الرئيسية / حوارات / ♦ الجزائر قادرة على جمع الشمل العربي ونصرة القضية الفلسطينية.. ♦ الجزائر تقدم المساعدة لفلسطين في جميع المجالات ودعمها حاضر في كل المواقف

سفير دولة فلسطين في الجزائر أمين مقبول في حوار خاص لـ "الموعد اليومي":

♦ الجزائر قادرة على جمع الشمل العربي ونصرة القضية الفلسطينية.. ♦ الجزائر تقدم المساعدة لفلسطين في جميع المجالات ودعمها حاضر في كل المواقف

♦ الاتفاق الإماراتي – الصهيوني طعنة خيانة في ظهر فلسطين والأمة العربية

♦ دول عربية تطبع مع إسرائيل تحت الطاولة وأخرى تستغل القضية الفلسطينية لأغراضها الخاصة

 

تحدث السفير الفلسطيني في الجزائر أمين مقبول في هذا الحوار الذي خص به “الموعد اليومي” في مكتبه بكل أسف عن التطبيع الإماراتي الصهيوني، معتبرا إياه خيانة لفلسطين والأمة العربية, وكشف  في سياق حديثه عن دول تطبع مع إسرائيل تحت الطاولة وأخرى تستغل القضية الفلسطينية لأغراضها الخاصة، كما تحدث عن الدور المنتظر من الجزائر خلال هذه الفترة الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية وقدرتها على جمع الشمل العربي، فضلا عن الأدوات التي تملكها الدولة الفلسطينية من أجل الضغط والتصدي للمبادرات التي لا تخدم قضيتها.

البداية من الحدث الأخير، الاتفاق الإماراتي مع الصهاينة، كيف تقرؤونه؟

للأسف، هذا الاتفاق، الذي لم يكن متوقعا أن يكون بهذا الشكل، جاء ليشكل طعنة خيانة في ظهر الشعب الفلسطيني والأمة العربية جمعاء، نحن نعتبره مخالفا للإجماع العربي، فهناك مبادرة السلام العربية التي أعلنت عنها السعودية والتي صدرت وأقرت في القمم العربية وحتى الإسلامية السابقة وتنص على أن التطبيع مع الكيان الصهيوني لن  يتم إلا بعد الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما فيها الضفة الغربية والأقصى والقدس والجولان. إضافة إلى ذلك، فهذه المبادرة غير مبررة، لأن دولة الإمارات ليست بحاجة إلى عقد اتفاقية سلام كونها ليست في مرحلة حرب وليس لها أي أراضي محتلة، لذلك، فإن قراءتنا لهذه الاتفاقية هي أنها هدية مقدمة من النظام الإماراتي لرئيس حكومة الاحتلال نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب قبيل الانتخابات المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها رسالة موجهة لنا مفادها يا شعب فلسطين تنازلوا، فأنتم وحدكم وليس هناك من يدعمكم.

بعد الإعلان الإماراتي تباينت مواقف الدول العربية بين مؤيد وصامت، إلى ما يرجع ذلك؟ هل يعود إلى ضغوطات مفروضة أم إلى جهود وتحركات تبذلها بعض الدول في الخفاء، أم أن الأنظمة العربية تريد التخلص من القضية الفلسطينية؟

كل ما ذكرته يوجد منه، فمن أيد هذه المبادرة  ودعمها من الدول العربية واعتبرها خطوة إيجابية له اعتباراته ومبرراته، نحن نعلم أن الكثير من الأنظمة العربية توجد تحت الضغط الأمريكي والإسرائيلي ونفوذهما، ضف إلى ذلك أن بعض الأنظمة العربية تريد التخلص من القضية الفلسطينية وهذا راجع إلى ضعف إيمانها بها، لكن الأكيد أننا لن نعول على الأنظمة العربية التي تأتي وتذهب ولا تعنينا كثيرا مواقفها، بل تعنينا مواقف الشعوب التي تبقى ولا تزول.

دولة فلسطين معترف بها من طرف أكثر من 130 دولة، لكن رغم ذلك لا نرى ردود أفعال فعلية مؤيدة، ألا ترى أن هناك دولا تستغل القضية الفلسطينية لأغراضها الخاصة؟

صحيح أن هناك استغلالا للقضية الفلسطينية، وهذا الأمر تاريخي وما يزال موجودا، البعض منهم يستغلها للتأثير على الشعوب والبعض لحملات إنتخابية، والأدهى من ذلك أن هناك دولا عربية تستغل قضيتنا، فدولة الإمارات مثلا تحاول زاعمة أن تبرر أن تطبيعها مع الصهاينة سيعود بالنفع على الشعب الفلسطيني، وبالتالي هذا نوع آخر من الإستغلال.

الحديث عن التطبيع الإماراتي العلني مع الصهاينة يعود بنا إلى نقطة مهمة هي علاقات تقيمها بعض الدول العربية مع الصهاينة تحت الطاولة، كيف تعلق على الأمر؟

نعم، ما ذكرته كان موجودا قبل أن تجهر به الإمارات، لا يخفى على الجميع أن هناك علاقات بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني وهي علنية وليست سرية، ولكن لم تصل إلى مرحلة التطبيع العلني أو سن اتفاقات بين الطرفين، ونحن في فلسطين كنا نعلم بمثل هذه الأمور، وكنا بالمقابل نسعى دوما إلى تجنب الصدامات والعداءات، ولكن أن يأتي مثل هكذا إعلان إماراتي ويدّعي أنه في صالح الفلسطينيين، فهذا ما لا نتقبله وكان رد القيادة الفلسطينية عليه قويا.

الخطوة الإماراتية قد تكون نقطة بداية وتشجيع لدول أخرى لإعلان تطبيعها العلني مع الصهاينة، وبالتالي ضعف أكثر للقضية الفلسطينية، ماذا يلزم لمنع ذلك؟

ما يلزم أنه لا بد أن يكون موقف عربي صارم وحازم وقوي ضد التطبيع، للأسف الموقف العربي حتى الآن ليس قويا، بحيث لم نرَ أي شجب أو إدانة أو استنكار من الأنظمة العربية ضد الخطوة الإماراتية بعكس ما رأيناه من الشعوب، صحيح أن بعض البلدان العربية على غرار الأردن والمغرب والسعودية أصدرت بيانات في الموضوع غير أنها تطرقت فيها الى إتفاق السلام العربي وضرورة التقيد به دون أن تشجب أو تستنكر الخطوة الإماراتية التي خرقت المبادرة.

أما الشق الآخر من سؤالك، فإننا لا نعتقد أن هناك دولا عربية أخرى ستحذو  حذو الإمارات بعدما رأت الاستنكار الواسع للشعوب العربية والإسلامية وحتى أحرار العالم.

الجزائر التي لا تخشى من القول أنها مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، ما الذي ينتظره الفلسطينيون منها، وكيف تنظرون إلى دورها في القضية الفلسطينية بشكل عام؟

الجزائر موقفها ثابت وتاريخي في دعم فلسطين وقضيتها، فهي تعد الدولة الوحيدة التي تقدم المساعدة في كل المجالات ودعمها حاضر في كل المواقف السياسية، ونحن نعرف موقفها وواثقون منه، فالجزائر معروفة بعلاقاتها الدبلوماسية الطيبة مع الجميع، لهذا نحن ننتظر منها استغلال هذا الأمر لجمع الشمل العربي وإعادة الصف العربي المقاوم للتطبيع والمتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني، رغم أننا ندرك أنها مهمة صعبة، خاصة وأنها تواجه تحديات أخرى داخلية إلا أنها قادرة على ذلك.

ألا ترى أن الوضع العربي الحالي بات ضعيفا نتيجة الاقتتال الداخلي في عدة بلدان مثل سوريا وليبيا واليمن، ومشاكل داخلية سياسية واقتصادية مثل لبنان ومصر وإعادة ترتيبات للوضع الداخلي مثل الجزائر وتونس جعلها تنسى أو تترك القضية الفلسطينية على الجانب؟

كل الأسباب التي ذكرتها واردة، الوضع العربي الحالي في تردٍ بسبب ما فعلته الأيادي الصهيونية والأمريكية وتلاعبها بثورات الشعوب العربية، هذا التردي العربي شجع الإدارة الأمريكية والصهيونية على التغول أكثر، ضف إليه حالة الانقسام داخل فلسطين.

الحديث عن الدول العربية يقودنا إلى أكبر هيئة جامعة لهم، الجامعة العربية، كيف ترون دور هذه الهيئة تجاه القضية الفلسطينية؟

موقف الجامعة هو التزام بمحصلة آراء الحكومات العربية وليس آراء الشعوب العربية، وبالتالي فإن الجامعة هي هيئة رسمية تمثل الأنظمة العربية، الجامعة العربية كهيئة منذ سنين طويلة تأخذ قرارات جيدة وإيجابية ونحن نؤيدها غير أنها لا تُطبق، بما فيها قرارات القمم العربية، وخير دليل على ذلك نص القرار الذي ينص على قطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس، واليوم نرى أمريكا تنقل سفارتها إلى القدس، ومقابل ذلك ولا دولة عربية تجرأت وقطعت علاقاتها معها.

ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الجزائر باعتبارها محطة انعقاد القمة العربية المقبلة؟ هل تتوقعون أن يكون هناك إجماع على قرارات مهمة؟

أولا، مطلوب من الجزائر أن تنجح في عقد القمة العربية في ظل الظروف الراهنة، وثانيا أن تراهن على أن يحضرها الزعماء العرب وليس مجرد موظفين، فإذا نجحت في ذلك فحتما سيكون بالأساس اتفاق مبدئي موحد وأكيد أنه سيخدم القضية الفلسطينية.

ما هي الأدوات التي تملكها الدولة الفلسطينية من أجل الضغط والتصدي للمبادرات التي لا تخدم قضيتها على غرار التطبيع العربي وصفقة القرن؟

الشعب الفلسطيني يعتمد بالدرجة الأولى على نضاله وصموده وتضحياته ورفضه لكل المؤامرات والصفقات التي لا تخدم قضيته، فصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني في ظل التضييق الإسرائيلي هو أمر لا يستهان به وعامل أساسي للتصدي للمبادرات السلبية، والشعب الفلسطيني أعلنها منذ وقت بعيد أنه لن يركع لغير الله، العامل الآخر الذي يعتمد عليه الشعب الفلسطيني هو الرأي العام العالمي، والأهم من ذلك هو موقف الشعوب العربية الداعمة دوما للقضية الفلسطينية.

أليس الانقسام الفلسطيني هو ما مهّد إلى انقسام آخر بين الدول العربية وجعلها تفكر في مصالحها بما فيها التطبيع مع الكيان الصهيوني؟

يجب ألا يخفى على الجميع أن الانقسام الفلسطيني شاركت فيه دول عربية وإقليمية ودعمته وساندته، أما الذين يردّون كل الهم الفلسطيني إلى هذا الانقسام يجب أن يعلموا أن هذا الأخير عمره 13 سنة، أما الاحتلال الصهيوني فعمره يزيد عن نصف قرن، لذا فالانقسام ليس هو السبب الرئيسي، نعم قد يكون جزءً من أسباب عدة أو كما يقول المثل زاد الطين بلة، لكنه أصبح ذريعة تستخدمها بعض الجهات التي تقول توحدوا بينكم ثم ندعمكم.

هل الظرف بات مواتيا للمضي نحو مصالحة وطنية وتوحيد القوى الفلسطينية؟

الموقف في الأصل موحد، ما نريده هو توحيد المؤسسات، وكل الظروف مناسبة لتوحيد هذا الأمر، لعل هذا الظرف الحالي الذي تمر به القضية الفلسطينية أنسبها.

في حال ما تمت المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.. كيف سينعكس هذا الأمر على القضية والشعب الفلسطيني؟

الصهاينة يسعون إلى استمرار الانقسام بأي شكل من الأشكال، ونتنياهو أعلنها مرارا وتكرارا وعلى الملأ، وأكد أنه يرفض عودة الضفة والقطاع معا ويعمل على الفصل بينهما، لذلك فإن أي تجاوز للخلافات وإنهاء الانقسام الداخلي في فلسطين سينعكس إيجابا ويعطي الشعب الفلسطيني بكل فئاته ومكوناته معنويات أعلى ويردع الاحتلال.

هل حان الوقت للعودة إلى المقاومة بأكثر حدة أو على الأقل التزاوج بين الموقفين السياسي والعسكري؟

في فلسطين خضنا النهج المسلح لعشرات السنين وخلق لنا مشاكل في الأردن وأخرى في لبنان وسوريا، هذا الأمر دفع بنا إلى الاعتماد والتركيز على النهج السياسي في الآونة الأخيرة، لكن ما لا يجب إغفاله هو أن المقاومة الفلسطينية لم تتوقف في أي وقت من الأوقات، حتى خلال انتهاج الموقف التفاوضي.

هل نترقب انتفاضة فلسطينية خلال الأيام القليلة القادمة بعد الأحداث الأخيرة المتسارعة؟

أنا أعتقد أنه إذا حُشر الشعب الفلسطيني في الزاوية، فالمقاومة الشعبية الفلسطينية لن تعود في شكلها الحالي، بل سيتم ابتداع طرق أخرى جديدة وأفكار أخرى للمقاومة.

كسؤال أخير، سنة ونصف وأنتم في الجزائر، كيف وجدتم هذا البلد وشعبه؟

الجزائر كبلد بلد جميل ورائع، وكشعب أروع منه ما رأيت، محبته واحتضانه ودعمه للقضية الفلسطينية كبيرة، لما ترى الأطفال الجزائريين تشعر أنهم رضعوا محبة فلسطين، وفي كل مناسبة أو حدث أحضره أرى مقولة الرئيس الراحل هواري بومدين نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة تتجلى أمامي وهذا يزيدنا إصرارا وعزيمة.

حوار: مصطفى عمران

الصحفي مصطفى عمران عن جريدة الموعد اليومي رفقة سعادة سفير دولة فلسطين الشقيقة بالجزائر ,السيد أمين مقبول .(أوت2020)