الرئيسية / مجتمع / مواد كيميائية ضارة تتسرب من مغلفات الأكل ,البلاستيك.. الخطر الذي يحيط بغذائنا

مواد كيميائية ضارة تتسرب من مغلفات الأكل ,البلاستيك.. الخطر الذي يحيط بغذائنا

في دراسة نشرت العام الماضي بدورية “آفاق الصحة البيئية”، عرض الباحثون 5 عائلات تقيم في سان فرانسيسكو لنظام غذائي من الطعام الذي لم يلامس البلاستيك لمدة 3 أيام. وعندما قاموا بمقارنة عينات البول قبل وبعد النظام الغذائي، اندهش العلماء لرؤيتهم الفارق الذي حدث في أيام قليلة، إذ انخفضت نسبة مادة “بيسيفينول إيه”، التي تستخدم لزيادة صلابة مادة بولي كربونات البلاستيك لدى المشاركين – بمقدار الثلثين، في المتوسط – بينما انخفضت نسبة مادة “الفيثالات” ، التي تمنح البلاستيك المرونة، لأكثر من النصف.

 

أضرار البلاستيك

تؤكد النتائج شكوك الكثير من الخبراء بأن التغليف البلاستيكي مصدر رئيسي لتلك المواد الكيميائية التي يمكن أن تكون ضارة، والتي تتراكم داخل أجسام معظم الناس، بينما أظهرت دراسات أخرى أن مادة الفيثالات تتسرب إلى الطعام من خلال الأجهزة المعالجة للطعام والقفازات الخاصة بتحضير الطعام والحشيات والسدادات على العلب غير البلاستيكية، والحبر المستخدم في بطاقة التعريف – الذي قد يخترق التغليف – وحتى الغشاء البلاستيكي المستخدم في الزراعة.

وجد الباحثون أثارا لمادة “الستارين” ، وهي من المواد المسرطنة على الأكثر، في معكرونة سريعة التحضير تباع في أكواب مصنوعة من البوليستيرين. كما اكتشفوا مواد النونيل فينول وهي مادة كيميائية تحاكي هرمون الأستروجين تنتج عن تفكك مضادات الأكسدة المستخدمة في صناعة البلاستيك – في عصير التفاح وطعام الأطفال، كما وجدوا آثارا لمواد كيميائية تحدث اضطرابا في الهرمونات في أطعمة مختلفة: منها مثبطات الحريق في الزبد، ومكونات مادة التيفال في الفشار المعلب الجاهز للتسخين والديبولتين – وهو مثبت للحرارة لكلوريد البوليفينيل – في الجعة والسمن النباتي الصناعي والمايونيز، والجبن المعالج والخمر، ووجدوا أيضا موادا أستروجينية غير معروفة تنزل من زجاجات المياه البلاستيكية.

إن اكتشاف نوعية المواد الكيميائية التي ربما تكون قد تسربت إلى مشترياتك الغذائية أمر شبه مستحيل، نتيجة للمعلومات القليلة التي تم الحصول عليها والكشف عنها من قبل الهيئات المعنية، والتحديات العلمية لهذا البحث وسرية صناعات التغليف والأطعمة، حيث يرى أصحاب هذه الصناعات أن المكونات التي يستخدمونها هي ملكية فكرية. على الرغم من أن العلماء يكتشفون المزيد عن التفاعلات الكيميائية لتلك المواد – وتأثيرها المحتمل على الصحة – فإن الجدل ما زال قائما بين العلماء وصانعي القرار وخبراء صناعة الأغذية والتغليف حول النسب التي توفر السلامة.

 

ميدان علمي جديد

عندما يتعلق الأمر بتغليف الطعام ومعالجته، وضمن المواد الفاعلة التي يتم دراستها بشكل متكرر، يأتي الفيثاليت، أي مجموعة من المواد الكيميائية التي تستخدم في صناعة زيوت التشحيم والمواد المذيبة ولتطويع كلوريد البولي فينل (يستخدم كلوريد البولي فينيل في معالجة الطعام والتغليف لأشياء مثل الأنبوب والسيور الناقلة وقفازات تحضير الطعام والتغليف).

ولأنه لا يرتبط كيميائيا بالبلاستيك، فقد يمر الفيثاليت إلى الطعام ببساطة كبيرة. بعض أنواعه قد يكون ضارا، ولكن أظهرت الدراسات على الحيوانات والأوبئة البشرية أن أحد أنواع الفيثاليت قد يعوق هرمون التستوستيرون أثناء النمو، حيث ربطت الدراسات بين التعرض لجرعات قليلة لتلك المادة واضطرابات الإنجاب لدى الرجال، وخلل الغدة الدرقية والتغيرات الواضحة في السلوك.

ولكن قياس كمية الفيثاليت التي قد تتسرب للطعام صعب للغاية، حيث إن تلك المواد الكيميائية توجد في كل شيء فهي تلوث حتى ما تبدو معامل شديدة التعقيم.

وقد ربط الكثير من الباحثين بين التعرض لجرعات قليلة من الـ”BPA” والمشكلات الصحية التي تحدث لاحقا مثل سرطان الثدي، وأمراض القلب والسكري، بينما لم تجد دراسات أخرى أي علاقة بذلك.

ويتشكك النقاد الآن في هذا الاعتقاد، لأن ذلك لا يضع في الحسبان العلم الناشئ عن دراسة المواد الكيميائية التي قد تعوق الهرمونات الطبيعية، وتؤذي، إذا تم التعرض لجرعات أقل من تلك التي يعتقد أنها تسبب مشكلات صحية. ووجدت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن تعرض الأجنة لكميات من مادة “BPA” أقل مما حددته إدارة الغذاء والدواء قد يؤثر على الثدي وخلايا البروستات، وتكوين المخ وكيميائيته، حتى السلوك في ما بعد.

ق .م