الرئيسية / ملفات / .-واجب وطني ومسؤولية مجتمعية-. مبادرات فردية خارج الإجراءات الحكومية… شباب.. مؤسسات.. ومخابر جامعية يدخلون خط المواجهة

.-واجب وطني ومسؤولية مجتمعية-. مبادرات فردية خارج الإجراءات الحكومية… شباب.. مؤسسات.. ومخابر جامعية يدخلون خط المواجهة

يشتهر الجزائري بالروح التضامنية العالية، التي كثيرا ما ظهرت في الأزمات و الظروف الصعبة التي مرت بها بلدنا، هذه الروح عادت للظهور مع انتشار وباء كورونا في الجزائر، حيث تأقلم الجزائريون سريعا مع الوضع، وبدأوا في التكيف

والتنظّم لإطلاق مبادرات مجتمعية.

منذ بدء تفشي فيروس كورونا في الجزائر، وتسارع وتيرة انتقال العدوى، وارتفاع عدد المصابين والوفيات أيضا، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي مبادرات تطوّعية تعمل على الحدّ من انتشار الوباء

وإطلاق عمليات التعقيم، وسرعان ما انتقلت هذه المبادرات من العالم الافتراضي إلى الواقع، ليُظهر الجزائريون من جديد روحهم  التضامنية في أصعب الظروف.

مبادرات سبقت الإجراءات

ظهرت المبادرات التي قام بها المواطنون للوقاية من وباء كورونا بمجرد ظهوره في الجزائر، وسبقت في الكثير منها الإجراءات الوقائية التي أتى بها خطاب رئيس الجمهورية، حيث أخذ المجتمع المدني على عاتقه مهمة التنظيم والتوعية ضدّ هذا الوباء، كما شن المواطنون حملات التبرع والمساعدة حتى قبل إعلان وزارة الاتصال الجزائرية، عن فتح حسابين بنكيين، لدى بريد الجزائر والخزينة العمومية، لتلقي مساهمات المواطنين، لدعم جهود السلطات لمنع تفشي فيروس كورونا، وهي ميزة يتصف بها الجزائريون وتظهر عند المحن.

شباب يعقمون ويجمعون التبرعات

قام عدد من الشباب المتطوّع عبر مختلف ولايات الوطن بتكوين مجموعات من أجل تطهير وتعقيم المدن والشوارع، حيث يجمعون المال والمساعدات من طرف المواطنين أو أصحاب المحلّات، كما يقوم المواطنون والسلطات المحليّة بتوفير الوسائل اللازمة من شاحنات وجرارات وخزانات الماء المتنقلة، لتملأ بالمواد المعقمة وتبدأ عملية تطهير المحلّات والمقاهي والساحات العمومية، وهي مشاهد صارت مألوفة لدى الجزائريين منذ ظهور الوباء وما زالت مستمرة.

و”أيوب” واحد من الناشطين هذه الفترة ويقود مجموعة من الشباب المتطوّع، للقيام بعملية تحسيسية وتوزيع ملصقات وكذا تعقيم المدن والشوارع والمساحات العمومية، يقول أيوب إنه مع ظهور أول حالة إصابة بفيروس كورونا بولايته حدثت  حالة من الذعر والفزع، فقام رفقة شباب من جمعية محلية بالتحضير لعملية تعقيم وتطهير دون انتظار السلطات المحلية، ويضيف أنه كان من الواجب أيضًا طمأنة الناس من جهة، ومحاولة إقناعهم بضرورة البقاء في منازلهم قدر الإمكان وعدم الخروج إلا في حالة الضرورة.

كمامات مجانية للجميع

قام الشاب عبد الرحمن بتحويل المحل الذي يمتلكه إلى ورشة صغيرة لخياطة الكمامات بعد أن نفذت في الصيدليات وبات العثور عليها أمرا مستحيلا، لدرجة أن المواطنين يعيشون يوميا هاجس العثور على كمامة قد تقيهم من لحظة عابرة قد تكون سببا في انتقال عدوى كورونا إليهم. ويعكف الخياطون داخل الورشة على خياطة كمامات قماشية لتوزيعها مجانًا على المواطنين، أو منحها لبعض الجمعيات الناشطة لتقوم بتوزيعها على مستحقيها، و هي الطريقة التي وجدها هذا الشاب للمساهمة في مثل هذا الوضع، وهو ما اعتبره واجبا اجتماعيا.

ومخابر جامعية تلتحق بالركب

في ذات السياق، انتشرت منذ أيام على مواقع التواصل الاجتماعي، صور وفيديوهات لمخابر علمية يشرف عليها أساتذة جامعيون وطلبة، يقومون بصنع مراهم التعقيم والمطهرات الكحولية، بعد أن صارت نادرة جدا في الصيدليات بسبب نقص المخزون أو المضاربة، ما جعل المواطنين لا يجدون هذه المطهرات التي توصي بها الجهات الوصية من أجل الوقاية من الإصابة بعدوى فيروس كورونا، وهو ما جعل مخابر كل من جامعة باجي مختار بعنّابة، ومولود معمري بتيزي وزو، وكذا مخبر العلوم الطبيعية التابع لجامعة محند أكلي ولحاج بالبويرة، تتجند وتنتج مطهرات ومعقّمات لتقوم بتوزيعها مجانًا على المواطنين أو على المصالح الإستشفائية، و قال القائمون على المبادرة إنّ الهدف من ورائها، هو سدّ العجز الحاصل في المحاليل المطّهرة في الصيدليات والمستشفيات من جهة، وكسر المضاربة من جهة أخرى، كما أنّ الأمر يعتبر واجبًا وطنيًا في مثل هذه الظروف.

الجميع يدخل الخط

من جهتها، انخرطت بعض الشركات الخاصة والهيئات العمومية أيضًا في خطّ المتطوعين والمتبرعّين، بعرض خدماتها أو منتوجاتها مجانًا لفائدة الدولة أو المواطنين، وهو ما يؤكد صحوة  في الوعي وإحساسا بالمسؤولية الاجتماعية، التي تمتلكها كلّ شركة سواءً تجاه موظفيها أو غيرهم.

حيث عمدت عديد الشركات المصنّعة لمواد التنظيف، أو صابون اليدين الموصى به من طرف وزارة الصحّة بتوزيع منتجاتها مجانًا على المواطنين أو المؤسّسات الاستشفائية، وسط ظهور حالات كثيرة من الاحتكار والمضاربة والزيادة في الأسعار، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات من تلك الشركات للجمعيات والمتطوعين لتزويدهم بالمواد المطهرة ومواد التنظيف.

في نفس الإتجاه، أعلنت شركة خاصّة تختص في تطبيقات سيارات الأجرة، عن توفيرها للنقل المجاني لفائدة مستخدمي قطاع الصحّة العاملين في المستشفيات والمصّحات لمجابهة خطر هذا الوباء القاتل، وقالت الشركة في بيان لها على صفحتها الرسمية على فايسبوك: “إنه لمن واجبنا الأخلاقي والحضري والإنساني التجند لمحاربة هذا الوباء، كل بإمكانياته، وهذا بتسهيل مهمّة العاملين بقطاع الصحّة ومساعدتهم بما نستطيع، لأنهم طوق نجاتنا في هذه المحنة”.

لمياء. ب