الرئيسية / وطني / هل تحدّ “احترازات” الحكومة من “الشكارة” السياسية؟
elmaouid

هل تحدّ “احترازات” الحكومة من “الشكارة” السياسية؟

تحمل الحكومة التي سترافق الاستحقاقات السياسية المزدوجة لسنة 2017، تحدي “جدية” عملها على “تقويض” المعاملات المالية الجانبية في الساحة السياسية أو ما يعرف بـ “الشكارة”، بناء على الالتزام الذي يفرضه المرسوم التنفيذي الذي يفترض أن السلطات العمومية قد شرعت في تطبيقه منذ الفاتح جويلية 2015.

 

ستدخل الساحة السياسية عما قريب معترك استحقاقات 2017 الاستباقية لترمي بالترسبات التي تطغى على المشهد السياسي منذ ما يقارب عشرية من الزمن، لتفتح زاوية النقاش حول ملف “الشكارة” التي أخذت حيزا كبيرا من مؤشرات القوائم التي ستعرضها الأحزاب على الهيئة الناخبة، لما لعبت فيه سابقا من أدوار “حاسمة” في تحديد هوية صاحب المقاعد البرلمانية أو المجالس المحلية ومعها الأحزاب التي افتكت رئاسة المجالس، بفواتير طفت على الرأي العام من خلال صفحات الجرائد التي ما فتئت تتحدث عن ملايير السنتيمات كقيمة “سياسية” تتداولها الأحزاب، وهي “القيم” نفسها التي أصبحت تتداول في منابر المعارضات الداخلية في الأحزاب بدء من كبرياتها إلى المجهريات منها.

وفي سياق هذا النحو، تتطلع مضامين “الاحترازات” المالية التي أقرتها الحكومة منذ أكثر من عام إلى أن تجد لنفسها مكانا بين هذا الوضع “غير المقبول” من حيث الأخلاقيات السياسية، على أساس أن الحكومة هذه المرة ستكون على مرمى “القياس” في مدى جديتها في الذهاب نحو الالتزام الكامل بالنصوص التنظيمية التي تصدرها، خاصة وأن الوضع المالي الذي تعيشه الجزائر كفيل بإسقاط كل مبررات “غض النظر” عن التعاملات الشاذة لا سيما المالية منها لما تعكسه من واجهة للتهرب الضريبي وغيرها.

تلزم الحكومة، حسب المرسوم التنفيذي الصادر في الجريدة الرسمية صائفة العام الماضي، التجار أو المواطنين العاديين بدفع أثمان كل المبادلات التي تساوي أو تفوق مليون دينار، أي 100 مليون سنتيم بوسائل الدفع الكتابية أو عن طريق القنوات البنكية والمالية، من أجل استرجاع الأموال المتداولة في الاقتصاد الموازي خارج الأطر القانونية، دون تحمّل أي أعباء على مستوى النظام الجبائي، وفرضت الحكومة حرصا على تطبيقه إجراءات عقابية، إذ يؤدي عدم الامتثال لأحكام المرسوم إلى تحمّل غرامات مالية تتراوح بين 50 ألف إلى 500 ألف دينار تطبيقا للأحكام الواردة في القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها.

وبناء على مضمون المرسوم، تقع تعاملات “الشكارة” السياسية ضمن طائلة هذا القانون، خاصة وأن العام والخاص يعلم بأن المبالغ المتداولة في الفضاء السياسي الموازي تعد بالملايير، لا سيما ما تعلق منها بشراء المقاعد ورئاسة المجالس، ما سيجعل المشهد السياسي “بازارا” ماليا إن لم تتدخل السلطات العمومية لـ “تصحيح” الوضع الأخلاقي للسياسة في البلاد، ولعل هذه المحطة لن تشكل أكثر من الحد الأدنى من الخدمة المطلوبة للحد من “الهمجية” الليبرالية التي تهدد “هيبة” الدولة من أساسها.