الرئيسية / ملفات / من مخلّفات الحجر المنزلي.. نساء معنّفات أسيرات الألم والمنزل

من مخلّفات الحجر المنزلي.. نساء معنّفات أسيرات الألم والمنزل

خلف الأبواب المغلقة في وجه الوباء العالمي الجديد، ثمّة نساء يتألّمنَ، معظمهنّ بصمت، هنّ يعجزنَ عن الإبلاغ عن عنف يتعرّضنَ له لأسباب تختلف طبيعتها، منها ما هو ممتدّ منذ ما قبل الحجر المنزلي، ومنها ما هو بفعل الظروف الراهنة.

فاقم تفشي فيروس كورونا من الأزمات المتراكمة التي تعيشها النساء في العالم، وتأتي المعنّفات من بين الأكثر هشاشة وتضرّراً، لا سيّما أنّهنّ اليوم مُكرهات على ملازمة بيوتهنّ مع هؤلاء الذين يعنّفوهنّ سواء كانوا أزواجا أم آباء أم إخوة أم غير ذلك.

ومن النساء من قد ينجونَ من مرض كوفيد – 19 الذي يتسبّب فيه فيروس كورونا الجديد، غير أنّهنّ لن يفلتنَ من انتهاكات واعتداءات تختلف أشكالها ما بين جسديّة وجنسية ولفظية ومعنوية على مدار الساعة وأيام الأسبوع، لا سيّما أنّهنّ محتجزات مع معنّفيهنّ تحت سقف واحد. بالنسبة إلى هؤلاء النساء، شعار “لازموا بيوتكم تكونوا في أمان” هو في غير محلّه.

أسباب تافهة تؤدي إلى العنف

دقت جمعيات حقوقية جزائرية، ناقوس الخطر حول ظاهرة تزايد العنف المنزلي، في ظل إجراءات الحجر، وأكدت أن المعنفات في الوسط الأسري، تفاقمت مشكلتهن، وتعقدت حالتهن النفسية، نتيجة توتر العلاقات العائلية، الخاضعة للحجر الصحي، وفي فضاء مغلق ولفترات طويلة، حيث تساهم هذه الظروف في زيادة الاحتقان والتوتر بين الزوجين لأسباب تافهة تؤدي إلى حالات عنف ومشاكل أسرية قد تمهد لرفع حالات الطلاق مستقبلا..

وتعد المرأة الضحية الأولى لحالات العنف المنزلي وبعدها الأطفال الذين يتأثرون بالمشاكل الزوجية، وتصاعد العنف الأسري، في الوقت الذي علقت فيه مصالح الطب الشرعي التابعة للمستشفيات العمومية، استقبالها لضحايا العنف، إلا بأمر من وكيل الجمهورية أو المصالح الأمنية، ما حال دون قيام المرأة بما يحررها من الممارسات العنيفة ضدها بين جدران المنزل.

 

شبكة “وسيلة” تستقبل 70 اتصالا في الأسبوع لنساء معنفات

وفي هذا الإطار، أكدت شبكة “وسيلة” للدفاع عن حقوق المرأة، أن الحجر المنزلي للوقاية من كورونا، حوّل حياة بعض النساء الجزائريات، إلى جحيم، حيث ارتفعت وتيرة العنف ضدهن، فبينما ظهرت، حسب ذَات الشبكة، حالات عنف جديدة، تفاقمت المشكلة مع الفئة التي كانت تتعرض للعنف في السابق.

وكشفت، رقية ناصر رئيسة شبكة “وسيلة”، عن اسقبال معدل 10 مكالمات يوميا، خلال مرحلة الحجر المنزلي وإجراء حظر التجول، عبر هاتف الشبكة، ومن طرف نساء معنفات ويطال العنف الممارس عليهن، حتى الأطفال، أحيانا، موضحة أن الزوج هو أكثر من يمارس العنف ضد المرأة، خاصة الرجال الذين يعانون ضغطا نفسيا بسبب ظروف اجتماعية أو صحية، أو مالية، ويؤدي البقاء لمدة طويلة في البيت وضيق المكان، والالتقاء فيه، بين الأزواج، إلى توتر وقلق ينتهي إلى ممارسة العنف على الفئات الضعيفة المتمثلة في النساء والأطفال.

وقالت رقية ناصر، إن الجهات المسؤولة عن حماية هذه الفئات الضعيفة، لم تحسب حسابا لحمايتها، في هذا الظرف الاستثنائي، ولَم تضع هيئة أو خلية، لمتابعة وضع فئة من المجتمع، أصبحت عرضة للعنف والضغط عليها، في ظل الانشغال بوباء كورونا.

واعتبرت رقية ناصر، أن فترة حظر التجول، والحجر المنزلي، استغلها البعض لتعنيف المرأة والطفل، حيث يكون المعنف الرجل والضحية إما الزوجة أو الأخت، أو الأم، أو الجارة، حيث تصل المكالمات من طرف المعنفات عبر رقم هاتف الشبكة وهو _0560100105_ أسبوعيا إلى نحو 70 مكالمة بمعدل 10 مكالمات في اليَوْمَ.

وتشرف أخصائية نفسية، بمساعدة مسؤولة على عملية استقبال اتصالات الضحايا، على تقديم الحلول والخطوات اللازمة لخروج المعنفة من الأزمة.

وأكدت، رئيسة شبكة “وسيلة”، رقية ناصر، أن المرأة المعنفة في فترة الحجر المنزلي، تملك الحل بوجود إرادة ذاتية والثقة في النفس، حيث يمكن إغاثة نفسها بنفسها.

لمياء. ب