الرئيسية / ملفات / مع اقتراب عيد الفطر المبارك, “الحلاقون”.. نشاط سري لعدم تفويت الموسم

مع اقتراب عيد الفطر المبارك, “الحلاقون”.. نشاط سري لعدم تفويت الموسم

أصبح الحلاقون في الجزائر يقومون بمزاولة نشاطهم بشكل سري، باعتبار الحلاقة نشاطا محظورا دخل في خانة الفعل المخل بالنظام العام، فعلى الرغم من امتثال الحلاقين في بداية الحجر لقرارات السلطة، إلا أنه ومع طول المدة، قام بعضهم بممارسة مهنته خفية وبعيدا عن أعين الأمن.

صنفت الحلاقة ضمن قائمة النشاطات الممنوعة وفق ما تقتضيه إجراءات الحجر الصحي، وبما أن المدة طالت، فإن الأزمة مست أصحاب هذه الحرفة في العمق، فبعد رفعهم الأيدي وتجميد نشاطهم لمدة تزيد عن شهرين، لم يجد بعض الحلاقين من حيلة سوى الغش والعمل سرا أو ما يعرف بالعمل خلف الستار الهابط والأبواب المغلقة، وهو نشاط أشبه بالمباريات بدون جمهور أو “آويكلو” الذي يلجأ إليه بعض الحلاقين لإنقاذ الموسم خاصة في هذا الظرف الذي يسبق مناسبة عيد الفطر المعروف بموسم الحصاد بالنسبة لحاصدي الرؤوس. فلا يمكن في منطق هؤلاء أن يبقى الحلاق مكتوف الأيدي وبمحل مغلق في هذه الأيام التي ينتظرونها مرتين في السنة.

 

الهاتف لضبط المواعيد

العمل السري في مجال الحلاقة يبدأ بضبط مواعيد الزبائن بالهاتف وترتيبها حسب البرنامج الذي يفرضه الحلاق، وعلى الزبون أن يمتثل للأمر الواقع وينتظر وفق ما يقتضيه هذا البرنامج، ومع تهاطل الطلبات، تبرمج المواعيد قبل عدة أيام وعلى الزبائن التحلي بالصبر لعدم وجود خيار آخر، وعند وصول ساعة الفرج على الزبون أن يتسلل خفية إلى صالون الحلاقة والالتزام بإجراءات السرية في التحرك وتجنب التجمع أمام المحل وعدم الدخول قبل الموعد. وإذا كان بعض الحلاقين يلتزمون بحلاقة فردية لكل زبون لوحده، فآخرون لا يهمهم هذا الإجراء ويقبلون بتجمع الزبائن داخل المحل وتنظيم القعدات والسمر في السهرات الرمضانية بعد توزيع بعض التحليات ومتابعة البرامج التلفزيونية دون مراعاة إجراءات الوقاية مع إبقاء  الباب مغلقا.

 

حلاقة بلا كمامة

أكد لنا بعض الشباب الذين تحدثنا إليهم أن  الحلاق في كثير من الأحيان لا يضع الكمامة والزبون كذلك ومع التقارب الحميمي بين الاثنين، وهو وسط جد مناسب لانتقال عدوى فيروس كورونا الذي يحبذ مثل هذه الوضعيات المخلة بالنظام العام في زمن الجائحة.

سيد علي أحد الحلاقين قال بكل صراحة بأنه لا يمكن البقاء دون نشاط لمدة أطول، خاصة مع اقتراب العيد، ولذلك كان عليه أن يعمل في السر ويدخل زبائنه في الخفاء. فرغم خطورة الوضع إلا أن الإفلاس في نظر هؤلاء سبب كاف لكسر الحجر وكافة الإجراءات المتخذة في هذا الظرف. وفي منطق هؤلاء المغامرين، الحلاق مثل الطبيب، يجب أن يستثنى من الحظر، لأن الطبيب يشفيك ويبعد عنك الألم والحلاق يبعد عنك عبء الشعر الكثيف ويحسن صورتك، فمن اجتهد وأصاب فله أجران أجر المدخول المالي وأجر تخليص الناس من كثافة الشعر وبشاعة المظهر، ومن لم يصب فهو ذاك الذي يتسبب في تلقي أو نشر المرض وحالته تلغي الأجرين وتزيد في تأزم الوضع.

 

الحلاقة في المنازل للمنضبطين

اعتمد بعض المنضبطين على أنفسهم لحل معضلة الشعر بخوض تجربة الحلاقة داخل المنازل، فأوكلت المهمة للزوجات والأبناء والإخوة والأخوات، فانتشر التطفل على الحرفة وتعلمها البعض في رؤوس الملتزمين بالحجر مع تقبل النتائج مهما كانت كارثية، بينما يلجأ البعض إلى التقليد وتتبع فيديوهات الحلاقة عبر اليوتوب التي تقدم في شكل دروس أصبحت مطلوبة في هذا الظرف الحساس.

 

العودة لموضة السبعينيات حيلة البعض

وأما الفئة التي لم تتمكن من هذا ولا ذاك، فقد أطلقت العنان للشعر وعادت موضة الشعر الكثيف على طريقة السبعينيات، وهي الأزمة التي لم يعد لها حل سوى الاستسلام أو الغش والانضمام إلى الخلايا السرية لتعاطي الحلاقة خفية.

لمياء. ب