للوصول مبكرا إلى مقرات عملهم.

وتحدثنا إلى سائق حافلة تابعة للمؤسسة العمومية للنقل الحضري، حيث ذكر أنه تعرض رفقة زملائه إلى اعتداءات لفظية كثيرة منذ استئناف النشاط بسبب تحديد عدد الركاب بـ 21 شخصا فقط، إذ لم يستطيعوا في الكثير من الأحيان تطبيق القرارات بعد أن ركب العديد من المواطنين الحافلة عنوة، كما أكد أن الكثيرين يرفضون ارتداء الكمامات رغم أن المؤسسة تقدمها للمسافرين الذين لا يحوزونها، مضيفا أنه يلاحظ يوميا عدم تطبيق الإجراءات الوقائية في مختلف محطات النقل، حيث يعمد بعض السائقين إلى التمويه من خلال عدم حمل الركاب من المحطة الرئيسية مخافة تعرضهم للعقوبات من طرف مصالح الأمن، لكنهم يجمعون، بحسبه، أكبر عدد ممكن من المسافرين عبر مختلف المحطات، وهو الأمر الذي لاحظناه على طول مسار الخط المؤدي إلى علي منجلي، إذ تتنقل بعض الحافلات مكتظة عن آخرها بعد أن يتم حمل مسافرين عبر جنان الزيتون وزواغي والترامواي، في حين أن البعض الآخر يطبق الإجراءات الوقائية.

وبعلي منجلي وقفنا على تباين في تطبيق البرتوكول الوقائي، إذ كانت بعض الحافلات تسير مكتظة فيما كانت أخرى شبه شاغرة من الركاب، لكن مواطنين أكدوا لنا أن أصحاب الحافلات استغلوا أزمة النقل المسجلة لنقل أكبر عدد من الركاب لاسيما أمام أحد المراكز التجارية الكبرى بالوحدة الجوارية 2، فيما ذكر لنا مصدر أمني أنه تم تسخير مجموعة ثابتة من رجال الأمن بالمكان لمراقبة أصحاب الحافلات بتلك النقطة، في الوقت الذي عمد أصحاب سيارات أجرة، إلى فرض تسعيرات عشوائية، إذ يضطر المواطنون الذين يتنقلون من وإلى علي منجلي إلى دفع 200 دينار للمقعد الواحد، وهو نفس ما سجل على خطوط عين اسمارة والخروب، ما أثقل كاهل المسافرين، فيما تجاوز سعر “الكورسة” إلى علي منجلي والخروب سقف 600 دينار.

وحتى سائقو الأجرة العاملون بوسط المدينة، طبقوا زيادات محسوسة وفق ما وقفنا عليه في كل الخطوط الداخلية، حيث برروا هذه التصرفات بالإجراءات الوقائية التي فرضت نقل شخصين على الأكثر، حيث وأمام هذا الوضع فقد لجأ الكثير من المواطنين إلى تطبيق “يسير” للتنقل، حيث أن عددا من أصحاب المركبات المتعاملة معه يحملون 3 أشخاص، كما أن أسعارها بحسب ما أكده لنا زبائن لهذا التطبيق منخفضة مقارنة بسيارات الأجرة النظامية، فيما أوضح رئيس النقابة الولائية لسيارات الأجرة، محسن محمد، أنه لم تفرض أي زيادات، حيث أن نظام النقل المطبق حاليا هو فردي وليس جماعي.

أيوب.ح