الرئيسية / منتدى الموعد اليومي / ♦ الإرادة السياسية موجودة للنهوض بالسياحة__ ♦ ما يوجد في الصحراء الجزائرية لا يوجد في أي مكان آخر عبر العالم___ ♦ مشاريع سياحية ستدخل حيز الاستغلال قريبا تنهي مشكل نقص المنشآت

المدير العام للوكالة الوطنية لتنمية السياحة في حوار مع "الموعد اليومي":

♦ الإرادة السياسية موجودة للنهوض بالسياحة__ ♦ ما يوجد في الصحراء الجزائرية لا يوجد في أي مكان آخر عبر العالم___ ♦ مشاريع سياحية ستدخل حيز الاستغلال قريبا تنهي مشكل نقص المنشآت

الجزائر -تحدث المدير العام للوكالة الوطنية لتنمية السياحة في الجزائر، زبير محمد سفيان، في حوار خص به “الموعد اليومي” عن العمل الذي تقوم به الوكالة من أجل الدفع بالقطاع السياحي وترقيته والدور الذي تلعبه خاصة في ظل الجائحة التي تشهدها البلاد، وتحدث أيضا عن الأهداف التي تصبوا إليها والآفاق التي تتطلع إليها على المستوى المتوسط والبعيد، كما أعطى صورة واضحة عن واقع السياحة في الجزائر وإمكانية التعويل عليها من أجل خلق الثروة ودعم الاقتصاد الوطني، فضلا عن عدة أمور أخرى.

بعد أزمة تراجع المحروقات تم وضع مخطط لتنمية السياحة حتى العام 2030 من أجل جعل الجزائر قطبا سياحيا مهما في أفريقيا والبحر المتوسط، أين نحن من هذا المخطط؟

أولا يجب توضيح الفرق في المسؤوليات بين وزارة السياحة والصناعات التقليدية من جهة والوكالة الوطنية لتنمية السياحة من جهة أخرى تجاه هذا المخطط، فدور وزارة السياحة يتمثل في تنفيذ الاستراتيجية، أما الوكالة الوطنية فهي بمثابة أداة من أدوات تنفيذ هذه الاستراتيجية. كما أن الشيء الذي يجب أن يعرفه الجميع هو أنه ليس من مهام الوكالة تقييم مدى تنفيذ هذه الاستراتيجية، بل يعود ذلك إلى الوزارة التي تملك كامل الصلاحيات لتقييم الاستراتيجية وتوضيح جميع الأرقام التي تحتويها، لكن ما يمكن قوله في هذا الموضوع هو أن هذه الاستراتيجية وضعت في سنة 2008، وهي الآن حيز التنفيذ، حيث شهد انعقاد 3 جلسات وطنية كانت بمثابة جلسات تقييمية مرحلية، وكل جلسة من هذه الجلسات أعطت إضافة معينة، والمتتبع لهذا المخطط سيلاحظ أنه أنجز في ظرف اقتصادي وسياسي معين ومغاير للوضع الحالي، لذلك فإنه خلال الجلسة الأخيرة تم الأخذ بعين الاعتبار هذا الجانب وتم الإبقاء على التوصيات التي خرجت بها الجلسات في جانفي 2019.

 

أين يكمن دور الوكالة في السلسلة السياحية التي يعتمدها قطاع السياحة في الجزائر؟

الوكالة الوطنية لتنمية السياحة كمؤسسة ذات طابع تجاري تحت وصاية وزارة السياحة والصناعات التقليدية، هي مؤسسة تحمل مخطط أعباء على المستوى الوطني، وهذا الأخير يخص عمليات دراسة مخططات التهيئة السياحية ومناطق التوسع السياحي، كما كان لها مهمة متابعة وتهيئة بعض مناطق التوسع السياحي على المستوى الوطني. عند الحديث عن قطاع السياحة في الجزائر فنحن نتحدث عن أكثر من 99 بالمائة من القطاع الخاص، وأي دولة في العالم يكمن دورها في الضبط والتنظيم، أما العمل التجاري فيبقى من مهام الخواص، فالحديث عن السياحة يشمل الوكالات السياحية ومؤسسات فندقية ومرشدين سياحيين وسلسلة سياحية متكونة من حلقات وهذه الحلقات كل واحدة منها ترتبط بالقطاع الخاص، ودور الوكالة في السلسلة السياحية هو تثمين والحفاظ على العقار السياحي وتطوير السياحة وجعله قطاع يعول عليه في الاقتصاد الوطني الجديد الذي يرتكز على الخروج من التبعية للمحرقات.

ماهي الأهداف التي تصبوا إليها الوكالة والآفاق التي تتطلع إليها على المستوى المتوسط وحتى البعيد؟

في الوكالة نهدف ونتطلع إلى جعلها أداة محركة لتنفيذ استراتيجية قطاع السياحة، تقوم على عدة ديناميكيات من بينها ترقية وجه السياحة الجزائرية وترقية الاستثمارات ومخطط جودة السياحة، وبذلك فإن الوكالة ستكون معنية بكل هذه الاستراتيجية وتعمل على تطبيقها بمرافقة الوزارة الوصية، بالإضافة إلى جعل الوكالة مكتب الدراسات الوحيد على المستوى الوطني، كما أن التنظيم الجديد لها سيسمح بلعب الدور المحرك لتنمية السياحة على المستوى الوطني.

تحدثتم عن تنظيم جديد للوكالة مغاير تماما للتنظيم السابق، فيما يتمثل هذا التنظيم الجديد؟

الوكالة الوطنية في تنظيمها الجديد الذي تشهده حاليا سوف تأخذ جانب التطوير بعين الاعتبار، لأنه لا يخفى على أحد في الماضي القريب أن الوكالة كمكتب دراسات كانت لا تتكفل إلا بالدراسات السياحية فيما يخص مناطق التوسع السياحي لكن أهملت نوعا ما دورها من ناحية التنمية أوالتطوير السياحي، لذلك سيتم الاعتماد في الوكالة على المحافظة على العقار السياحي وتطويره وتعميمه وجعله منتوجا مدروسا بدقة وتنميته في شتى المجالات.

أنتم في الوكالة رهانكم كبير للدفع بالسياحة في الجزائر، واليوم بات أكبر وربما أصعب في ظل جائحة كورونا، كيف كان أداء وكالتكم خلال هذه الفترة؟

الوكالة على غرار بعض مؤسسات الدولة تكبدت خسائر في ظل جائحة كورونا “كوفيد-19” التي تشهدها الجزائر، بحيث توقف نشاط عدة ورشات على المستوى الوطني مما أدى إلى تجميد تدخل عمل الوكالة في بعضها، ضف إلى ذلك أن جائحة “كوفيد-19” أثرت على تدخل الوكالة من حيث تقليص عدد العمال بسبب الحجر الصحي مما خلق نقصا على مستوى الورشات، لكن هذا الوضع لم يمنع الوكالة من العمل بفرق محدودة وتدخلها في عدة نقاط، كما أن خدماتها في ظل الجائحة متواصلة وتخص دراسة تهيئة مناطق التوسع السياحي على مستوى بعض الولايات، متابعة عملية إنجاز وعصرنة وإعادة تأهيل بعض المنشآت الفندقية العمومية التابعة لمجمع سياحة وخدمات معدنية وكذلك تسيير بعض المناطق السياحية والمواقع ذات طابع السياحي على مستوى مناطق الشرق، وإضافة إلى ذلك هناك شيئا آخر أثر نوعا ما على أداء الوكالة.

ما هو؟

مخطط الأعباء لسنة 2020، شهد تغييرا جدريا لكون أن البرامج المعتمدة والموكلة للوكالة كانت تعتمد أساسا على تدعيمات الدولة، وفي إطار ترشيد النفقات على مستوى وزارة المالية هناك عدة عمليات تم تجميدها من أجل ترشيد النفقات مما أثر سلبا على عمل الوكالة ودخلها.

يساهم قطاع السياحة في الناتج الداخلي الخام بحوالي 3 بالمائة فقط، وهو رقم يدل على ضعف القطاع السياحي في دولة تمتلك كل المؤهلات، هل هناك إرادة سياسية حقيقية للدولة في ظل الجزائر الجديدة التي نطمح إلى وجودها؟

السياحة كانت من بين النقاط الهامة التي تحدث عنها الرئيس تبون خلال حملته الانتخابية وحتى بعد توليه رئاسة الجمهورية، لذلك أظن أن الإرادة السياسية موجودة عند الدولة، يبقى الآن وضع الأطر التي من خلالها ترتكز عليها السياحة والتي تتمثل في شراكات بين القطاع العام والخاص في إطار سياسة رابح-رابح، فالوكالات المنطوية تحت وصاية وزارة السياحة والصناعات التقليدية توفر الجو الملائم في كل ما يخدم الاستثمار وترقية قطاع السياحة.

الحديث عن ترقية السياحة يقودنا إلى دور المستثمرين في هذا المجال، ماهي الضمانات التي يضعها قطاع السياحة للمستثمرين الجزائريين والأجانب؟ وما هو الدور الذي تلعبه الوكالة في مرافقة المستثمرين في القطاع السياحي؟

الاستثمار السياحي هو ركيزة أساسية في تنمية السياحة، والحديث عن الاستثمار يعني إنشاء المؤسسات الفندقية، والإيواء يعتبر النقطة الأساسية في السلسلة السياحية، لهذا فإن جزائر اليوم تعمل على الاستثمار في المجال السياحي عبر إنشاء منشآت فندقية تلبي السوق المحلية وكذلك الأجنبية، فلا يخفى على أحد أن الجزائر تعطي الأولوية للسوق الداخلية بما فيها العائلات الجزائرية التي ترغب في قضاء عطلها بالجزائر، خاصة وأن جميع أنماط السياحة متواجدة في الجزائر بما فيها السياحة الصحراوية والحموية والدينية والثقافية وغيرها..، كما أن مرافقة الدولة لحاملي المشاريع السياحية متواصل، بالإضافة إلى أن القوانين الموضوعة منذ سنة 2011 تمنح إجراءات تحفيزية جبائية أو شبه جبائية من خلالها يجد المستثمر تحفيزات وتسهيلات جمة. كذلك البنوك والمؤسسات المصرفية لعبت دورا إيجابيا في عملية الاستثمار من خلال منح قروض لحملة المشاريع السياحية فضلا عن مرافقة الدولة للخواص.

الحديث عن الاستثمار لا يقتصر فقط على أموال رجال الأعمال وقروض البنوك من أجل بناء مركبات وقرى سياحية وفنادق بمواصفات عالمية، وإنما يشمل كذلك الاستثمار في العنصر البشري وهو الشباب، كيف يولى قطاع السياحة لهذا الشأن خاصة من حيث التكوين والتعليم والتوظيف؟

السياحة في العالم بما فيها الجزائر تقوم على عنصر الشباب، ونحن في الوكالة أغلبية عدد العمال هم شباب، ودورهم في الاستثمار السياحي لا بد منه وأساسي، بحيث نسعى دوما حتى تتولى هذه الفئة المهمة والمسؤولية، أما في إطار المرافقة، فقد بدأنا عمليات مع عدد من المؤسسات الناشئة التي يقودها الشباب بحيث نرافقهم في المجال السياحي وأبوابنا تبقى دائما مفتوحة للجميع.

عدة مناطق في الجزائر تشهد نقصا في المنشآت السياحية بما فيها المؤسسات الفندقية، وإن توفرت في بعضها تكون خدمات متدنية مقابل أسعار عالية، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟

المسألة ليست متعلقة بنقص المنشآت وإنما راجع إلى كون الطلب أكثر من العرض لذلك غالبا ما تكون الخدمات في تراجع مع ارتفاع في الأسعار لكن بالمقابل هناك حجم كبير من الاستثمارات هي حاليا في طور الإنجاز، بحيث هناك 1400 مشروع سياحي في طور الإنجاز، بلغ نصفها نسبة إنجاز تزيد عن 70 بالمائة، وبمجرد دخول هذا العدد حيز الاستغلال سيتم حل هذا المشكل.

وأين هي حصة الجنوب الجزائري الكبير من كل هذه الأرقام؟

ببساطة، الجنوب الجزائري هو ركيزة السياحة المستقبلية، فالسياحة الأجنبية ترتكز أساسا على المنتوج الصحراوي، والدولة تولي اهتماما خاصا لهذا الجانب، خاصة من حيث تشييد المؤسسات الفندقية والمشاريع السياحية على اختلاف أنواعها، فمثلا ولاية أدرار لوحدها تحتوي على نحو 80 مشروع سياحي حيز الإنجاز، وفي غضون 5 سنوات سيتم تدارك العجز المسجل في بعض الولايات الجنوبية، خاصة من حيث المنشآت، وبالحديث عن الصحراء الجزائرية، أؤكد لك أن الجزائر لا تحتاج أن تنافس دولا شقيقة مجاورة وأخرى أوروبية صديقة على السياحة في البحر الأبيض المتوسط الذي يعد الوجهة الأولى للسياحة العالمية، لأن الولوج إلى السوق الخارجية يكون عبر الصحراء الجزائرية، ما يوجد في الصحراء الجزائرية لا يوجد في أي مكان آخر عبر العالم وهنا تكمن أسبقية الجزائر، لهذا أقول وأنا متيقن مما أقول أنه لو يتم استغلال الصحراء كما ينبغي فإنها ستكون تأشيرة مباشرة للولوج إلى السوق العالمية.

وما نصيب مناطق الظل التي تحدث عنها رئيس الجمهورية من النمو السياحي؟

الحديث عن مناطق الظل في الجزائر يدخل في إطار التنمية المحلية بالدرجة الأولى، ويقودنا إلى الحديث عن نقص في مناصب الشغل والمجال التجاري، ومن أجل فك العزلة على هذه المناطق خاصة من الجانب السياحي وخلق نشاط في المنطقة ينبغي توفير مؤسسات فندقية ومشاريع سياحية، بحيث أن إنشاء مؤسسة فندقية واحدة فقط يمكن خلق نحو 30 منصب شغل دائم، ببساطة، يجب البحث عن احتياجات تلك المنطقة وبلورتها في شكل مشاريع، وهنا دعني أؤكد شيئا مهما، إذا ما تم تثمين مناطق التوسع السياحي المتواجدة في بعض مناطق الظل وتم إنجازها وتهيئتها، فسوف تتحول إلى مناطق شمس وأقطاب للتنمية.

مصطفى عمران