الرئيسية / ملفات / “قلق العودة” هاجس الأمهات هذه الأيام.. كيف سيكون شكل الحياة بعد كورونا؟

“قلق العودة” هاجس الأمهات هذه الأيام.. كيف سيكون شكل الحياة بعد كورونا؟

يطفو الكثير من القلق على السطح فيما يتعلق بالفترة القادمة، لا سيما مع أنماط السلوكيات الصارمة والحذرة التي بدأت الجزائريات تتكيف معها لمواجهة فيروس كورونا ومحاولة منع انتشاره، وهذا الأمر سيكون له الأثر العميق على حياتنا الاجتماعية وكيفية تفاعلنا جسدياً مع الآخرين من حولنا.

فالعودة إلى الحياة ليست بالسهولة التي تبدو عليها، وتغيير المعايير الطبيعية للحياة بعد أزمة كورونا سيظل عائقاً يؤرق الكثير من النساء، خصوصا بعد أن جمعهن البقاء في المنزل طيلة فترة الحجر الصحي. وبينما اضطر بعضهن لمزاولة العمل عن بعد، التزمت أخريات بمواصلة العمل من مقرات عملهن بسبب طبيعة مهنهن، في حين خسرت أخريات وظائفهن.

العودة تستغرق وقتا

أُجبرت ليليا التي تعمل كمندوبة مبيعات على البقاء في المنزل التزاما بأوامر الحجر الصحي، ولم تبرح منزلها إلا للضرورة القصوى، مثل التسوق أو لأسباب صحية. وأوضحت أنها خسرت تقريبا عملها لأنه يعتمد على التجول والتحدث مع الزبائن وجها لوجه، وهو ما امتنعت عنه حفاظا على صحتها وصحة عائلتها وخاصة ابنتها.

وتشير ليليا إلى أنها اعتادت خلال هذه الأشهر البقاء في المنزل لأنه الخيار الوحيد للحفاظ على صحتها وسلامة عائلتها، وترى أنه حتى لو أعلن الخبراء انتهاء الأزمة وأكدوا أن الخروج من المنزل ومزاولة الأنشطة الاعتيادية أصبح آمنا تماما، سنستغرق وقتا لإعادة التأقلم مع بيئة اعتبرت في الآونة الأخيرة مصدر خطر.

وقالت إنها لم تفقد التواصل مع أصدقائها والمقربين منها بسبب وجود الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثة المرئية، وهذا ما يدفعها إلى الشعور بعدم التباعد بين الأشخاص رغم الحجر المنزلي.

متى ستعود الحياة إلى طبيعتها؟

تشير ربيحة وهي معلمة إلى أنه يجب ألا نأمل كثيرا بمسألة العودة السريعة، فالعودة ستكون تدريجية مع الالتزام الدائم بالإجراءات الوقائية، وهو أمر صعب جدا خاصة بالنسبة للأطفال الذين يمثلون أكبر مخاوف الأمهات، ومع توخي الحذر سنعود شيئا فشيئا إلى الحياة الطبيعية. وتتمنى أن تزول هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن لأن الحجر المنزلي جعلها تشعر بالاختناق والتوتر والاكتئاب.

لم تتغير الحياة بسبب مهنتي

أما نبيلة صيدلية، فلم تشعر بأن الحياة الطبيعية تغيرت عليها، فهي مجبرة على البقاء في الصيدلية مع اتخاذها كافة الإرشادات الوقائية، وطبيعة عملها ساعدتها كثيرا على الهروب من الحجر المنزلي الإلزامي ومن القلق الذي يسيطر على يوميات الكثير من النساء.

لكنها تعتبر أن مهنتها واحدة من المهن الحساسة التي يتواجد أصحابها على الخطوط الأمامية للمعركة مع فيروس “كوفيد-19_، فهي تعمل يوميا على توعية الناس حول سبل الوقاية، وتخشى على نفسها من التقاط الفيروس، لأنها تقضي يوما كاملا في الصيدلية لتعود مساء إلى أولادها وزوجها المتواجدين في الحجر المنزلي.

القلق والخوف لن يختفيا سريعا

وتعتقد المعالجة النفسية نبيلة مسعود أن العودة إلى ممارسة الحياة الاجتماعية الطبيعية تتطلب وقتا كبيرا، إذ أن الأزمة التي نمر بها أزمة “وجودية” على حد قولها، فهي تمس سمة التقارب الجسدي/الاجتماعي، وهي من أكثر السمات الوجودية للإنسان.

وترى المتحدثة “أن القلق والخوف سيكونان حاضرين للغاية بعد بدء عدد من الدول في إعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي، خاصة في ظل القلق الاقتصادي وفقدان الثقة بالحكومات والسياسة التي عجزت عن إيجاد بدائل للعديد من الفئات المجتمعية. وبالتالي، فإننا بحاجة إلى وقت كبير لاستيعاب وتفهم الطرق التي سنلجأ إليها حتى ننظم حياتنا التي توقفت لعدة شهور عن الإنتاج والتواصل الطبيعي”.

وتوضح أن “قلق العودة” يجسد الخوف من المجهول ومن فقدان هذه الفترة من الأمان التي خلقها الحجر الإلزامي داخل منازلنا، فقد خلق الإغلاق إحساسا مصطنعاً بالأمان بشأن العالم، ويجب ألا ننسى أن القلق يحدث عندما نشعر بالخوف من تهديد محتمل لصحتنا وسلامتنا الشخصية، ويترسخ الشعور بالقلق عندما يكون مصحوبا بالغموض والتوتر وحدوث التغيير.

لذا، وبينما يسير الاتجاه نحو مستقبل غامض لا يمكن التكهن به، من الطبيعي جدا أن نشعر بالقلق حيال ذلك، لكن الحل يكمن في كيفية التحكم بهذا الشعور والسيطرة عليه.

لمياء. ب