الرئيسية / مجتمع / مرض الكبد الدهني… أضرار متعددة على المدى البعيد

مرض الكبد الدهني… أضرار متعددة على المدى البعيد

الكبد هو أكبر أعضاء الجسم، والعضو الأساسي في المساعدة على هضم الأطعمة وتخزين الطاقة والتعامل مع الأدوية وإزالة السموم عن الجسم، وهو أعلى أعضاء الجسم حرارة ونشاطاً، ويعتبر مصنع إنتاج الكولسترول في الجسم، وهو أيضاً مكان التخلص من الفائض منه.

 

اضطراب الكبد

وأحد اضطرابات الكبد المرضية التي بدأت الأوساط الطبية الاهتمام بها بشكل لافت خلال العقود الماضية، هي حالة زيادة تراكم الدهون في الكبد، أو ما يُعرف طبياً بحالة الكبد الدهني، وذلك لسببين رئيسيين: الأول الانتشار الواسع لهذه الحالة بدرجات متفاوتة بين الناس والأعراض المزعجة لذلك في بعض الحالات، والآخر هو احتمالات تطور هذه الحالة نحو حصول التهابات مزمنة في داخل الكبد، بكل التداعيات المحتملة لذلك على المدى البعيد.

وتقسم الأوساط الطبية حالات “مرض الكبد الدهني غير الكحولي “إلى حالتين مرضيتين، الحالة الأولى هي “الكبد الدهني البسيط”، ويحصل فيها تسلل الدهون إلى الكبد وتراكمها داخل خلاياه، وهي حالة حميدة بالعموم إذا ما بقيت كذلك ولم تتطور. والحالة الثانية تُسمى “التهاب الكبد الدهني غير الكحولي” ، ويحصل فيها التهاب في أنسجة الكبد جراء ذلك التراكم للدهون ضمن خلايا الكبد، أي حالة يحصل فيها تسمم دهني في الكبد وتلف خلاياه.

 

انتشار الإصابات

وتشير المصادر الطبية إلى أن الإصابات بمرض الكبد الدهني تطال بدرجات متفاوتة نحو ربع سكان العالم. وتُفيد “مؤسسة الكبد الأمريكية”، حول كل من مرض الكبد الدهني غير الكحولي والتهاب الكبد الدهني غير الكحولي أن: “مرض الكبد الدهني غير الكحولي يُصيب ٠٣٪ من سكان الولايات المتحدة وغيرها من مناطق العالم، وأن التهاب الكبد الدهني غير الكحولي يُصيب ٥٪ من أولئك السكان”. وتُضيف قائلة: “يقدر أن نحو ٠٠١ مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من مرض الكبد الدهني غير الكحولي”.

 

الكبد الدهني والسكري

ورغم أن سبب مرض الكبد الدهني غير الكحولي غير معروف طبياً على وجه الدقة، وتم طرح عدة فرضيات لها علاقة إما بمقاومة الجسم للأنسولين أو زيادة إنتاج الكبد للدهون الثلاثية والكولسترول أو اضطرابات إنتاج الكبد للنوعية الخفيفة جداً من الكولسترول، لكن المصادر الطبية ومن نتائج الدراسات والبحوث العلمية تُلاحظ أنه أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين لديهم مرض السكري من النوع الثاني أو حالة ما قبل السكري، وذوي الوزن الزائد ومنْ لديهم سمنة، ومنْ بلغوا مرحلة متوسط العمر ما بين أربعين وستين سنة، ومنْ لديهم بالأصل مستويات عالية من الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، والمصابين باضطرابات التمثيل الغذائي، ومرضى التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي C، ومنْ حصل لديهم نقص سريع في وزن الجسم، وكذلك بعض المرضى الذين يتناولون عددا من أنواع الأدوية لمعالجة حالات السرطان أو اضطرابات الحساسية أو أمراض القلب أو الأمراض العصبية.

 

غياب الأعراض

وفي الغالب، لا توجد أعراض محددة لمرض الكبد الدهني، بنوعيه المرتبط بتناول الكحول أو الذي لا علاقة له بتناول الكحول. ولذا تقول المصادر الطبية إنهما من الأمراض الصامتة مع أعراض قليلة أو معدومة مثل الشعور بالتعب أو الانزعاج في الجزء العلوي الأيمن من البطن، وهي أعراض لا تثير القلق لدى غالبية المرضى ولا تدفعهم لطلب المشورة الطبية. ولذا بسبب عدم وجود أعراض في كثير من الأحيان، ليس من السهل تشخيص الإصابة بمرض الكبد الدهني، ولكن قد يشك الطبيب في الإصابة به إذا حصل على نتائج غير طبيعية في اختبارات الكبد التي قد يُجريها لأسباب أخرى، مثل تحاليل الدم لأنزيمات الكبد أو مؤشرات نشاط الكبد الطبيعي أو الأشعة ما فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية لأعضاء البطن.

 

التشخيص

يقول الأطباء إن المعيار الذهبي لتشخيص مرض الكبد الدهني غير الكحولي لا يزال خزعة عينة نسيج الكبد”. وتجدر الإشارة إلى أن التفريق بين بين حالة “مرض الكبد الدهني غير الكحولي” وحالة “التهاب الكبد الدهني غير الكحولي” قد يكون صعباً، ولا يكفي أن تكون المستويات الطبيعية لـ”أنزيمات الكبد” دلالة على عدم وجود التهابات في خلايا الكبد نتيجة تراكم الدهون فيها.

 

سلوكيات صحية عالية الفائدة لمعالجة مرض الكبد الدهني

رغم البحث الطبي المستمر، وعدد الأدوية المطروحة في الدراسات الطبية للتغلب على مشكلة تراكم الدهون في الكبد، إلاّ أنه وحتى اليوم يبقى الهدف العلاجي الوحيد المقبول على نطاق واسع طبياً هو القضاء على الأسباب المحتملة وعوامل خطورة الإصابة بهذه الحالة من زيادة تراكم الدهون في الكبد، وهو ما يتضمن وقف تناول الأدوية التي تتسبب بزيادة تراكم الدهون في الكبد، وفقدان الوزن، وعلاج اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، وضبط علاج ارتفاع السكر في الدم. وهي الجوانب التي أثبتت المتابعة الطبية أثرها الفعّال في تخفيف كمية الدهون التي تجثم على خلايا الكبد والحد من نشاط الالتهابات الكبدية الناجمة عن ذلك.

ولذا يوصي الأطباء بفقدان الوزن كخطوة أولى للتعامل العلاجي مع حالات الكبد الدهني غير الكحولي، ذلك أن فقدان الوزن الزائد يمكن أن يقلل من كمية الدهون المتراكمة في الكبد وكذلك قد يحدّ من احتمالات حصول الالتهاب والتليف فيه. وإذا اعتقد الطبيب أن دواء معينا هو السبب في هذه الحالة الكبدية، يجدر التوقف عن تناول هذا الدواء وتناول دواء بديل لمعالجة تلك الحالة المرضية الأخرى.

ولا توجد حتى اليوم أدوية معتمدة طبياً لعلاج حالات الكبد الدهني غير الكحولي. وهناك بعض التغييرات في نمط سلوكيات الحياة يمكن أن تساعد في معالجة هذه الحالة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، والحد من تناول الملح والسكر، بالإضافة إلى تناول الكثير من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة. وكذلك الحرص على تلقي لقاحات لالتهاب الكبد ومرض الأنفلونزا والتهاب المكورات الرئوية. وأيضاً الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والتي يمكن أن تساعدك على فقدان الوزن وتقليل الدهون في الكبد. وتضيف الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد، ما ملخصه أن أفضل البينات الإكلينيكية من الدراسات الطبية تُظهر حتى الآن أن فقدان الوزن بشكل عام هو مفتاح تحسين مظاهر التغيرات التشريحية الالتهابية التي تتضح بالميكروسكوب لدى خلايا وأنسجة كبد مرضى الكبد الدهني غير الكحولي.

ق. م