الرئيسية / منتدى الموعد اليومي / ♦ مسودة الدستور تحمل سلبيات يجب تعديلها… ♦ مكتب خاص بالرئاسة لتلقي الاقتراحات حول هذه المسودة

البروفيسور في القانون الدستوري، علاوة العايب في حوار خاص لـ"الموعد اليومي":

♦ مسودة الدستور تحمل سلبيات يجب تعديلها… ♦ مكتب خاص بالرئاسة لتلقي الاقتراحات حول هذه المسودة

الوثيقة مقدسة وسامية لذا يجب إخراج التفصيلات والجزئيات منها

استحداث منصب رئيس الحكومة والفصل بين السلطات من أولويات الدستور المقبل

نائب رئيس الجمهورية ستكون له صلاحيات محدودة يغلب عليها الطابع الدبلوماسي وليس السياسي

الجزائر -أوضح، البروفيسور في في القانون الدستوري، علاوة العايب، لـ”الموعد اليومي” أن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والصحي الحالي في الجزائر يختلف عن الوضع الذي كان سائدا من قبل، مذكرا أن السيد رئيس الجمهورية المنتخب، عبد المجيد تبون، وعد أثناء حملته الانتخابية بإجراء مراجعة عميقة للدستور وبالفعل تم تنصيب لجنة تقنية لإعداد مشروع مسودة دستور متكونة من خبراء في الميدان وبالتالي تم إنجاز هذا العمل وتم إرساله إلى جميع الفاعلين على المستوى الوطني من أحزاب سياسية وأكادميين والشخصيات العلمية والمجتمع المدني من أجل مناقشة هذه الوثيقة مناقشة مستفيضة وإبداء الرأي حولها بكل حرية واستقلالية، كما أضاف المتحدث، أن هناك مكتبا برئاسة الجمهورية مختص بتلقي اقتراحات وآراء جميع الفاعلين السياسيين في الوطن حول هذه المسودة، هذه المرة الوضع يختلف -يقول ضيف الموعد-، على أساس أن مسودة الدستور تحظى بمشاركة الجميع، مشيرا أنه لو ننظر إلى مسودة الدستور في حد ذاتها ليست كما كان ينتظر البعض كونها ليست جيدة مائة بالمائة ولكن تحمل ايجابيات من بينها تكريس حقوق الإنسان والحريات الأساسية والفصل بين السلطات، كما أنها تحمل سلبيات يجب مناقشتها ومراجعتها وتعديلها، المسودة كبيرة الحجم تحمل 240 مادة وهي وثيقة مقدسة وسامية ولها هيبة وبالتالي يجب إخراج التفصيلات والجزئيات من هذه المسودة وتركها لقوانين أخرى، كقانون الانتخابات، قانون الأحزاب السياسية، قانون البلدية، قانون الولاية، قانون الإعلام، قانون الجمعيات وغيرها من ترسانة القوانين التي ستراجع في مرحلة لاحقة بعد إعداد الدستور والانتهاء منه للاستفتاء عليه، للعلم أن الدساتير تنص على المبادئ الأساسية التي تحكم المجتمع والفصل بين السلطات والضوابط العامة فقط. كما دعا إلى تمديد مهلة مراجعة مسودة الدستور نظرا للظروف الصعبة التي تمر بها الجزائر بسبب جائحة فيروس كورونا على غرار ما يشهده العالم أيضا من حالة كارثية  نتيجة الوباء وتخصيص وقت كافي لإتمام مراجعة مسودة الدستور التي انطلق العمل عليها قبل ظهور كورونا.

 

استحداث منصب رئيس الحكومة والفصل بين السلطات من أولويات الدستور المقبل

وأفاد المختص في القانون الدستوري، البروفيسور علاوة العايب، أنه بالنسبة للسلطة التنفيذية تم الكلام مرارا وتكرارا على الرجوع إلى رئيس الحكومة عوضا عن الوزير الأول الذي كان بصفة موظف إداري في الحكومة فقط لا أكثر بصلاحيات محدودة، بما يعني الرجوع إلى دستور 1996 قبل التعديل المشؤوم في سنة 2008، الرجوع إلى رئيس الحكومة شيء مهم كون أن رئيس الجمهورية كان قد صرح بنفسه التقليل من صلاحيته والتقليص من مهامه والتعزيز من صلاحيات رئيس الحكومة الذي يعد برنامجا يقدمه للحكومة التي سيعدها ويقترحها على رئيس الجمهورية ويقدم برنامجه أيضا على البرلمان إذن سيصبح مسؤولا عن برنامجه وتصبح لديه مهام إدراية وتنفيذية وسياسية وسيكون له ضلع في تشكيل حكومته وهذا لم يكن سابقا، ضف إلى إدراج برنامج الأغلبية البرلمانية في برنامج سيد رئيس الحكومة أيضا كشيء جديد وإيجابي. وأضاف المختص في القانون الدستوري، البروفيسور علاوة العايب، أن الأهم في الدستور المقبل أنه سيفصل في صلاحيات مؤسسة رئاسة الجمهورية ومؤسسة رئاسة الحكومة إلى جانب التقليص من تدخل السلطة التنفيذية في صلاحيات السلطة التشريعية.


التسجيل الصوتي:


 

تسقيف عهدة البرلماني ضرورة مؤكدة

كشف المختص في في القانون الدستوري، البروفيسور علاوة العايب، أن طلب تقليص عهدة البرلماني وتحديدها إلى عهدتين فقط شيء إيجابي ومهم جدا، رغم أنه سوف لن يجد قبولا عند الكثير من البرلمانيين الذين اعتادوا على المكوث بالبرلمان لسنوات وعهدات كثيرة وأصبحت مهمة البرلماني وكأنها وظيفة وهذا شيء لا يشرف الغرفة البرلمانية ولا الجزائر، ولهذا يؤكد البروفيسور علاوة العايب، على ضرورة التشبع بالثقافة الديمقراطية والعودة إلى الانتخابات النزيهة بكفاءات في المستوى. وعن استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، صرح علاوة العايب، أنه إذا تم تبني نائب رئيس الجمهورية ستكون له صلاحيات محدودة يحددها رئيس الجمهورية ويغلب عليها الطابع الدبلوماسي وليس الطابع السياسي بالدرجة الأولى، كون أن رئيس الجمهورية منتخب من قبل الشعب، أما نائب رئيس الجمهورية فهو معين من قبل الرئيس وليس منتخب بل يستحب في المستقبل أن تكون لدينا ثقافة انتخاب نائب الرئيس من قبل الشعب وهذا يكون متزامنا مع انتخاب رئيس الجمهورية، كما هو معمول به في أغلب الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية.

 

نحو إقرار محكمة دستورية عليا كهيئة قضائية وليست سياسية

أكد المختص في القانون العام، البروفيسور علاوة العايب، أن إقرار محكمة دستورية  عوضا عن المجلس الدستوري الذي تم إنشاؤه في دستور 10 سبتمبر 1963 ولكنه لم يفعّل نظرا لأن الدستور نفسه جمّد ودستور 1976 لم ينص على المجلس الدستوري وتم الرجوع إلى المجلس الدستوري في دستور 23 فيفري 1989 كونه هيئة استشارية تابعة  لرئاسة الجمهورية، كما ثمّن المصدر القرار بالمنطقي والايجابي وبالتالي سيتحول المجلس الدستوري الحالي من هيئة سياسية إلى هيئة قضائية تتمتع بالاستقلالية القضائية تحمل اسم المحكمة الدستورية العليا.

 

الجزائر تحظى باحترام الكثير من الدول لموقفها الحيادي

 

فسر ضيف “الموعد اليومي” أن نقطة امكانية مشاركة الجزائر في عمليات حفظ السلام تحت رعاية الأمم المتحدة، هو أن الجزائر لا تتدخل عسكريا لأن المطلوب هو العمل تحت رعاية وإشراف هيئة الأمم المتحدة في قوات حفظ السلام أو إعادة السلام وبالتالي فهي قوات دفاعية وليست هجومية كون أن الجزائر بموقعها الاستراتيجي ومكانتها وسمعتها ومصداقيتها الدولية تحظى باحترام الكثير من الدول ضف على ذلك أن الجزائر ذات سيادة لم تتدخل في شؤون الدول ولديها موقف حيادي.

 

إلغاء قاعدة 49/51 لا يمس بالسيادة الوطنية

ألحّ المختص في القانون، البروفيسور العايب، على نقطة مهمة جدا وهي قاعدة 49 بالمائة للمستثمر الأجنبي بالجزائر و51 بالمائة التي بينت عدم نجعاتها وعدم مردوديتها، كون أن في المجال الاقتصادي والمالي دائما الأطراف تراعي مصالحها الكل من جهته فإذا رأى المختصون في الاقتصاد بأن هذه القاعدة يجب إلغاؤها كونها تعرقل الاستثمار بالجزائر، حيث أن إلغاءها سيعود أكيد بالفائدة على الجزائر لتحقيق مصالحها الاقتصادية وهذا لا يمس بالسيادة الوطنية.

 

نحو استقلالية السلطة القضائية وتحقيق العدالة

رحب، البروفيسور علاوة العايب، بفكرة استقلالية السلطة القضائية من خلال استقلالية القاضي وعدم نقل القاضي إلا بإرادته ويجب تحسين الوضع المادي والمعنوي للقاضي حتى يستطيع أداء مهامه في أحسن الظروف وبكل استقلالية بعيدا عن الضغوطات، إلى جانب تحديد صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء واستبعاد وزير العدل والنائب العام للمحكمة العليا عن تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء. وتتكون تشكيلة مجلس القضاء من ثلاثة قضاة حكم وليس من النيابة لتحقيق العدالة إلى جانب 26 عضوا من القضاة، ويتم تدعيمه بعضوين يمثلان نقابة القضاة ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بصفته عضو ضمن تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، كون أن لديه دورا مهما في مراعاة مدى احترام القضاة للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الجزائر والمتعلقة خاصة بالحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، ورئيس الجمهورية يترأس المجلس الأعلى للقضاء ولا عيب في ذلك كباقي دول العالم كونها رئاسة شرفية فقط لا أكثر وله الصلاحية في تعيين ستة شخصيات وطنية ضمن التشكيلة.

زهير.ح